سراب…. عصام امين


سراب قصة قصيرة عصام امين
هو يهواها ظن انها تهواه، كان يراها في كل مكان يحيط به في حجرته الآيلة للسقوط، في اثاثه البسيط المتهالك، في مرآته المكسورة القديمة ..
صارت تسيطر على كل كيانه، انه يذكر يوم رآها، اه شعور غريب يعتريه
لكن لماذا يفكر فيها حتى الان؟
لماذا يتذكر كيف قابلها؟
حينها كان في طريقه إلي المقهى الذي اعتاد ان يقضي ليله فيه مع رفاق العمر زملاء الوحدة والوجع، جلس امام ممدوح وكان امامهما طاولة، ورمي النرد وهو يقول:
– هبيك
امسك الأخير بالنرد، وهو يلقيه قائلا بعد ان استقر:
– يك
لكنه لم يستمع اليه؛ كان في عالم اخر، لقد رآها
رأي بدرا يمشي على الأرض، انطلقت من اعماقه زفرة حارة
قال لنفسه:
– يا إلهي من هذه؟! ما كل هذا الجمال؟!
لم يستطع صوت ممدوح ان ينتزعه من شروده وعالمه الخاص:
– اين انت؟ اين حماسك؟
يستمر في مد بصره يحاصرها بنظراته، كانت تقف امام أحد المتاجر تشتري بعض احتياجاتها،
تخامره فكرة يود تنفيذها، لكنه يتردد بعد ان يملأه الحماس فسرعان ما تموت الفكرة في اعماقه
خائف هو لماذا؟ لا يدري، دقات قلبه مرتفعة، صوت ممدوح يخترق اذنيه: – حسني فيم تفكر؟
وهو مصر على تجاهله، لا ينظر لسواها، لا يسمع غير دقات قلبه وذلك الصوت الذي يحثه بالذهاب اليها
سأذهب اليها خرج صوته مرتفعا من بين شفتيه رغما عنه، حدقت فيه عيون رواد المقهى
ممدوح: لمن تذهب؟
لم يعره انتباها
ذهب مسرعا الخطا نحو المتجر، لا غاية له سوى التحدث اليها، نظر الي عينيها، نظرت اليه بابتسامة تزين فمها
الحاج عمران صاحب المتجر:
– ماذا تريد يا أستاذ حسني؟
قالها وهو يمد يده مناولا إياها البضاعة التي قامت بشرائها بعد ان نقدته ثمنها
بهت حسني، واعترت وجهه حمرة الخجل؛ ماذا يريد؟ ماذا يقول له؟
علبة تبغ قالها دون تفكير
احضر له الحاج عمران علبة التبغ وهو ينظر اليه في دهشة وقال:
– ولكنك لا تدخن يا أستاذ حسني .
ظل صامتا لحظة لا يدري عما يبحث
صوت الحاج عمران:
– أستاذ حسني هل تريد شيئا اخر؟
يا لهذا الرجل السخيف، مصر ان يقطع حبل افكاري مصر على وأد فرحتي، هكذا كان يكلم نفسه في سخط، وهو يجر اقدامه في بطء مبتعدا: لا شكرا
أصبحت تسير خلفه، كان يشعر بها، بغتة أصبح خلفها يحاول اللحاق بها، الفجوة بينهما تتسع
يا لهذا الزحام الرهيب أجساد البشر المتلاصقة
الناس تغدو ذهابا وإيابا في سرعة رهيبة
السرعة سمة العصر
يحاول ان يخترق الزحام، يغوص بين الأجساد، يجاهد كي ينتزع نفسه من بينها
يتبعها بنظره يلاحقها والمسافة بينهما تزيد، والفجوة تتسع أكثر
تنهد الصعداء؛ فأخيرا ابتعد عن الزحام، أخيرا سيلحق بها
انحرفت فجأة في إحدى الحارات الضيقة تبعها وهو يمد الخطا حتى بدا للناظرين انه يركض
الآن أدركها استوقفها قائلا:
– انسه هل تسمحين لي بكلمة؟
توقفت وهي تستدير نحوه قائلة بصوت ملائكي كاد يلقي بقلبه من بين ضلوعه، وينتزعه انتزاعا من رقته:
– نعم ماذا تريد يا أستاذ
اندفع هو قائلا:
– حسني فواز صحفي بجريدة الامل اريد ان
صمت ولم يستطع الكلام؛ لا يدري ماذا يقول لها؟ كيف يعبر عن اعجابه بها؟
قالت: نعم ماذا تريد يا أستاذ حسني؟
قال في صوت متقطع:
– أ أريد ان اعبر لك عن اعجابي الشديد بك
قالت في رقة: اشكرك ولكن ..
ما ان سمع هذه الكلمة التي لا تجلب بعدها غير المصائب حتى هوي قلبه بين قدميه، قاطعها قائلا:
– هل تقبلين الزواج مني؟
نظرت اليه في دهشة وقالت وهي تنصرف:
– أستاذ حسني انا متزوجة وام لطفلين .
هوي الجواب عليه كالصاعقة، وشعر بخنجر يطعنه في قلبه طعنة نجلاء،
وانصرفت بعد ان تركت في قلبه خيطان من نار
نار الألم وسوء الحظ

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.