الحلقة الرابعة من رواية (ودّعت أحلامي).. حسن عبدالهادي..


 

الحلقة الرابعة من رواية (ودّعت أحلامي)..

حسن عبدالهادي..

كان رقص الليلة في الديسكو هارد ..
كان إسماعيل يراقصني بكل سرعة..
كنت أرقص بكل مهارة ومرح وحيوية..
ولم لا وأنا أعتبر الرقص فناً راقياً..
وبعدها جلسنا معاً..
كنا بمفردنا هذا المساء..فالشلة لم تأتى معنا..
وتحدثنا معاً..
قال لى إسماعيل
-كم أتمنى أن..
قاطعته ضاحكة بمرح
-أن ماذا..لا تكمل..
ضحك وقال
-إذن فأنتِ تعرفين غرضى جيداً.
قلت بدلال
-نعم أعرف غرضك الدنيىء!
ابتسم وقتها وقال لى
-سأسامحك على هذه الكلمة.
الأيام تمر وأنا أسعى للتقرب من مروان وهو يرفض بلباقة..
وذات يوم أهاننى أمام الجميع..
هتف بحدة
-من تظنين نفسك..أتظنين أنكِ اشتريتِ الكلية بأموالك..أنا حر فى رأيى..لماذا تريدين إجبارى على اعتناق أشياء لا أؤمن بها.
وتجمع الطلبة..
وقتها بكيت كما لم أبكى من قبل..
شعرت أنه قهرنى..
وأضمرت فى نفسى رغبة الانتقام..
وبأسلوب مسرحى يستحق جائزة الأوسكار..ارتميت فى حضن پاپى وأنا أقول له
-لقد اعتدى علىّ أحد الطلبة بالضرب اليوم يا پاپي.
غضب والدى كما لم يغضب من قبل..
وثار واحتد..
(كيف يحدث هذا؟)
(ألا يعرف ابنة من أنتِ؟)
(سأؤدبه على فعلته الشنيعة هذه!)
واقترحت عليه فكرة أخرى نفذت ثانى يوم بفضل اتصالات پابى ومعارفه..
وفى اليوم المنشود..اقتحم ضباط مباحث أمن الدولة الحرم الجامعى بحجة وجود جماعات إرهابية تنشر منشورات..
وتم إلقاء القبض على مجموعة من الطلبة الملتزمين ومن ضمنهم مروان..
وقتها ابتسمت بظفر..
هل لأننى أرضيت غرورى..
هل لأننى قهرته كم قهرنى؟
لست أدرى..
المهم أننى كنت سعيدة..
وهذا يكشف عن شخصيتى المريضة..
واستمر معتقلاً أربعة أيام..
وتم المد له أسبوعين كاملين..
ثم وفى مطلب غريب فريد من نوعه..طلبت زيارة فى إحدى معتقلات أمن الدولة السرية..
ودُهش أبى..ولأن رئيس الجهاز أحد أصدقاء پاپى وافق..
دخلت وأنا أرتدى زى الأميرات القدامى مثل غطاء الرأس والفستان الأنيق العتيق..
وكأننا عدنا إلى العهد الملكى..
كنت مجنونة حقاً..
أو لى نزعة سادية..
ورأيته..
كان متغيراً تماماً..
لقد نحل وبشدة ونبتت لحيته وبعثر شعره وآثار التعذيب باقية على جسده العارى..
ووضعوه أمامى أرضاً..
ونظر إلىّ نظرة لم أنساها أبداً..
نظرة تجمه بين الانهيار والألم وكل أنواع الكراهية والغضب..
وبصوت واهن قال
-أنتِ.
قلت متصنعة الصرامة
-اعتذر.
لم يجب فهو أحد المعذبين. صفعة أحدهم على مؤخرة عنقه بصفعة قوية فقلت بصرامة غاضبة
-اعتذر أو تظل معتقلاً إلى الأبد.
ولم يعتذر..
خليط من المشاعر انتابتنى فى هذه اللحظة..
مشاعر الإعجاب والحنق فى تضاد غريب وغير مفهوم..
ربما لكبريائه الشديد حتى فى أحلك المواقف والظروف..
وقلت له بغضب
-ستندم وبشدة.
أرعبتني نظرته فانصرفت في سرعة..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.