جلسة نفسية الحلقة الثالثة…إيمان الوكيل


جلسة نفسية
الحلقة الثالثة
جلس منصور امام مكتب سولاف ، بعد رفضه التمدد على (الشيزلونج)
توقفنا في الجلسة السابقة عند حادثة اغتصابك و…
يقاطعها منصور
قتلي … قد قتلني
اؤيدك انه موت على قيد الحياة .. لنكمل
شرد منصور بعينيه متذكرا بلا دموع
أمرني ذلك الخنزير بالسير معه بعد مساعدتي في النزول من على ظهر القطار ، وألا أخبر احدا بما حدث وإلا سيذبحني وأظهر لي مطواة قرن غزال … خفت كأي طفل صغير وسرنا حتى وصلنا إلى منطقة عشوائية ، تتراص فيها حجرات من الصفيح أو الطوب اللبن ، أسقفها من أكياس البلاستيك وجريد النخل … عرفت فيما بعد انها تجمع للنشالين والخارجين عن القانون … غجر وسريحة الموالد وقرداتية واعمال لا اظن أنك صادفت أحدهم
تبتسم سولاف وتهز رأسها بالإيجاب
اكمل يا عم منصور
تلاشت النظرة الزجاجية من عيني منصور ويتزاحم الأسى و الدموع في عينيه
كان جميع سكان المنطقة يعلمون بما يفعله فيي ذلك النذل المسمى( شعره ) ، يوميا وسط صراخي ولا يجرؤ أحدهم على سؤاله او دفعه عني … جوع وبرد وذل وعار ، يلقي لي بفتات مايتبقى من طعامه كأي كلب في الشارع … ثم يسهر مع اصدقاء على شاكلته خارج الغرفة المضاءة ب مصباح ضعيف ومازلت لا اطيق الإضاءة الصفراء الضعيفة … تعيد لي فورا ذكرياتي المقيتة
يمسح عينه وانفه ..
:هل تعيش من وقتها حاملا كل تلك الجراح ام تناسيتها ؟
كَل متني من حملها …. حاولت النسيان كثيرا دون جدوى ولولا لفافات الحشيش لقتلت نفسي
تتسع عينا سولاف من طريقة إجابته ببساطة ،فتبتسم
سامحيني يا دكتورة إنها الحقيقة وقد أتيت لأفرغ ما برأسي ولا استطيع ذلك مع إنسان ممن حولي حتى لا أذل بها … انما انتم اقسمتم قسم كما علمت ولاتستطيعوا مخالفته .
بالفعل … لكن قل لي متى حدث انهيارك تحديدا
يخفض منصور رأسه ، يغالب دموعه
منذ إكتشفت أن إبني شاذ
يخبط على صدره بقوة
إبني أنا … اكتشفت انه خنزير مثل شعره
يظهر التأثر على وجه سولاف
وماذا فعلت معه ؟
حاولت علاجه كثيرا لكنه “نجس” ….
لجأت لطبيب نفسي أم ماذا ؟
ادخلته مصحة كبرى لمعالجته من ذلك العار بالاضافة إلى إدمان الترامادول … بلا فائدة
ومازال كما هو ؟
لا أظن …
لا أفهم
أعده ميتا … ابني مات
وهل مات فعلا
يخفض رأسه ولا يجيب
من وقتها بدأ انهياري وتوارد ذكرياتي السيئة بحذافيرها … كأنها حدثت توا
لنكمل ..
يزفر منصور بحرارة
ذات مساء في وقت متأخر هجمت الشرطة على المكان ، ويجرني ذلك المجرم جرا على الأرض وهو يجري ، حتى أستطعت التخلص منه وهربت … ظللت أجري حتى بلغت محطة القطار ثانية ، وهممت باستقلال أي قطار إلى أي مكان وللأسف وجدني وظل يضربني بلا رحمة حتى سال الدم من انفي وفمي ، وهو يقول لمن حوله يحاولون منعه عني ، أني اخوه وهارب من المنزل ويصدقه الجميع
وبالقوة اصعد فوق القطار معه هربا من الشرطة ، وما إن أسرع القطار في المسير ، حتى فعل بي مثل السابق …
أضمرت في نفسي أمر ما ونفذته
ماهو ذلك الأمر
يتنهد منصور
ما ان انتهى من شهوته وقام ليضبط ملابسه حتى هجمت عليه بكل قوتي ومع ترنحه اثر المخدرات واهتزاز القطار على القضبان أثناء السير ، يسقط أسفل عجلاته ورأيت جسده فقط بجانب القضبان … وكان “شعره” اول من قتلت ..
