جلسةنفسية الحلقة الثانية….إيمان الوكيل


 

جلسةنفسية
الحلقة الثانية

تسارعت دقات قلبي وانا انتظر بخوف وشغف ماسيقوله الكهل العجوز وكأني أرى فيلم أثارة مرعب
نسيت أخبركم ان أسمه منصور ..
واكمل عم منصور مطأطئ الرأس ودموع منهمرة
لم أستطع ك طفل ضعيف التخلص من قبضة ذلك الخنزير الذي اغتصبني وأنهى براءتي تماما ، ولا أعرف أي قوة أوتيها ونفس لاتخشى السقوط من فوق القطار ، لكني عرفت فيما بعد انه يبتلع اقراص الترامادول بكميات كبيرة ، بعد ما انتهى من قتل بقايا روحي الملائكية بعد ان ذبح أبي وزوجته اغلبها ، جلس يجفف قطرات العرق من جبين شاحب وعينين زائغتين ؛محذرا إياي ان أبلغ احدا بما حدث ، وأنه يحبني وإلا لما فعل هذا ، وصُمتْ أذني عن ثرثرة طويلة غير واضحة من شفتين ولسان فسدت عضلاتهم من اثر الترامادول
لم أفعل إلا أن اهز رأسي بالإيجاب ، ويدي تمسح دموعي وأنفي
بينما انا مستغرقة في سماح قصته المرعبة الحزينة ، وقد تقلصت معدتي العصبية ، فوجئت ب الدكتور سميح يقاطع المريض الذي تشابه حديثه في نفسي وانفجار خراج ، متضخم مليئ بالقيح دون ان يمسه جراح،
من المعتاد اننا نطلب من المريض الحكي عن ما يؤلمه ودائما يرفضون او يتململون ، لكنه أتى ليحكي …. لماذا ؟ وهو غير متعلم الأميين لا يؤمنون بالطب النفسي!!
صوت د. سميح وهو يملي على عم منصور التعليمات ويختم بقنبلة كعادته …
هذه الاقراص ستخرجك من نوبة الاكتئاب هذه ، لكن حذار من الامتناع المفاجئ عن تناول الاقراص، ستنتكس لا محالة ، ولتتابع الجلسات مع الأستاذة – وهو يومئ لي بنظرة شماتة اغاظتني – في الغرفة المجاورة
آيام محددة ستخبرك بها السكرتيرة في الخارج
كفكف الرجل دموعه وعدل هندامه وخرج
تبعته بعيني -ونسيت ما اريد فعله من الانفجار في وجه د.سميح ردا على تدخله في حياتي وإجباري على العمل معه – ، يسير عم منصور بثقة لاتتناسب وحالته النفسية المهترئة كما بدا ف الجلسة ، مشيته تلك لاتصدر إلا عن مريض صعب المراس ، قوي رغم دموعه ، لايصرح بأسرار قلبه بسهولة … هذا إن صرح من الاساس … فهذا أمر غريب!!
ما أن أغلق عم منصور الباب …
مالك أنت ورغبتي في العمل .. ليس من حقك أن تجبرني على العمل معك .. انت تعلم أني رافضة … لن أعمل معك .. ولن الجأ إليك مرة ثانية ك طبيب … قد فشلت في علاجي ..
وأمام إبتسامته الولسعة الواثقة التي اشعلت النار برأسي ، سحبت حقيبتي بعنف وانصرفت
لم يغب عني خيال ولا صوت عم منصور ،مأساة بمعنى الكلمة … تبا لك يا سميح ، قلبك من صفيح صدئ ،كيف تقاطعه وهو في ذروة المه … اعلم ان المعالج لايجب ان يترك المريض للتمادي في الحكي لكن…
أفيق على صفير شديد لفرملة سيارة كادت تصدم طفل من أطفال الشوارع او يطلقون عليهم بلا مأوى
تضحك باستخفاف … مسميات .. مجرد مسميات ، تسكتون بها ضمائركم … نحن مجتمع بلا قلب … ولا عقل … مجتمع مصلحة ، الكل يدهس من امامه ليصل لمبتغاه …
لا اعرف كيف قدت سيارتي كل تلك المسافة وكل تركيزي في عيني عم منصور …
عينيه ، نعم عينيه .. كيف لم انتبه عيناه خضراوان … إنه صعيدي … كيف ذلك
يصل إلى سمعها صوت امها تنادي
سولاف حبيبتي … لماذا تأخرت ؟
تتنهد سولاف وتنظر إلى الأعلى وكأنها تستعين بالله ، لتستمد المقدرة للرد على اسئلة امها الكثيرة ، أملا لتوافق سولاف مع سميح ، لكن مظهر سولاف المجهد وشرود عينيها يذهب بأقل امل للأم في التوافق المأمول
ترفض سولاف تناول الطعام متعللة بقطعة حلوى اكلتها في الطريق
تسأل نفسها بصوت عال كعادتها كلما خلت إلى نفسها
-ترى كيف حالك الآن يا عم منصور … لابد أن قلبك يحترق … أعلم كم هي مؤلمة … حرقة القلب والروح …
تنتفض على صوت يرد
الف سلامة عليك من حرقة القلب
تنتفض سولاف وتلتفت لتجد امها خلفها مبتسمة بتودد تكرهه سولاف ، فهي تعرف ماتريده امها …
