أكثر من احتمال الجزء الخامس سيد عبد النبي محمد


أكثر من إحتمال الجزء الخامس
مجموعه قصصيه قصيرة
سيد عبد النبى محمد أحمد
طبيب عيون
ذهبت الى طبيب العيون حيث كنت أعانى من المياة البيضاء
– إنت محتاج تعمل عملية .
– يادكتور عملية إية إعملى نضارة .
– أنا عندى نضارتين واحدة بشوف بيها والتانية بقرا بيها .
– ياشيخ نظرك قصير إنت لازم تعمل عملية فى عينك.
– يادكتور أنا مش حمل عمليه أنا عايز نضارتين واحدة آكل بيها والتانية أشوف بيها النسوان.
– إبتسم لى الدكتور إبتسامتة المعتادة مرددا والله إنت راجل عسل وأنا ناوى أجوزك أمى !
– رديت علية يبقى كدة يادكتور العملية أحسن .
التوك توك
كنت جالسا بجوار السائق والتوك توك يشق طريقة بسهولة ويسر فى الشارع الضيق المكتظ بالبشر والباعة والسيارات – لة قدرة غريبة على المناورة والخروج من خرم الإبرة ينحرف يمينا ويسارا ومن فوق وتحت الرصيف كثعبان يشق طريقة بين الأنقاض .
جسد صغير لشاب يجلس خلف المقود يتحرك كالعفريت فى كل الإتجاهات .
– يابية أنا متعلم – معايا بكالوريوس تجارة .
– شغل – هو فيه شغل ياباشا .
– الصرصار دة بيصرف على تلات عائلات !
– إحنا تلات شبان بيشتغلوا علية تلات ورديات وكل شاب بيصرف وشايل عيلة .
– أمال إية نسرق ولا نخطف ولا نقتل ولا ننضم لتنظيم إرهابى ؟
– حمد الله على السلامة يا بية .
– خمسة جنية – متشكرين.
فساد
وقفت حائرا وأمامى طابور طويل فى إحدى وحدات المرور لتجديد الترخيص للسيارة القديمة التى أمتلكها – حاولت الوصول إلى الموظف المختص إنتظرت دورى فى الطابور لمدة ساعتين لم يحترم فيها أى أحد شيبتى ومرضى تلسعنى قطرات العرق المنهمرة والتى تغطى وجهى وعينى فى الصالة المغلقة المظلمة المزدحمة بطوفان من البشر فى صيف أغسطس الحار .
بلا مبالاة أرجع الموظف كومة الآوراق التى مررتها الية من الفتحة الضيقة للشباك الحديدى الذى يفصلنا عنة .
خرجت من الصف لاعنا يومى ونفسى وسيارتى – مسحت شلال العرق المنهمر فوق وجهى وعينى ونظارتى – وعدت الى طابور آخر لدفع الضريبة وطابور ثالث لإستخراج شهادة مخالفات وطابور رابع لدفع التأمين الإجبارى .
رجعت وجسدى المنهار يريد أن يسقط منى لاهثا القيت به على مقعد مكسور غطى التراب معظمة .
– خلص نفسك ياحاج .
– إزاى ؟
– الراجل اللى قدامك – لغية بخمسيناية وكل حاجة تبقى عنب .
ذهبت الية – أعطيته الأوراق والمعلوم – دخل من إحدى الأبواب المظلمة وأختفى .
نصف ساعة تمر والميكروفون ينادى إسمى لإستلام رخصتى .
هتفت داخلى لاعنا نفسى ولاعنا الفاسدين وحمدت الله على أننى أصبحت واحدا منهم .
أكذوبة
كنت أشاهد التلفاذ جالسا أتناول قهوتى الساخنة لأحد البرامج الحوارية .
الضيف كان زميلى بالدراسة من أربعين سنه – يملك الوقار والدقة فى الرد على الأسئلة .
ويملك أيضا مركزا مرموقا فقد أصبح وزيرا وله صولات وجولات ويعرف ما يفعل ويفعل ما يتقنة
كنت معجبا به وبتفكيرة وعلمة لأنى أعرفة وكل الدفعة كانت تدرك أنه كان أحسننا وأفضلنا علما وخلقا .
بالريموت إنتقلت الى محطة أخري أيضا لأحد برامج التوك شو وقد قام الضيف بصب جام غضبة على بعض الشخصيات العامة متهما هذا بالفساد وذلك بالرشوة وثالث بالخيانة للوطن وأكد أنه يملك كل المستندات التى تثبت ذلك .
إنفجرت ضاحكا وبجوارى إبنى مندهشا .
– تعرف مين الراجل دة يابنى ؟
– أجابنى دة مسئول كبير يابابا ووطنى من الطراز الأول .
– دا كان زميلى فى نفس الكلية – أفشل واحد فينا – كان بينجح بالغش والفهلوة ملك الواسطة وأستاذ المحسوبية وأبو الفساد ورائد الفشل وهو الآن عالى الصوت يدعى الوطنية ويملك الأدلة التى تؤكد أن كل ما تحدث عنهم فاسدين .
إنتهى البرنامج والجميع يثنى علية بعد عدة إتصالات تؤمنة أن يكون حارسا للشرف والأمانة وأن يكون مثالا للفضيلة فى زمن إنعدمت فية المثل والأخلاق – وعجبى .
شرفٌ
تقدمَ إلى أثناءَ قيامى بالنزولِ من سيارتى – كان شاباً وسيماً هادئاً تكسوةٌ علاماتِ الإنِهزامَ – ترقدُ على كتفةَ فوطةٍ صفراءٍ باهتةٍ وتخرجُ أصابعةُ من الشبشبِ الممزقِ لقدميةِ يرتدىَ بنطلون جينز باهتُ مترهلُ .
مدّ يدةُ بعد أن سحبَ فوطتةِ الصفراءِ من فوقِ كتفةِ محاولاً أن يمسحَ السيارةِ .
مدَدَتُ يدىَ اليهِ وفيها ورقةِ بعشرةِ جنيهات !
إبتسمَ رغماَ عنهُ .
– متشكرين يابيه أنا مش شحات .
نظرتُ اليةِ مندهشاً .
– أمال عايز إيه ؟
– أجابنى – عايز أشتغل !
سمحتُ له بنظافةِ سيارتى وأنتظرتُ حتى ينتهى – بعدها مد يدةُ ليأخذَ النقودَ مبتساً وبتغففٍ .
– متشكرين يابيه خمسة جنيه كفاية!
أمسكتةُ من يدةِ وصعدتُ به الى صديقى الذى يملكُ شركةِ للمقاولاتِ وأنهيتُ لقائى معه بعد أن حمدتُ الله على أن جعلنىَ سبباً فى رزقِ إنسانٍ يملكُ مقومات الشرفّ .
تقول صديقتى !

