ذاكرة خاوية …..الكاتب أيمن موسى


 

ذاكرة خاوية
،،،،،،،،،،،،

كعادتها الصباحية التى لا تتغير
أعدت فنجانين من القهوة ،
وبالشرفة المطلة على الحديقة وضعت
تلك المائدة التى تحتفظ بها منذ زواجها
الذى يمتد لأكثر من ربع قرن وكرسيان من الخيزران العتيق بطنتهما بحشو من الرريش مغطى ومكسو بالحرير
هم كل عالمها الصباحى ،
وضعت القهوة ومالت عليه هامسة أتمنى ان تعجبك قهوتى هذا الصباح ولا توبخنى ككل صباح ،
تأملت نظرته لها نفس النظرة لم تتغير مزيج من التأمل والود الممزوج بحنين وشوق لم يخفت أو يخبو بريقهما ،
قالت : وماذا بعد هل سأتحدث وحدى ألا يروقك حديثى ،
مدت يدها وبأصابع مرتعشة وبلمسة حانية إقتربت من جبينه لم يمانع ولم تتغير نفس النظرة مالت بهدوء وقبلت جبينه ،
تحدثت عن اولادهم وكيف أصبحوا بعيدين عنهم ولكنهم ناجحون يأتون إليهم كلما سنحت الظروف لذلك ،
إرتشفت بعض القهوة محذرة اياه ان قهوته ستبرد ككل مرة وأنه سيلومها كالعادة لأنها لم تحذره ،
أشارت له ان ينظر الى السماء معها وقرص الشمس يرسل أشعته المخملية وقوس قزح يتماوج بين السحب ،
كم هو جميل أن نستمتع أحياناً بما حبانا الله به من الطبيعة الساحرة ،
لم برد واكتفى بنفس النظرة التأملية .
قالت : نسيت أن أخبرك فبعد غد سأحتاج الى بعض الأغراض لأعد بعض الكيك والحلويات أم نسيت أننا بعد غد سنحتفل بمرور ٢٩ عام على لقاؤنا الأول .
هل تذكر يا له من لقاء ،
أغمضت عينيها ومالت برأسها للخلف
قائلة هل يعقل ذلك ما زال شئ شئ لا يصدق ،
كان هذا قدراً وما أروعه من قدر وكأننا كنا نبحث عن بعضنا البعض منذ الولادة وحتى اللقاء ،
هل تذكر اول مرة تحدثنا على الهاتف ظننتنى طفلة صغيرة لم تتجاوز عشرة أعوام وأخبرتنى أن صوتى كقيثارة من السماء وأننى ملاك على هيئة بشر ،
ضحكت هامسة وهى تقول بدلال هل ما زلت ملاكك وطفلتك الصغيرة أم تغير هذا بعد كل هذه الأعوام ،
مرة أخرى إمتدت يدها لتلامس جبينه بأصابعها المرتعشة ونظرة تحمل مشاعر لا تصفها الكلمات ،
أنهت قهوتها فقد بدأت الشمس تملأ الشرفة بأشعتها الدافئة ،
امسكت بالبرواز بين يديها نظرت لصورته بين البرواز نظرة أخيرة قبل ان تزيل ما ظنت انه بعض التراب قد علق على صدره وضعته بنفس المكان البارز حتى لا يغيب عن عينيها ،
طلبت من الخادمة ان تحمل الأكواب الى المطبخ ،
أتت الخادمة لتحمل الأكواب وهى تهمهم بصوت خفيض لماذا تصنع كوبين من القهوة ما دامت تشرب كوبًا واحدًا فقط بكل مرة
ربنا يلطف وكمان بتقعد مع برواز وبتكلم صوره ،
التفتت للخادمة بحده قائلة أسمعك بوضوح ولا تقولى عنه برواز فهو ذاكرتى النابضة التى لا تشيخ مهما مر عليها الزمن
فإن كانت ذاكرتى تخوننى أحيانا أو أسقطت بعض الأحداث والأشخاص إلا أن ذاكرتى ما زالت تمتلئ به فهو عصى على النسيان ومثله لا يسقط من الذاكرة أبداً ما حييت فهو بالنسبة لى ( حيااااااااااه ) وما أجملها من حياه بل أن كل لحظة معه
كانت ( حيااااااااااااااااااااااااااه )

إنتهى

أيمن موسى

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.