عالم جديد….نوڤيلا مسلسلة الجزء الأول أحمد محمد مغاوري قشوة الخميس من كل أسبوع




عالم جديد
A New World
رواية قصيرة

تأليف / أحمد محمد مغاوري قشوة

الفصل الأول
نحن في بداية عام 2019 م ..
كل عام وأنتم بخير .. هكذا كتب عمي أنس صاحب مقهى مكاني على تلك اللوحة التي علقها في وسط المكان على عمود خشبي عُهد بشاشة تلفاز علقت عليه من قبل .. وكان المقهى في تلك الليلة صاخبة بالناس ، فجلس البعض يتابعون مباراة كرة القدم ، وأخرون يلعبون الدومينو والشطرنج والكوتشينة ..
واجتمعت بالأصدقاء في تلك الزاوية ملتفين حول منضدة زرقاء كبيرة بالكراسي ذات الوسادات الخضراء النحيلة المريحة لعظام الظهر ، وأخرج سيد من جيبه علبة الكوتشينة الورقية ، وقال :
– تعالوا نلعب أشك .
فقال رفاعي :
– يالا نلعب يا حج حمدي .
وكان يحب مناداته بذلك الاسم .. قال عبده :
– إلعبوا أنتم أنا هتابع التليفزيون .
أمسك بقيتنا بحفنات الأوراق ، وكل يخبئها من الأخر ، قال إسلام عصام واضعا ورقة على ظهرها على المنضدة :
– سبعة .
فقال سيد :
– طب أشك أنها سبعة .
وكشف أحمد عبدالفتاح الورقة التي كانت تسعة ، فأعطاها لإسلام ، وأنزل سيد ورقته بينما قال إسلام :
– معلش بقى الواحد دماغه تعبت من أم الكلية والمشاريع اللي بيطلبوها في الحاسبات .
سأله سيد بتعجب :
– مشاريع إيه يا ابني ؟ ده أنا لسة جايب صفر في كويز حيوان ..
– والله مشروع دايرة كهربية كانوا طالبينها .
قلت له ، وأنا ألفي بورقتي على الطاولة :
– ومقلتليش ليه أجي أساعدك فيها ؟
– لأ يا عم ما أنا عملتها خلاص .. أشك على ورقتك دي ..
قمت بسحب الأوراق في صمت ، فقال أحمد عبدالفتاح لإسلام ضاحكا :
– أمال بتشتكي ليه ؟!
– ما هو كان مشروع ابن وسخة ..
وتدخل رفاعي :
– ربنا ما يوريك يا ابني أنا بمتحن كل أسبوع ..
فقلت له :
– عادي ما تمتحن .
فقال لي غاضبا :
– ليه إن شاء الله أمتحن كل شوية هو إحنا كفرة ؟!
– طب ما إنت كنت بتمتحن في الثانوي كل ساعتين .. وبعدين طول ما انت بيمتحنوك بيخلوك تذاكر علطول وتفتكر المنهج كتير متنساهوش وبتجمع درجات طول الترم .. أما عندك واحد تجارة زي يوسف والصعيدي معندهوش ميد ترم أصلا وبيمتحنوهم مرة واحدة أخر الترم .. ويا صابت يا خابت ..
قال عبده :
– أنا بمتحن كل شوية ومبمتحنش نص سنة بمتحن كله أخر السنة .
قال سيد :
– يا عم طب برضه مش الصعب أوي .
قال عبده بامتعاض :
– طب ما تيجي تجرب .
– ماشي بس استحمل انت علوم عين شمس .
قلت لهم :
– بجد أنا عاوز أعرف يا رجالة .. هو مش كل واحد كان نفسه في حاجة ودخلها بيبقى مستريح فيها وهو بيتعلمها .. لمَ الضجر إذا ؟
سألني أحمد عبدالفتاح :
– إنت قلبت فصحى ليه ؟
قلت ضاحكا :
– معلش التردد مش سالك .. فيه حاجات كدة بحب أقولها فصحى وسط الكلام ..
– متخلينيش أخبطك كلمة عبري هتطلع من نافوخك ..
فقال له رفاعي :
– بس إنت خليك في الوز اليهودي والعراقي بتاعك .. هتيجي بعد كام سنة تعمل فيها رأفت الهجان وتوجع لنا دماغنا ..
قال أحمد عبدالفتاح :
– طب إيه رأيك بقى الدكتور عندنا بيقولنا إن في شغل ترجمة عبري ب 19 ألف دولار ؟
ضحكت ملئ فمي وكذلك الأخرين ، وقلت له :
– إيه الهبد اللي أنا سمعته ده ؟!
– ماله الكلام ؟
– يا ابني اعقل الموضوع .. ما هو لو اللي بيقوله صح مكانش جيه يشتغل دكتور عندك في الكلية ..
نظرت لهم ، وقلت :
– لأ بجد .. إنتم ناس غريبة .. وتقريبا المصريين كلهم كدة .. كل واحد أقابله أقوله عامل إيه في الكلية يفضل يشتكي وهو تقريبا معندوش مشكلة ..
قال سيد :
– ما عدا علوم .. ده الدكتور لقانا بنتكلم راح قايلنا : إيه ده انتم بتتكلموا وأنا واقف طب طلعوا ورقة واكتبوا فيها اساميكم .. ولسة بنكتب الأسامي وفيه صوت برضه راح قايل : إنتم بتتكلموا برضه تاني طب كل واحد يطلع ورقة ويكتب فيها اسمه .. الراجل جمع من المدرج ييجي اكتر من 1000 ورقة وراح مسقطنا في أعمال السنة ..
– طب ده العيب في الدكتور عندك مش المنهج المقرر أو حاجة ..
– أه للأسف ..
ألقيت بالأوراق على الطاولة قائلا :
– كفاية كدة ..
أكملوا لعبهم ولغوهم ، وأرجعت رأسي للخلف ، وقد كنت أشعر بالتعب ، ونظرت للسماء حيث كان القمر بدرا ، فأغرقت نفسي في التفكير فيما سمعته الآن منهم ..


