الحلقة السادسة من رواية (ودّعت أحلامي).. حسن عبدالهادي


الحلقة السادسة من رواية (ودّعت أحلامي)..

حسن عبدالهادي
الفصل الرابع(الأثرياء والسلطة)
أيام تمر..
مازلت كما أنا عايدة الأميرة المدللة صاحبة المعجبين والمعجبات..
تقام الحفلات فى مجتمعنا-مجتمع الأثرياء والسلطة-كل أسبوع..
وفى هذا المساء كنت قد تركت شعرى منسدلاً وأنا أرتدى فستاناً من السواريه الغاية فى الإبهار بلون بمبى فاتح..
ودخلت علىّ مامى وهى تتساءل
-ألم تجهزى بعد يا بوسى؟
ضحكت بمرح وقلت
-أنا جاهزة يا مامى.
ثم سألتها
-فرح من هذا يا مامى؟
-فرح ابن وزير التعليم على ابنة أمين عام الحزب الوطنى فى القليوبية.
ابتسمت وقلت
-عقبالى.
ابتسمت مامى وقالت
-بابى سينقى لكِ عريس لقطة.
لست أدرى لماذا انقبض صدرى وقتها..
ربما لأننى مازلت أحبه..
مازلت أحب مروان..
لست أدرى..
المهم..
ذهبنا إلى قاعة كبرى فى أحد أرقى وأهم أماكن الأفراح فى البلد..
كانت الموسيقى عالية والأغانى انسيابية وأخذت أرقص كما لم أرقص من قبل..
وأثار هذا انتباه الكثيرين..
الكثيرون من الشباب بالطبع..وتمنى الكثيرون ومنوا نفسهم أن يرقصوا معى ويراقصونى..
وحضر إسماعيل الحفل..
وعلى الرغم أنه راقصنى أيضاً..إلا أننى لمحت فى عينيه نظرات حنق وغيرة واضحة..
لقد كان غاضب لمراقصتى العديد من الشبان..
وفى هذه الأثناء كان هناك شاب أشقر وسيم يبتسم بثقة ويجلس ويقول لأصدقائه
-هذه الفتاة لى!
كم كانت كلمة غريبة وقتها..
كنت أضحك وأرقص على أنغام أغانى(مبروك)لرامى عياش(وقلبى عاشقها)لراغب علامة(وقمرين)لعمرو دياب..
وجلست وأنا ألهث من شدة الرقص..
وكان هناك كبار رجال الأعمال يتحدثون فى السياسة والاقتصاد والاستثمار..
أحاديث لم تجذب انتباهى أو أعيرها أى إهتمام أو انتباه..
وما شأنى والسياسة وقتها..
وطلبت منى أمى أن أجلس إلى منضدة مهاب وصديقيه وشقيقته وصديقتها..
مهاب الذى قال(هذه الفتاة لى!)..
بالفعل جلست معهم وتحدثنا..
نهض صديقيه ونهضت شقيقته وصديقتها..
واصبحنا بمفردنا..
ابتسم وسألنى
-أتحبين أن نرقص؟
ضحكت وقلت
-انتظر حتى أأخذ أنفاسى قليلاً.
قال وقد لاحظ لهاثى
-تبدين مرهقة بالفعل.
ثم سألنى هازاً رأسه
-فى أى كلية أنتِ يا جميلتى؟
أجبته بهدوء
-إعلام (إيه يو سى).
أطلق صفيراً منغوماً قبل أن يقول
-أنا هندسة الجامعة الأمريكية.
ابتسمت وقلت له
-من الممكن أن نتقابل إذن.
قال ببساطة هازاً كتفيه
-نعم ولم لا.
جاء بابى ووالده فى تلك اللحظة والأخير يقول
-أرى أنكما تعارفتما.
ابتسم مهاب فى صمت فقال پاپى له بلهجة ذات مغزى
-مهاب سيكون له شأن كبير فى المستقبل يا عايدة..وسيسافر لألمانيا.
وقال لى مهاب مرمقاً وقتها
-وربما لا أسافر لوحدى.
ابتسم والده قبل أن يواصلان السير والتحدث إما فى الأعمال والبيزنس..أو السياسة..
ابتسم مهاب وقال لها
-والدى وهو نائب أمين لجنة السياسات فى الحزب الوطنى.
سألته بمرح
-الأمين العام للجنة السياسات أم الأمين المساعد.
ابتسم بهدوء وقال
-الأمين العام.
قلت له بفخر أندم عليه حتى الآن
-بابى نائب رئيس لجنة الخطة والموازنة فى مجلس الشعب.
ابتسم فى صمت قبل أن يسألها
-أأنتِ مستعدة للرقص الآن؟
نهضت وابتسمت ابتسامة جميلة وقلت له
-هيا بنا.
كان مُهاب وسيماً بالفعل..
ويرتدى بدلة رمادية اللون وقد راقصنى بمنتهى المهارة والسرعة وسط الصخب والرقص..
وقفنا نلهث معاً قبل أن يسألنى مقترحاً
-ما رأيك لو رقصنا بعيداً عن الازدحام؟
ووافقت بكل استجابة..
ورقصنا فى قاعة منفصلة رقص هارد..
و..
(كفى)
انتفض جسدى وأنا أسمع هذا الصوت الغاضب قبل أن أرى إسماعيل أمامى وقد تطاير الشرر من بين عينيه..
تطلع إليه مهاب فيما يشبه الدهشة قبل أن يسأله ببرود
-ماذا تريد؟
قال إسماعيل بصرامة
-سأأخذها معى.
هتف مهاب بحزم
-سأمنعك.
قلت بتوتر مستسلمة حتى لا يتطور الموقف بينهما
-سأذهب معه يا مهاب.
وجذبنى إسماعيل من يدى بقسوة..
وخرجنا..
وأزحت يده ولكنه ضغط على ذراعى وهو يقول لى بصرامة قاسية مخيفة
-إياكِ أن تفعلى ذلك مرةً أخرى.هل تفهمين؟
هتفت بغضب محاولة التملص من يده
-لا..لن أفهم..أنا حرة..من أنت كى تتحكم فى.
ترك يدى وقال بهدوء عجيب أقلقنى
-فليكن يا عايدة.
تطلعت إليه بحذر قبل أن يقول بنفس الهدوء
-سنتحدث غداً فى الكلية.
وانصرف فى حدة..
واستمر الحفل..
ولكن بابى لاحظ الأمر..
وتطاير الغضب من عينيه وقال لوالد إسماعيل الذى يقف مع بعض المسئولين والوزراء ويضحك
-أريدك فى كلمة.
وأخذه وقص عليه الأمر وقد بدا عليه الغضب الشديد..
وقال والد إسماعيل
-أأسف على ما حدث يا سعد بك..وتأكد أننى لن أجعل الموضوع يمر مرور الكرام.
قال بابى وقتها بغضب مكتوم
-أتمنى هذا يا مُراد بك..وإلا فستكون العواقب وخيمة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.