خَليفةُ الله في أرضه ….عبد الرحيم خير


،،،،، خَليفةُ الله في أرضه !!

ليس أدل علي تكريم الله للإنسان بأن جعله خليفته
علي أرضه وهيىء له سبل إعمارها …
وضمن له عوامل استمرارها واستقراها ؛ وحفظها له بحفظه ، وجعلها طيعة سهلة يغير فيها كيف يشاء ، ثم أوجد له قوانين حمايتها وضمان استمرار ها ؛ واستقرارها ؛ وبين له وعلمه طرق إعمارها وإنشاء حضارتها والعمل علي تطويرها والارتقاء بها حسب حاجته ومتطلبات عصره ….

ثم تفَضّل علي عباده بأن منحهم عقلا ميزهم به عن جمع خلقه وجعله ميزان أجسامهم ؛ به ألزمهم الحجة ؛ وأمرهم بالاهتداء به واستخدامه في كل أمور الحياة ، ولأهميته فقد أوجب سبحانه علي عباده حفظه وصيانته ، عن كل ما يعطل عمله ويذهب به ؛ من مسكر أو مخدر يؤدي إلي تلفه وعطبه فيتساوي بالأنعام من فقده ، بل ربما أصبح شرا منها وأضل …..

…. وعلي صغر هذا العضو وضيق الحيز الذي يشغله في رأس الإنسان إلا أنه عمدة الجسم وحاكمه ؛ وإليه يرجع الجسم في كل قراراته وتصرفاته –وليس في أعضاء الجسد علي كبرها عضو
له منزلته ومكانته فهو بالنسبة للجسد بمنزلة الرأس التي لايصلح الجسد بدونها ….

،،، والعجيب أننا لا نعرف حقيقة كيف لهذا العضو الصغير أن يجري كل هذه العمليات المعقدة والمتباينة — من تفكير ؛ وتحليل ؛ واستنباط ؛ واستقراء ؛ وتذكر ؛ ومقارنة ؛ وتمييز ؛ وفك ؛ وتركيب ، وحفظ ؛ وجمع ؛ وعرض وتخزين واسترجاع ؛ كل هذه العمليات وغيرها يقوم بها عند الحاجة إليها دون مشقة أو عناء …

والأعجب من ذلك ؛ أنه علي تشابه كل العقول في حجمها ، وتركيبها ، ومكانها ، وشكلها ، إلا أنها تختلف وتتباين تباينا ملحوظا بين إنسان وآخر ، رجحانا ؛ ورزانة ؛ وحكمة وكل يمدح أو يذم علي قدر عقله فيقال لصاحب العقل : حكيم ورزين ومجرب وخبير وعالم ، ويقال لمن لاعقل : أحمق وجاهل ، وسفيه وإمعة ؛ فبالعقل يكرم المرء أو يهان …..

وإن كان كمال العقل ميزة ومكرمة لصاحبه ، فإن نقصان العقل منقصة ومذمة ، لذا وجب علي خليفة الله أن يتحري عقله ويسلك سبل إصلاحه واستقامته ويبتعد عن كل ما يؤدي لنقصه وتلفه ، وقد يظن مخطيء أن ما يذهب العقل ويفسده مادي فقط ؛ بل ربما كان أكثر ما يفسد العقول معنوي لاننتبه له …
كاتباع الهوي وضيق الأفق ؛ وحب الظهور ؛والإعراض عن الحق وإعجاب المرء بنفسه ؛ واتباع الباطل ؛ والتعصب الأعمي ، ، وصحبة الجهال ، والغضب ؛ والتسرع ؛ واتباع الشهوات …وغيرهم مما يضيق المجال لعده وحصره ….

….. ولكي يستقيم لصاحب العقل عقله ؛ فيطلع بالمهمة التي استخلف من أجلها وهي إفراد الله بالعبودية والإقرار له بالوحدانية
وتنزيهه عن الشريك والولد ، والشهادة له بكل كمال والتبرء من كل نقص أو عيب قال به من لا عقول لهم ..

عليه أولا أن يستحضر عظمة خالقه ومستخلفه ؛ ويتأمل آياته ؛ والكون كله من آياته – ثم يبحث في نفسه قبل كل شيء ليري أثرا
وآية من عظيم نعم الله وتكريمه له وفضله عليه وهو خلق الإنسان في أحسن تقويم فيتفرغ بعد هذا العلم وهذا الإقرار لعبادته وتوحيده وتأدية المهمة التي التي استخلف من أجلها وهي عبادة الله وتوحيده ليكون بصدق خليفة الله في الأرض ………

بقلم / عبد الرحيم خير …..

1 Comment

  1. أخي وصديقي الكريم الأستاذ عبد الرحيم خير
    قد يعتبر البعض شهادتي لك مجروحه كما يقولون وذلك لأنني تربطني بك علاقة وطيدة وصادقة بحكم أننا زملاء دراسة،ولكني أري أنه من الإنصاف أن أعبر عن إمتناني بهذه الصداقه وأعلن إعجابي وتقديري بكتاباتك ومقالاتك الهادفة والمعبرة عن واقعنا وواقع مجتمعنا وهذا هو سر نجاحها.
    مشكور أستاذنا الفاضل

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.