جريدة الصباح…1 رواية مسلسلة أشرف توفيق



مقدمة
الصحافة،خصوصاً فى الغرب – أوربا وأمريكا – تتجه فى معظمها الأن إلى مايسمونه
( الصحافة السائلة ) أو مايعرف بمدرسة التحقيق Investigative Journalism وهى تؤمن بأن الصحافة ( سؤال ) وهذا صحيح إلى أبعد مدى. والصحيح قبله أن الحياة سؤال،أن الفلسفة سؤال،.وأن الحقيقة سؤال– وأما الإجابات فهى إجتهادات بعضها يصل إلى هدفه وبعضها سهام تطيش فى الفضاء.

محمد حسنين هيكل
القاهرة – 1995

 

1

كأنني أقرأ ما كتبه أنيس منصور عن نفسه حينما جاء في الخبر نفس الكلام ونفس النتيجة. لقد حضر له علي أمين وقال له: إن المصائب والمشاكل هي ملح الحياة، فقال:ما الجديد؟..قال له: أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارًا بوقفك عن العمل!! شيء واحد كان هو الفرق أن من جاءني وقال لي: إن المصائب والمشاكل هي ملح الحياة،انهوا عقدك كمدرس للغة العربية هذة طبيعة العمل الخاص والمدارس الخاصة كان شامتاً.أما علي أمين فقط كان عليه أن ينقل الخبر لانيس منصور! ولكني حتى الآن لا أعرف الذى أثار صاحبة وناظرة المدرسة،وما صحة الكلام الذي نقل إليّ من أنى رفضت اعطاء ابنها درس فى اللغة لأنى لا اعطى دروس خصوصية وهو ليس من تلاميذ المدرسة.ولكني لم أشغل نفسي مثلما شغل نفسه أنيس منصور وأبحث في ذلك.
فأنا اعرف أن الرزق على الله،واصدق فيلم”صوت الموسيقى” حينما قالت جولى اندروز للبطل (أن الله إذا اغلق بابا فتح نافذة) ولكن أنيس منصور نسي أنه موظف حتى ولو كان صحفيا فهو فى مؤسسة تابعة للدولة ومؤممة وعليها رقيب وخرج عن أقل ما يطلب منه “التحفظ الوظيفي”،فقد قال له “محمد فهمي” السيد مستشار رئيس الجمهورية أن السبب في قرار الفصل ما كتبه عن “الوحدة والعزلة” وأن هناك تقرير قدم بأن هذا المقال به تعريض للسيد جمال نفسه ويقول أنيس منصور:”أنا أعرض بالرئيس؟ لا أظن ذلك”.ولكن يبدو أن الرئيس جمال عبد الناصر كان شديد الحساسية للانفصال الذي وقع بين مصر وسوريا، فقد كانت سوريا هي حبه الوحيد،فلا أحب قبلها ولا بعدها أحد،فكانت سوريا معشوقته الخائنة!كان الريس حساس من سوريا مثلما كانت الست الناظرة وصاحبة المدرسة “مدرسة قشتمر- الثانوية الخاصة- بنات” حساسة من رفضى لطلبها؟!فلا اظلتنى سماء هى تحتها ولا حملتنى ارض هى فيها.ولا اعرف على ماذا فنحن بالصعيد بقنا..وفى القرآن قنا عذاب النار. وفى الحقيقة لم يكن عندى مانع من مساعدة ابنها فى دروسه ولكن عرضها بدى لى كفخ أو اختبار ولم يقتنع “أنيس منصور” واستمر يبحث عن سبب وقفه عن العمل حتى جاءه زميله وبلدياته محمد المصري وقال له يا أخي احمد ربنا أنك وقفت عن العمل فقط ولم يقطع لسانك، وقال أنيس لماذا؟!
– ألست أنت الذي قلت أن الرئيس عبد الناصر لن ينسى امرأتين: واحدة من المنصورة رفضته، وواحدة من دمشق خائنة! أنت قلت هذه القفشة!
– قلتها في بيت مصطفى أمين فمن الذي نقلها؟
ولكنى قلت لها “لا” فى وجهها وبحضورعددمن المدرسين والمدرسات وهم خرجوا من مكتبها ونقلوا ماحدث بتصرف فىى كل قنا.ومماقالوا أنى نفدت من عرض دخول بيتها وكلفتتى بالزواج من ابنتها التى عدت سن الزواج وفاتها القطار وبعد ذلك يكتب أنيس منصور بانتقام بعد 25 سنة من قرار رفده كتاب:
“عبد الناصرالمفترى علينا والمفترى عليه” يقول كنا في دار الهلال نعمل بحرص فالرئيس لم يسترح ولم يطمئن، ومن الممكن أن يصدر أي قرار.وكان د. عبد القادر حاتم، وهو رجل لطيف رقيق يطالبنا بضبط الأعصاب والهدوء والانصراف إلى أعمالنا، وكل شيء ممكن إصلاحه بعد ذلك. وفي يوم وجدت مصطفى أمين في حالة غضب شديد
قال لي:- أنت مجنون؟!
– لماذا؟
– مؤكد مجنون.. هل تعرف ماذا فعلت؟