تقولُ صديقتى أن الحياةَ قصيرةُ ولا يجبُ أن أبددها مع وحدتىَ – تُنصحنى دائماً أن أتخلى عن غموضىَ وجمودىَ وتعقيدى – من رأيها أن الوقتَ مع الرجل أفضلُ عن الوقتُ مع وحدتى .
صديقتى ترى أننى لن أخسرَ شيئاً طالما أنَ حريتىَ فى يدىَ .
أتساءلُ دوماً هل حقاً لن أخسرَ شيئاً ؟
مرت أيامى وكَسِبتُ صداقةَ رجلُ وخسرتُ صديقتى وتبينتُ حينها أنةُ رجلُ صديقتى !
لماذا أنتِ ؟
هل حقاً أنتَ الموصوفُ لى من بينَ الرجالَ ؟
لماذا أنتَ أنتَ ؟
هل كان القدرُ يخبئُ لى إنسانُ آخرَ غيركَ ؟
هل أنتَ قدرىَ وهل أنا قدركَ ؟
هل أتمردَ على القدرِ وأتوارى عن العشقِ ؟
تجتاحنى رغبةَ الخلاصِ منكَ وتستهوينى إرادةَ عنادَ القدرِ .
لا تلمنى فأنتَ تنادينى ولاحيلةً لى مع ندائِكَ .
أنتَ قدرىَ ولا أملكُ إلا أن أرددُ لماذا أنتَ ؟
لا شئ
كان يُنهىَ عملةُ بائعٌ على عربتةِ الصغيرةِ .
يعودُ إلى البيتِ ليطعمَ الأفواةِ الكثيرةِ التى تنتظرةُ وينامَ بينهم فى سعادةٍ .
باعَ عربتةُ وأشترىَ محلاً كبيراً .
الأن تضائلتّ الأفواةُ والمحلُ الكبيرُ لم يعد كافياً لأطعامِ الأفواةِ القليلةِ.

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.