الحمقى لا يكرهون..إبراهيم جمال( الشهير بمحمد خالد)


لم تعبئي لما قلته صحيح.
الامر متوقع منك جدا فحري بشجرة قائمة الانتصاب بجذعها الخشبي ان لا تشعر صعوبة الامر علي وردة صغيرة.
فأنتي لطالما تصبرين علي اختلال الفصول وتعاقبها خريف وشتاء وربيع، شجرة تقبل بتساقط الاوراق وموتها كل عام اين لها ان تفهم صعوبة الامر علي وردة تقضي دورتها سريعا وتموت.
استمعت الشجرة وهي صامتة كعادتها… فملت الوردة من التحدث فأغلقت اوراقها علي نفسها واغمضت… كان سلاح النجار يقتلع الجذع من أسفل عساه يصنع منه سريرا لعاشقين يمارسان الحب فوقه وأحدهما يقطف الوردة بيديه ليهديها الي نصفه الاخر…
ليت البشر يعلمون جيدا ان الحب مرهق جدا… وانه الانسان وحده لا يستطيع الحب ابدا… فهو بحاجة لاستعارة النعبيرات من الطبيعة التي يقتلها كل يوم بيديه…
انا ايضا ككافة البشر الحمقى… اعتدت قتل الطبيعة كل يوم منذ نشأت صغيرا واطلقت قدمي لتعدوا فوق مروج الحقول الخضراء لتكتشف ملمسها… كان للاكتشاف ثمنا كبيرا فلطالما دهست قدمي اعشاب خضراء صفيرة تحاول النمو لتهب الحياة سببا وتخلق للجمال وصفا.
الجمال هذا الشئ الذي بدأ يتناقص حولي فبدأت استعارته من مشاهدات الاقدمين واوصافهم المكتوبة في سجلاتهم الخالدة… يبدوا الامر طبيعيا للجميع الا انا…
لست مختلفا عن كافة الحمقى الموجودون حولي غير انني انظر للامر دوما باختلاف… القي اللوم علي كثيرا علي القلم الذي بين يدي مخافة من كونه قضي ف الماضي علي جزء من الطبيعة غير انني لا القي اللوم علي الورقة مع تمام علمي ان اللحاء المستخدم لصنعها قد اودي بحياة شجرة ما… وهذا الامر من تناقضاتي الكثيرة… لا يهم الامر
فلازال النجار يقطع الاشجار حولي ليصنع للعشاق اسرة باشكال مختلفة ولا زال الطفل بداخلي يلهو علي الاعشاب الخضراء ليقتلها…
ليس الامر غاية الاهمية الان ف الطبيعة بجمالها تموت كل يوم وسأحاول تخليد مشاهداتي بقتل كثير من الاشجار اوراقا واقلاما… عسي يشاهدها يوما ما احد الناس الذين يشبهونني ف المستقبل القادم…
“حبيبي لماذا استيقظت الان من نومك”
قالتها بصوتها الحنون المشوب بآثار النوم والنعاس فنظرت اليها محاولا التحدث عن اي شئ وفي عينيها وجدت الحياة هناك.
فابتسمت
تعجبت وادارت ظهرها لتكمل نومها الي جواري… هي مطمئنة الي فلماذا ابدوا الان في احلامي بصورة قاتل ما… لا يهم انه تناقض قديم بداخلي
“هل ستنام” قالتها دون ان تدير وجهها نحوي فطلبت منها الاستيقاظ قليلا
قامت بتثاقل كبير تنتظر مني التحدث عن شئ ما غير انني اصمت كعادتي معها… ابتسمت لما رايت عينيها تغمض بارهاق طفولي واحتضنتها الي صدري فنامت
وبدأت الافكار تتسارع نحوي من جديد.
“لم تعبء لموتي صحيح… قالها زرع مخضر لطوفان الماء القادم من الجنوب……..
لا شئ ينتهي قلت لنفسي هذا
وقبلتها
داعيا ان تبتسم
والي جوارها نمت
#تناقض
#الحمقىلايكرهون

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.