ووجدت أمام مصطفى أمين المقال الذي كتبته تعليقًا على خطاب الرئيس وعلى ما جاء فيه خاصًا باحترام العلم والعلماء، فقلت: أنا علقت على كلام جميل قاله الرئيس.أما الغلطة البشعة التي ارتكبتها فهي إنني اقتبست بعض عبارات الرئيس.العبارات كانت بالعامية فجعلتها بالعربية الفصحى..لم أغير شيئًا..ولكن مصطفى أمين قال: أن الرئيس يتضايق من مثل هذا التصرف..كلمات الرئيس يجب نقلها وكتابتها كما قالها تمامًا..وإن كلامه كالقرآن لا تبديل لكلماته!ويقول انيس ولم أصدق،ولكنه وضع أمامي نص خطاب الرئيس لكي أنقل الفقرات بالعامية، وكانت طباعة “المصور” قد توقفت تمامًا.. وتمزقت ألوف النسخ التي طبعت بها كلمات الرئيس بالعربية الفصحى. وعاد مصطفى أمين يؤكد جنوني: تستطيع أن تنقد الرئيس، ولكن لا تغير كلمة واحدة مما قال!أستطيع أن أنتقد الرئيس؟! أنا.. هو؟، أي أحد؟! طبعًا لا أحد يستطيع فالذي قاله كلام جيد ومن العدل الإشادة به وتحيته، ولست في ذلك منافقًا،ولا هو في حاجة إلى مثل هذا النفاق، فالذي عنده يكفيه ويفيض.ومثلما فعل أنيس منصور..فعلت،فقد ترك كفه لقارئ الكف ليعرف متى يعود للكتابة،متى يتنفس. وقال له محمد جعفر خبير الكف: وحياتك لا أنت مسافر ولا أنت هارب..وإنما سوف تعود إلى أخبار اليوم وتستأنف عملك كأن شيئًا لم يكن.
اذهب إلى قوص أحد مراكز قنا حيث امرأة تقرأ الكف، وكان يزورها السيد زكي بدر، ويقولون أن سر إصراره على زيارتها أنها سبق لها أن نظرت في يده وقالت له:وحياتك لتكون وزير..ومش أي وزير،وقالت المرأة:لن تعود ابداً لعملك كخوجة فى مدرسة ثانوى؟ تمامًا مثلما حدث من قبل حيث الغيت لجنة الإعلام بالحزب الوطني ولم تفتح فمها، فلقد وقف رئيس اللجنة وقتها المرحوم الصحفي”صلاح جلال”وقال للرئيس السادات:”إن لدينا بعض ملاحظات على حكاية منع مصطفى أمين من الكتابة..” ولم يكمل كلامه. ثار السادات وقال: (ملاحظات) و(لدينا) وفي غضب وانفعال صرخ: لا..أنت متنفعنيش أنت لازم تطلع من الحزب..أنا مش عاوز ناس يقولوا ملاحظات..ولدينا.. وبعدها قفلت لجنة الإعلام فمها بالضبة والمفتاح أما السبب في إيقاف مصطفى أمين أنه غضب بالكلمات جعل الكلمات تثور في مظاهرة ضد أعضاء مجلس الشعب الذين هرولوا إلى الحزب الوطني لأن رئيسه السادات وتركوا حزب مصر لأنه أراد أن يقول (لا) التي كتبها رواية في(فكرة)طالب هؤلاء الأعضاء بالاستقالة أولاً ثم التقدم في الانتخابات من جديد على أساس الحزب الوطني، لأن الجماهير قد انتخبتهم يحملون أفكار حزب مصر.فقرر السادات أن يدخل الكلمات المعتقل منع مصطفى أمين من الكتابة حتى قصة (سنة أولى حب)التي كان يكتبها مسلسلاً في أخبار اليوم كل أسبوع وقفت،وكانت هذه أول مرة يدخل قلمه السجن أما هو فيعيش خارج الأسوار!! وقلت حسبنا الله ونعم الوكيل،وفُتحت نافذة جولى اندروز.فقد مرت سنوات منذ تخرجنا وكنت معروف بأنى اديب الجامعة شعر وقصص وهاهى”سامية مصطفى” المعجبة الولهانة تتصل بى- ابعد طول سنين- وعرضت على العمل “بصاحبة الجلالة” والتحاقى بالعمل معها بجريدة “الصباح” التى يمولها رجل أعمال فحملت (زادى،وزوادى) تاركاً مهنة التدريس،كمدرس لغة عربية ثانوى ورحلت لأعمل معها،وتلجلجت..كما تلجلجت “همت مصطفى” في برنامج تليفزيون مع الرئيس”السادات”من ميت أبو الكوم حينما قالت له: لقد وعدت الناس بالرخاء هذا العام ..وقبل أن تكمل السؤال قال لها: يا بنتي همت ما الرخاء جه ؟!..جه ياعم انيس.وهأنا أتى لك فى عرينك الصحافة صاحبة الجلالة ولكنها قد لا تكون رحلة للصحافة بقدر ماهى رحلة للهوى اليست سامية الداعيه اليها؟! فالسلطة ترى أن مهمة الكاتب هي أن يهدي الشعب الورد والأمل،ويخترع لهم الشمس،وهذا صحيح ولكن وظيفة الكاتب أيضًا أن لا يكون شاهد زور.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.