اكتست ملامح سولاف بالدهشة ولون الغضب الأحمر …تبتلع ريقها
تقصد حضرتك انك قتلت غيره ؟
تعني انك …
يا دكتورة لا تسبقي الاحداث ، جئت لأحكي واستريح … نعم قتلت ..ليس لأني أحب القتل والدم … ابدا ، كأي طفل ارتعبت لشكل جسده دون رأس والدم حولها .. لصدمتي ارتميت على ظهر القطار أبكي وأصرخ ، وحتى الآن اتعجب كيف لم اسقط من على ظهر القطار
بعدها جلست افكر .. لايجب أن ابكي بل يجب أن افرح أن تخلصت منه ولابد أن افكر في ما سأفعله في حياتي ، وقررت البحث عن عمل وبمجرد النزول من القطار… توقف القطار في محطة قنا ، نزلت اتلفت حولي خائفا وكأن الجميع يعرفون أني قاتل شعره اللعين ، وبمجرد خروجي من محطة القطار اطلقت ساقي للريح اجري لا اعرف إلى أين أتجه ولم اتوقف إلا بعد نصف ساعة من الجري المتواصل
توقفت امام مقهى وبلا تردد دخلت لصاحب المقهى طالبا عمل وبالطبع سألني عن اهلي واحكي له حكايا من الخيال عن أهلى المتوفين جميعا في حادث وطرد صاحب السكن لي ولا مأوى او طعام … كان رجل قوي قاس إذا غضب لكنه كريم أطعمني واحضر لي بطانية انام عليها ،ويغلق المقهى بالقفل علي بعد انتهاء العمل مكثت معه سنتين حتى توفاه الله فجأة في يوم حار ، كان سمينا يحب الطعام بالسمن ومع حرارة الجو ارتفع ضغط الدم برأسه ومات
وسط إنهماك عم منصور في الحكي وسولاف تبتلع كلماته بنهم وشوق لمعرفة من المقتول الآخر ، يدق جرس الهاتف ، فإذا هو سميح ينبهها ان من الخطأ إطالة الجلسة
تعتذر وتغلق الخط ، تتفق مع متصور على تكملة تناول اقراص العلاج الموصوف و موعد ثان بعد يومين ، ولكم كانت تود أن يكون غدا لكنها القواعد .
تنصرف دون تقديم تقرير الجلسة إلى سميح ، لاتدري أتخبره ام لا بأمر منصور القاتل وليس منصور المريض … لابد أن سميح سيطرده ، وهي لاترغب بذلك
تعود إلى بيتها ، تلقي السلام للأب والأم ، وكعادة الأب يرد بلا إهتمام فكل إهتمامه بأبنه الأصغر والذي يدرس بالخارج .. لم يهتم ابدا لأمر سولاف فهو عنصري النزعة ولايقتنع بأي دور للمرأة في الحياة إلا في بيتها .. تسرع الام خلفها تلاحقها بالأسئلة عن يومها وسميح ومافعلت في جلستها و ، و ، دون رد من سولاف …
مابك؟ ردي على اسئلتي
مجهدة … من فضلك .،،
تقاطعها الام : اتركيني وحدي .. سئمت حديثك واسلوبك ، ماذا فعلت لتعامليني بهذه الطريقة الجافة ؟ انا امك التي ربتك
تنظر لها سولاف بنظرة نارية
نعم انت الأم التي ربت ولم تهتم لمشاكلي مع زوجي ومعاملته القاسية … انت الأم التي لم تعرف حتى الآن السبب الحقيقي لطلاقي ، انت الام التي تركت زوجها وابنها يتحكمان في حياتي … انت لست أم .
اخرسي … اهذا أجر تربيتك …
هذا أجر تعاستي … تريدين زواجي من سميح ، تخططين وتتفقين رغم قسوته ، انه انسان متسلط.. هو ذاك الطبيب النفسي الذي فشل في زواجه لتسلطه على زوجته وتعلمين لم يريد الزواج بي ..، فقط لأنه يظن اني سأرث ملايين أبي
سميح غير محتاج .. لديه الكثير
لديه الكثير ولاينفق على ابنته … اب جاحد
مثلكما انت الجالس بالخارج .. سلمتما ابنتي لابيها دون علمي …
تجهش بالبكاء
ابوك يفعل مافيه مصلحتك
تصرخ : بل لمصلحة عمله مع حماي شريكه ، لو كانت نونا أبنة أخي مالك هل كان سيسلمها لزوجته دون علمه؟ … ابدا إنما انا لا أهمكم … كفاك مافعلت بحياتي … لن أسمح لك مرة ثانية بسرقة عمري كفاك سرقة
كفاك أنت إذلال بما علمت ، تربيتي افضل تربية ومدارس لغات …
لا اريد كل ذلك … اريد أمي الحقيقية… كيف سمح لك ضميرك بسرقة طفلة من امها…
نتابع ..،،،

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.