إلى قلب 2…من كتاب أوراق الحب الأخيرة نهاد كراره


إلى قلب

عزيزي القلب الحزين
تعوَّدتُ على الاحتفاظِ بك في خزانةٍ حديدية، أغلق عليكَ جيدًا وألقي المفتاح في بئرٍ بلا قاع، متمنيةً من الله أن يصدأ قفلك ومفتاحك، فيصبحا رمادًا بلا ملامحَ كي لا تطالبني بإطلاق سراحك، فتَسقُط من جديدٍ في دوامات الخذلان.
حينما أستمع إلى وشوشاتِك المحبة أُخمِدها بالخيبات السابقة، حينما تميل أُقوِّمكَ بجَلدِ الذات، أُذكِّركَ بكل الخيبات لي ولغيري ولكل تاريخ البشرية من حولنا.
حين تقترب من لفظ أنفاسكَ الأخيرة أمنحكَ جرعة أملٍ صغيرةٍ بأنه ربما يحدث المستحيل، فلا تموت ولا تحيا.
عزيزي قلبي الوحيد..
حينما ثارت ثورتُكَ الأخيرة سلَّمتُكَ مفتاحك مستسلمة، قلتُ لك: «ستعود مُنهَكًا كعادتك، فلا تنتظر مني مساندةً حينها». رددتَ مُستَهزئًا: «يكفيني لذة التجربة، أما أنتِ سيأكلكِ الصقيع»!
خطوتَ متمردًا أولى الخطوات على درب الهوى، نظرتَ إليَّ بتحدٍّ، فتعثرتَ ثم نهضت، ثم تعثرتَ ثم نهضتَ ألف مرةٍ أخرى ولا زلت فاشلًا في التأقلم، في الصمود، أو حتى في تعلُّم كيف تصبح صقيعًا.
الآن، عائدٌ إليَّ مُمزَّقًا، لكنني لا أعرفك، صرتَ غريبًا عني، وصرتُ لا أعلم من منا يفرُّ من الآخر، من منا يمقُت الآخر.
لا أدري إلا أننا لا ننسجم معًا الآن، فعقلي ينضج وقلبي يعودُ كل ليلةٍ طفلًا يحبو لا يفقه شيئًا.

من كتابي أوراق الحب الأخيرة

نهاد كراره

3 Comments

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.