عن هذه الحرب نحكي 1…..إبراهيم جمال( الشهير بمحمد خالد)


  1. اسلمت عن يمين وشمال، ومددت يدي أصافحه بمودة وحب خالصين فقال لي اخرج فثمة ما  أودك تراه.
    كان المسجد ممتلئا، والناس هائمون بدعواتهم وأنا أهيم مثلهم أيضا… كنت قد نسيت نفسي وشيطانها وكأنني أودعتهم بأرض غير الأرض، وزرعت الورد بجسدي مكانهما فتحولت نقيا، كنت قد نسيت هذه المرأة التي راودتني بأحلامي اليوم، وهذه القصيدة التي تغزلت بها في طعم شفاهها الشهي، ونسيت أنني إلى جواره أمشي، فسبقته بخطوات قبل أن أسمعه يناديني.
    أخرج لي هاتفه الصغير يقرأني قصيدته الجديدة.
    كانت قصيدته خالية من هذه الحرب، صافية تماما كماء النهر دون كدر، قصيدة خالطت فيها الشمس القمر، فتأتيا بنجوم وصور.
    حينها تذكرت الأمس.
    كنت أسير في حلم طويل، أتنقل عبر النساء وردة تلو وردة، أقطف من هذه قبلة، ومن هذه طلقة، وأصوغهم أحرف لقصائدي، حتي أتيتها، كانت تجالس الفراشات وتحكيهم انشودتها الشجية، فجلست استمع مثلهم، حتى فاجئني صديقي بهزة أعادتني من سفري في الأمس الى حاضري، فأتيت.
    هذه القصيدة خالية جدا من الحرب، هكذا قلت له، فابتسم ورحل.
    وخطوت عائدا الى بيتي، أرتب اوراقي وقصائدي، وألملم نسائي وخطاي علي أنعس قليلا، حتى الثامنة، كما اعتدت كل يوم.
    أطلت من شباكها الصغير  أمامي، تراقصت، فانتشيت، دعتني إليها، فلبيت الندا واتيت، قبلتها في شطر قصيدتي الأول، وافترقنا في الذي يليه. فأي قصيدة تكون هي.
    وكيف تخلو من الحرب ان كانت ترحل مع كل بيت يصاغ، وكيف اكتبها وكل ما فيها يغريني الي الصمت فأصمت.
    استيقظ ف الثامنة فاتوضأ، واركع ركعتين علها تأتي، فتأتي.
    وأذهب معها الى عملي وهي ممسكة بكفي كلما حاولت ان أعبر الطريق، تتشبث في يدي كأنها تخاف أن ينال أحرفها الفتور فلا أكتبها، فأكتبها و أمحوا، فتبتسم.
    تشعل ذاكرتي بالموسيقى وذكريات طفولتي، فأصوغها بيتا لا يأتيه الفقد، ولكنه في آخر النص يأتي دون حول مني ولا قوة.
    جدتي التي لا تقرأ  أبدا كانت تبتسم كلما تجدني أكتب، كانت تريدني أن أكتب لها جوابا غراميا لم تتلقاه في طفولتها الاولي، او ربما اكتب لها موعدا للقاء أحدهم فتذهب إليه بشعرها المسدل على كتفيها الرقيقين، عله يقص لها قصيدة مثلما أفعل.
    تأتيني جدتي فأكتب نصا خاليا من الفقد،فينتهي بفقدها فأبكي، وأذهب الى بيتي فور انتهاء وقت العمل الرتيب واصلي فادعوا الله ان يأتيني بقصيدة تخلوا من الحرب تماما، فتأتيني بشارة من السماء، انه لا قصيدة تخلوا من الحرب ابدا لان القصائد كالنساء، كلهن يبحثن عن شاعر يحكي لهم قصيدته المستحيلة قبل الموت، الاها.
    هي فقط دونهم كانت تجلس الي الفراشات وتحكيهم انها قصيدة مستحيلة ان يأتي بها شاعر أبدا، فأجلس إليها و أكتب شطري الأول، فتنتهي قصيدتي إليها بعناق منها يدوم أبدا.
    #عن_هذه_الحرب_نحكي

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.