مسرحية هزلية ….الكاتبة إيمان صلاح


مسرحية هزلية

أتقن البطل الدور بشكلٍ كاملٍ، وأصبح له بصمة عريضة على جبين الفن الهزلي، لا بل أقصد بقولي الحب الهزلي ،فهو لا يعرف عن الجد شيئاً .

سيدة المسرح “هي “أو كما اعتقدت بالأمس أنها البطلة ، وأن الكاتب أسند الدور إليها لأنها ماهرة، كانت في كل يوم تصعد السلم ،وهي تنتعل كعبًا عاليًا يُحدثَ صوتاً كلما دقَ، يدق قلبه حينها، لم تكن تعلم أنها فراشة تمتلك أجنحة خفيفة، منقوشة بالألوان، كانت تشعر أنها قطة بجانب البطل، لا تقدر على المواء.

فى العرض الأول صفق الجميع لها، قال أحد المعجبين” أنتِ ملكة المسرح”

نظر إليها البطل باحتقان داخلي بعد سماعه كلمات الإطراء من المعجبين ، والمعجبات، شعر أنه كومبارس أو ربما بطل ثانوي في القصة ، فلم يهتم به أحد ، هل التضحية جعلتها بطلة ، والإخلاص جعل منها ملكة ؟، هل لأنها حقيقة ، وليست بطلة على ورق نجحت؟!

قال لها آخر وهي تتألق “ما أجمل أنكِ لا تُجيدين التمثيل”، تذكرت جملته وهي بداخل قوقعة أحزانها بعد انتهاء العرض ، في ذلك الوقت انتابها الضيق لأنها لا تُجيد التمثيل، ولكن أدركت فورا أن للجملة معنى آخر، ، فهي صادقة الحس والحب.

ثم جاء وقت العرض النهائي، كانت البطلة خُلقت على الورق لكي تموت ،وهي التي اتخذت القصة ، وكأنها حياة حقيقة ، وليست بتمثيل، وهو الذي أخذ القصة مأخذ اللعب ، وجعل منها مزحة ، وتركها تلفظ ما تبقى من أنفاسها ،واتخذ من النهاية هذي بدلاً عن البكاء لأجلها.

وفى نهاية العرض ، ارتجلت أمام الجميع المذهول من أدائها ، إلى حد أن الجميع شعر بالبكاء وكأنه حقيقة، فقالت والطعنة تتوغل في جسدها ..

“بين أزقة هذا العالم يوجد قلب ينتحب مع كل دقة ، يُحدث رَجّة

يبكي بحرقة على عمره الضائع المهدور المستباح دمه بين معاشر القلوب ،

هو لا يريد أن تفطنه المخلوقات ، أو يشعر به أحد

هو لا يريد من العالم شيئاً ؛

سوى جدار يتكأ عليه ، ثم تهبط دموعه في هدوء”.

رحل عن المسرح مقهقهاً بعدما قدم نهاية عروض المسرحية، ولكن لا أحد يتذكره، عاد الجمع يصفق لها مرة أخرى، وأخيرة ، لم تبكِ الموت بقدر ما حزنت لأجل مسرحية هزلية ، جاهدت أن تجعل منها جدية، وأن تُخلد ذكرى حب حقيقى.

وبعد الانتهاء من اليوم عرف الجميع بأنه ليس تمثيلا وحسب، فبطل القصة هو حبيبها بالفعل، وهي حبيبته، ولكنه يتفنن في خيانتها دائمًا إلى حد جعلها تُبدع أمام الجمهور ،وتبكي بحرقة، ثم ترتجل حديثَا غير مكتوب ،فما كان بوسعه سوى أن يضحك ، ويرحل عندما أدرك بأن النهاية لم تكن مكتوبة بهذا الشكل بالنص الأصلي ،وأن حبيبته خرجت بنص جديد من قلبها أثناء الموت والوداع.

قصة قصيرة

إيمان صلاح

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.