سئمتُ التتبع والنقد. إبراهيم جمال( الشهير بمحمد خالد)


سئمتُ التتبع والنقد


.
الأمطار هاهنا عقاب لا أدري سببه. ربما لأنها تظهر حقيقة الكل، فتزيل عن البشر أقنعتهم، فيتبدى الحقد والبغضاء من معظمهم. لا أدرى.
السابعة مساءً؛ لن تأتي لي… فاجئتني سماعات هاتفي التي تسكن أذني منذ وقت طويل بصوت الشاعر الفلسطيني درويش معقبا” قلت ولن. ” تنهدت من ضجري وقلقي ونفاذ صبري وطاقتي في انتظار مجهول لا أعلمه، ومصيرا لا أدرى سبب اقتيادي اليه.
التاسعة مساءً؛ كان المطر يهطل على رأسي كثيفا، غير أنني أشعر بنار تخرج من جسدي. أهذه أمواج تسونامي التي تسببت لي صغيرا بخيال واهتزاز لازماني في مسيرتي حتى الآن؟!. حينما عصفت أمواج تسونامي في منتصف العقد الماضي كنت صغيرا جدا.. بريئا ربما، ضعيفا ربما، غير انني بالتأكيد كنت ساذجا جدا حينها… صغيرا قال لي شيخي أن هذه الأمواج عقاب الهي لهذه القرية الصغيرة التي أتت من الفواحش ما ظهر وما بطن. وحاربت الله سرا وعلانية. وقاتلت جند الله في كل حين فسخر الله لهم البحر بما يحويه من بركان ونار وغضب فأتاها أمر الله. شرد عقلي حينها تخيلتهم يذنبون ويقتلون حتى أنني اسرفت في خيالاتي لأبعد من خيالات طفولتي غير أنني أذكر الان انني ما تخيلتهم قد ادمنوا الخذلان ذنبا مثلنا.
العاشرة مساءً؛ انا جالس كما أنا… اشرب قهوتي دون اهتمام لأمطار السماء التي تضرب رأسي بلا توانٍ او توقف… صغيرا كنت في مرضها فلم أستطع حماية جسدها النحيل من سكرات مرضه وشدة تعبه… فقط كنت أحمل هم انتقالها على كرسي متحرك بين أروقة المستشفيات…
وهناك كان مصاب بعضهم أكبر مني، وقف بعدما زار الموت أسرته ليصرخ بصوته متحديا ارادة الله؛ انتظرت رد الله حينها غير ان السماء بدت هادئة والنيل القريب منا لم يهتز له موج ولم تعصف بباطنه النار… لماذا اذن وسط هذا الماء أشتعل… لماذا انتظر او ماذا.
الواحدة صباحاً؛ اكتب بجسد ينتفض مثل داجنٍ مبتل الريش، وأمسك القلم باهتزاز عجوز هرم، واكتب بخط طفل فقير في نجع بعيد لم ينل حظه من التعلم. اكتب ماذا؟! لا أدرى غير انني اعكف على الكتابة دون تراخ. لم ادرى حينها ان اللحن قد توقف اثر غرق هاتفي في ماء المطر، ولم اشعر بان الوقت قد تجاوز كلمات درويش الاولى ولم ادري ماذا يجب على الان. اكتب على ورق يتمزق مع كل حرف اثر ابتلاله غير انني لا اتوقف. اشعر ان الله هنا وانني سأنتقم له مني فاحرق جسدي الغارق وأتلاشى. سأموت الان قلتها فوجدتك امامي. تعنفين جسدي الصغير على مرضه، وانا ابتسم مبتهجا. تصرخين في انتفاضات فرائسي وانا اشعر بموج هادئ يسكن له جسدى. اكتب عساني أوثق كعادتي ما اشعر به فسقطت بعدما خارت قوتي وضعفت.
الثانية صباحاً؛ انا احبك جدا رغم عجزي ولا ادرى ما العلة من التذكر والتتبع. ربما ساخبر الجميع غدا ان الله عاقبني بخيال يرسم السماء نجمات أمسكها واعقدها حول كفك يديك اسورة وخاتمين وعجز عن خلق حقيقة كهذه يوما. العجز كالخذلان تماما لم اتخيله صغيرا ضمن قوائم ذنوب هذه القرية التي اهلكها الله.
الرابعة فجراً؛ احبك جدا. اكثر من خيالات عقلي الصغير وانتفاضات جسدي وامطار السماء

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.