همس الصغيرة…رواية الدمشوري للكاتبة نهاد كراره


همس الرقيقة الصغيرة، ذات الثمانية أعوام، كانت أختي، وصديقتي، وملاكي. اعتبرت نفسي والدها منذ أن ولدت، اعتدت أن أخبر أمي أنني من طلبها من المولى، فمنحنا إياها الله بسبب دعواتي. اعتدت أن أحدثها وهى داخل رحم أمي يومياً:
– صباح الخير يا همستي.. مساء الخير يا همستي.

وحين ترد أمي: ربما يمنحنا الله طفلاً ليس طفلة، كنت أنفي بثقة شديدة:
بل إنها همس يا أمي.
أربت على بطنها المنتفخة، وأسأل أمي: أين رأس همستي الآن؟؟ فتشير إلى موضع ما، فأمنحها قُبْلَةً أتخيلها على جبين همس.
حين وُلِدَتْ بهرتني تماماً بكفيها الصغيرين، وأصابعها الرقيقة البيضاء، وصوتها الصارخ العالي، وكلما تقدمت الأيام يزداد انبهاري، والتصاقي بها، فرحت بقطتي الصغيرة، ذات العينين الزرقاوين، والتي تتبعني زحفاً على أربع في كل مكان.
حين شَبَّتْ قليلاً، اعتدت على أن أمشط لها شعرها الطويل المنسدل برقة، وأضع لها “توكتها” على شكل فراشات، المفضلة لديها، والتي مازلتُ محتفظاً بفراشة زرقاء منهما إلى الآن، وأختار لها فساتينها الحلوة المزركشة وإكسسواراتها الرقيقة الوردية، وأضحك حين تدور بها ضاحكة كأميرة صغيرة، ترقص على سحابة سماوية.
لطالما جمعت لها الياسمين من حديقتنا الصغيرة، وشكَّلته لها عقداً وسواراً، اعتبرتها وحدها كإله لم تخلق على الأرض.
أظنني لم أجد أحداً يحب أخته الصغيرة مثلي!!..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.