على_هامش_القصة ابن_عطاء الختام…. إبراهيم جمال( الشهير بمحمد خالد)


صعدتُ لاعلى، كان الوطن حينها يشتعل، والمنفي يعاقب الجميع. وانا لازلت ابحث عنها في كل مكان اتذكر اننا ذهبناه سويا، اطرق السماء طرقات عنيفة فلا تمطر، ولا تخرج اهلها، فيغيثوني. وكان القمر كل ليل يسهر في رعاية شمسه المريضة المتعبة طوال اليوم، ولم يمنعه اشتعال ضمتها ان يمنحها عناقا كل صباح، فتحرق ضوءه الابيض، وتتركه قتيلا يضمد جراحه في زحمة انشغالها اليومي، ولما تأته متعبة، يلملم احزانه ويضمها بغروب هادئ، فتنعم بنوم هادئ مستقر، ويسهر حولها راعيا وداعيا لها بالنعيم.
أطرق السماء بمزيد من الأمل والرغبة، فيرد الصمت بيأس وفتور. والوطن تحتي يستعر اشتعالا، والساسة يلقون خطبهم الرنانة كل يوم حول ما يعانونه من مشاق مسئوليات الشعوب، وانا اشهد كذبهم وازيد الطرق، ولا رد.
من بعيد جدا كان هناك نجم يلمع باستحياء، اقتربت نحوه، وجلست اليه.
صامتا كان، فلم اقدر علي كسر صمته، فجلست اليه صامتا مثله، وفي الصمت يدور العقل بالأحداث ويشتعل.
رأيتها ترحل نحو قمته، ورأيتني صغيرا جدا جدا الي جوارهم، تماما كالفرق بين بيوتنا نحن العامة، وبيت الرئيس. وجدتها تلمع جدا، ووجدت الطين يغرقني، ووجدتها تصل، ووجدتني افشل. ابتسمت بدمعات تساقطت مني، وتحدثت الي النجم بجواري مستنكرا” كيف ابدوا في خيالي بكل هذا الوهن، أما خلق الحلم، ليخفف وطأة الواقع، فلماذا، يختلط خيالي، بمأساة واقعي!”.
ترك صمته وتحدث ببكاء وحزن قائلا” فيما مضى كنت أعطي كل ما أملك، أعطي يدي لهذا العجوز ليعبر، واعطي ابتسامتي لهذه الطفلة بيدي امها، واعطي خطواتي للطريق، واعطيها قلبي. وكان الوطن لا ينفك يعاقبني بنفي ونفي ونفي، نفي فيه، ونفي في الاحلام، ونفي في خطابات الساسة. وكنت لا انفك اعطي كل ما أملك، هكذا كان اسمي وحظي، ابن عطاء، ويشهد الجميع انني اعطيت كل مالدي، حتي صعدت لأعلي، فامتطيت روحي في محاولة الوصول، ولما كان جسدي نحيل، وروحي منهكة القوى، لم أصل. فسقطت هاهنا، حيث لا يراني احد، ولا يحادثني أحد، اشهد علي ضياعها، وعجزي، وضياع الوطن، وخيانة القادة، وموت الرفيق، ووحدة الدروب، وتهميش التاريخ.” عاد لصمته وبكاءه ورأيته ينظر لأعلى، فنظرت حيث ينظر، فوجدتها بعيدة كفاية حتى لا تشعر به، قريبة كفاية من عرش زيوس الكبير. وجدته يبكي فيعطي بكائه للسحب فتمطر لتنقذ الزرع من عطشه، وتعطي البشر سبب حياه، ووجدتها بعيدة حيث كرسي الحكم، فتحكم علي البشر بالنفي. وجدته يعطي، ووجدتها تاخذ دون شعور به.
فطرقت السماء بقوتي، فلم أجد الا الصمت، ويده تربت علي كتفي قائلا، يا بني نحن مجرد بشرين أحمقين، سقطا سهوا، في عشق الالهة، فلا تتمنى الوصول، فنحن دوما منذ البدء علي الهامش منهم.
علىهامشالقصة
ابن_عطاء
الختام

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.