كلمات متقاطعة يكتبها إبراهيم جمال( الشهير بمحمد خالد)


محمد خالد

يكتب

علي رقعة خضراء أبعادها لا تتجاوز العشرون سنتيمتر، ومساحتها لا تتعدي نصف مساحة كتاب مدرسي
كان هناك خمسة وعشرين رجلا يتقاتلون خلف قطعة دائرية من الجلد المطاطي
ثلاثة منهم فقط يجسدون دور القانون أمام نظري رجل كهل قاتله الملل
تسارعهم المستمر انطلق الي أنفاسه المتهدجة إثر جرعة متأخرة من أدوية التنفس والضغط
انفعالاتهم تصيبه بالسخط حينا فيكيل السباب السري
وبالضحك الهيستيري حينا
أسفل الرقعة تلك كان يجلس أحد المسئولين الحكوميين خلف مكتب قديم متهالك تتناثر عليه بضع أوراق تشتكي لأصحابها وتنتظر منه الغوث
تتقدمهم ورقة بها حروف بخط هزيل مضطرب تتجمع في أسطر لاتزيد علي الخمسة فيها
” أنا … والد لخمسة أولاد أكبرهم ناصف عمري كما ناصفت أمواله قوتي
وأصغرهم ماثل ما تجاوزت من عقدي الرابع
انا شخص ذو ست وأربعون سنة
قاتلني المرض مثلما أخذ ابواي وزوجي ، فبقيت حملا عليكم
فاسمحوا لي باختيار موتي وكيفيته ، بعدما اخترتم حياتي وكيفيتها
ولكم أولادي فداء ”
بجانبها وريقات أخري تتدافع لنيل باقات الوعود وفتاتها
ترقبهم من بعيد عيني قارئ يضحك بعجز وهو يتناول قهواه علي مضض قائلا في حديث ذاتي
“لو كانوا يعلمون أن نهاية أحبارهم درج أسفل قدميه لما تورمت أصابعهم وهم يكتبون ”
أسفل المكتب وجليسه كان هناك أتوبيسا يحمل الأمل في صورته الطفولية ، ويجسد الطموح في أعين بريئة لا تعي للخيانة او للكدر معني
لكنها علمت تمام العلم أن هذا الصفير القادم من بعيد هو القانون الذي أتي به الأقدمون
فلم يهرب منه أحدهم ولم يفلح منه فرار
فأني لأرجلهم الضعيفة الهرب !؟
الدماء التي سالت من أملهم أغرقت صورة علم يجذب أحد الرؤساء طرف حبله ليعلو معلنا افتتاح مشفي جديد لا يسع لمرضاه ، لكنه يسع لبعض كلمات تقال من الرؤساء أن ثمة ما هو أفضل سيأتي ، فلا تثلج الكلمات هذة الام التي تنزف ابنتها بمرض خبيث
لكنها تصمت
لتعلن للحشود ان انتظار الأمل لا يغير من الموت شيئا لكنه يجبر من هم مثلها علي الانتظار والصمت
صمتها كان يشبه رقعة رملية علي الحواف تشاهد عرضا عسكريا مهيبا لا يصلح الا لأفلام السينمات
إذ انها هي نفس الرقعة التي شاهدت البارحة أحد أكثر الافلام دموية ف التاريخ
علي الضفة الأخري كان هناك رسما معقدا بلغة لا يعلمها البشر العاديون يوشي أن ثمة كنز هنا
كنز لا يعود علي أحد خارج إطار الساسة المنتخبين بالنفع
فهم اللذين قتلوا أبناء الرجل الطيب وهدموا ما أقامه خضر موسي علي كنزهم
واستخرجوه ليشاهدهم الحفدة بعين حسرة علي كنزهم المسلوب لاصحاب النفوذ فيعرضه مقابل ثروة يدفعها أحد المرفهين ليسرق بضع ساعات ف الاكتشاف او لارضاء شهوة الاقتناء
وسط كل هذا كانت تقف امرأة تستعرض فستانها في مساحة لا تتجاوز كف الأيدي فينبهر الجمع بعرييه وينصدم الاخرون بسعره الباهظ الذي يعادل حياة الف رجل منهم بمن يعول
أمام كل هذا كنت أجلس
أشاهد العالم الورقي وأظل أطوي أطرافه مثلما أطوي صمتي وحزني فيما رأيت
وأجر قلمي لتلك الرقعة الصغيرة الذي أخذ العالم شكلها بعد مزيد من الطي والنسيان
لأجسد فوقها ما أصابني من ملل في هذا الطريق الذي يسير كما تسير سلحفاة عجوز
وتجسد ما تصبب مني من عرق إثر هذه الشمس المتسلطة علي هذه العلبة الصفيح ااتي أركبها منذ وقت طويل لا أدري عداده تماما
لكنه ربما يكون ساعتين مثلما تشير عدد الاحرف المتقطعه التي قد استطعت أن احل لغزها
#تمت
#كلمات_متقاطعه

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.