ترد سولاف بحدة
اريحي رأسك المشغول بأمر لن يحدث …
مازالت الام تتودد
ماذا تقصدين ؟
زواجي من سميح … لن اتزوج رجل قاس بلا مشاعر ، ليس لديه ذرة إنسانية ، اليوم قاطع مريض في ذروة ألمه بلا رحمة ولولا أن المريض ذو شخصية محترمة قوية لأهان سميح او تهور عليه … جل ما يهمه المريض الذي يليه حتى لا ينصرف ويخسر مبلغ الكشف
هو طبيب وأدرى منك بما يجب أن يفعل
وانا أيضا أدرى بما أفعل ولن أتزوجه ولن اعمل معه ثانية … وسأجلب لك الخجل إن إتفقت معه ثانية
يظهر الضيق على محيا الأم ، تهم بالتودد مرة ثانية ، تباغتها سولاف بحدة
ماما من فضلك ممكن أكون وحدي… مع نفسي
تثور الأم باكية …
أهذه معاملة لأمك ؟
ترفع سولاف عينيها بنظرة غاضبة تحوي الإتهام والاستهانة تردها الأم بخفض رأسها …. إنه سرهم اللعين
تمضي سولاف بقية يومها وليلتها ولا شاغل لعقلها سوى عم منصور …. وعيناه ذات النظرة المتغيرةالغريبة …. تارة ترى فيها طفل مقهور وأخرى راغب ف الانتقام ، واخيرا نظرة زجاجية ميتة كعيني الدمى … عندما قاطعة سميح … لايبين منها معنى… غضب أم مفاجئة
تفيق سولاف أنها أبلغت سميح انها لن تكمل العمل معه …. تصيح بصوت مسموع
آه … سأتعامل مع ذلك (الروبوت) المسمى سميح ثانية … منك لله يا … أمي ، ما كنت ارغب في التواجد معه في مكان واحد مرة أخرى…. هو الآن ينتظر مكالمتي لإبلاغه أني سأحضر لجلسات منصور ، نعم … يعلم أني سأجن لأعرف باقي قصته … اكاديمي ممتاز …لايهم … سأتصل بك يا سميح … وارفع الراية البيضاء لاقابل منصور وبعدها سأكون ك روبوت … امم الآن فهمت ، لم يقاطع منصور لعامل الوقت فقط إنما ليحبك مصيدته لي … سآكل الطعم ياسميح ب إرادتي
في الميعاد الذي حددته السكرتيرة للقاء منصور كانت سولاف تنتظره على جمر مشتعل ، تعد الدقائق
سمعت طرق على الباب فأسرعت تجلس خلف المكتب تنتظر منصور … ليخيب املها ان الطارق سميح ، يدخل إلى الغرفة مبتسما كعادته ،لامعا منسقا من قمة رأسه إلى طرف حذائه( الكلاسيكي) المشابه لحذاء أبيها الحاج ، وقد أحكم رابطة عنقه الأكثر تقليدية على الاطلاق ولم ينسى مشبك الكرافت وأزرار القميص الذهبية التي صنعت خصيصا لأجله تحمل الحرف الأول لأسمه بالإنجليزية ، يسبقة رائحة عطره المستورد القوي والذي لابد أن يذكر اسمه وثمنه كلما اتيحت له الفرصة في أي مجلس
كنت أعلم أنك ستحضرين … حكاية منصور مشوقة … وكنت اعلم انك سترجعين في قرارك الصارم بعدم الحضور … كنت أعلم …
تقاطعه بهدوء وتعمد السخف في طريقة الحديث
كنت أعلم كنت أعلم … أنا أيضا كنت أعلم انك تدبر لي امرا مع أمي لطلبك حضوري الجلسة … كنت اعلم أن الأمر ليس لإشغالي عن مرضي
لست مريضة .. انت مدللة .. الحاج والحاجة دللوك زيادة عن المفروض ..وتعلمين أني احب دلالك
وتعلم أني لايهمني إن كنت تحب دلالي أم لأ
أحم … ليكن ، لاتنسي أنك هنا في عمل
لتذكر نفسك
يكمل وكأنه لم يسمع شيئ
لابد من تقديم تقرير بالحالة بعد إنصرافها
ولاتنسي … لا تقعي في غرام مريضك ولا تتعاطفي معه او تكرههيه … هو مجرد حالة … رقم من وسط أرقام لايحمل أكثر من قيمته ك رقم للجمع لايهمنا إن كُتِب بالأحمر او الاسود ، غليظ أم رفيع … هو …
تقاطعه : كفى لست في محاضرة ، انا لن اتابع إلا حالة عم منصور فقط
يهز سميح رأسه يحاول مدارة ضيقه
ليكن … في انتظار تقريرك ..
يفتح سميح الباب ليخرج وهو يلقي نظرة غاضبة لسولاف فيصطدم بمنصور الذي لايهتز في حين يكاد سميح يسقط للخلف
اعتذر سيدي
يفسح سميح الطريق ليدخل منصور الذي بدا أكثر ثباتا من ذي قبل وعيناه متمسكة بالنظرة الزجاجية لسميح ، لتختلف النظرة لتعلن عن ارتياح بمجرد تلاقيها وعيني سولاف التي تقابله بأبتسامة واسعة مرحبة

انتظروني

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.