رجعت البيت ، سلمت على والدتي ثم دلفت إلى غرفتي ، أغلقت الباب خلفي ، أحس بتعب قوي يدب في أوصالي ، ألقيت بنفسي على السرير غير شاعر بأي شيء حولي ، وغبت في نوم عميق .
لم أشعر بعدها إلا بيد تهزني ، لستيقظت لأرقب أشعة الضوء الأبيض تعبر عبر النافذة فوقي لتنتشر بالغرفة ، نظرت إلى والدتي التي تهزني وتقول :
– إصحى إنت مش قلتلي وراك امتحان النهاردة ؟
قمت من رقودي أفرك عيني بتعجب قائلا :
– امتحان إيه ده ؟
– معرفش إنت اللي قلتلي ..
ذهبت من أمامي خارجة من الغرفة قائلة :
– بسرعة عشان متتأخرش وتلحق عربية عالدائري ..
– دائري !
ماذا تقصد أمي بكلماتها الغريبة ، وقفت ، وتأملت الغرفة حينها بذهول وكأني آراها للمرة الأولى ، فعلى مكتبي لم أجد كتب الهندسة الكهربية خاصتي بل وجدت كتبا عن علم الصيدلة .. أمسكت بأحد الكتب ، وتأملته برهة في صمت مهيب ، وقلت لنفسي :
– ما هذا ؟ ماذا يحدث بالضبط ؟ ما جاء بتلك الكتب هنا ؟
نظرت في أرجاء المكتبة عن كتبي ، فلم أجد سوى بعض الأواني الزجاجية التي يجرى بها تحضير المركبات الكيميائية ، ووجدت المعطف الأبيض معلقا في يد باب الدولاب ، حدثت نفسي :
– يا للهول ! ماذا يحدث هنا ؟
أمسكت بمحفظتي ، وفتحتها ، وجدت بطاقتي الشخصية ، و ..
لم أجد بطاقة انتسابي لكلية هندسة شبرا بنها بل وجدت بطاقة انتسابي لكلية الصيدلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا ..
يا للهول ..!


اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.