أيمن بدراوي يكتب …اللقاء الثاني


 

لقاء ثاني
ترجل من سيارته يابانيه الصنع تاريخية التصنيع بجوار المقابر الموجوده بطرف المدينه التاريخيه …. بعد عناء قياده بدروب القاهره لعينة التعاريج ثعبانية الطرقات كثيرة الجلطات المروريه والتضاريس المفتعله …… حامدا المولي عز وجل ان قميصه الحالك لن يظهر به بقع العرق التي تملاء جنباته اثر الحراره الخانقه وبفعل الدخان والاتربه الكثيفه التي تضاعف الشعور بالحراره والتعرق ….
حاول بسرعه استعدال ملابسه وصفف شعره الذي زحف الشيب علي معظم المتبقي منه بفعل بلوغه منتصف العمر وعدل منظاره الشمسي الذي كان احدث صيحه ربما منذ عشرون عاما مضت
وعجل خطواته للحاق بجنازة والد صديق عزيز توفي بعد بلوغ ارذل العمر
تجاوز بعض المغادرون واسرع الخطي لادراكه انه تاخر كثيرا …..
هناك رأي طفله بعمر خمس سنوات تقريبا تعدوا ممسكه بلعبة صغيره تتوهم انها تطير وتطير شعرها الفاحم معها
تجمد في مكانه وتعجب كيف لفتاه جميله كالملائكه تلهو بمكان مقفر مطعم بالمقابر كهذا ?!
من ملابسها التي تنم عن الذوق المنمق ادرك انها ليست مطلقا من سكان ولا شحاذين المقابر بائعوا دعوات الغفران وشهادات الصحه والستر مقابل بعض الهبات العينيه او النقديه
نزل علي ركبتيه مرغما وراسما ابتسامه كارتونيه فاغرا فاه محاولا التودد اليها …
و كعادة البنات بسنها تجمدت وتراجعت بعض الخطوات للخلف بحذر
سمع نداء خافت من احد الطرقات المتعرجه الضيقه …. “ملك” …… “ملك” !!
نظرت الفتاه نحو الصوت وانخلع قلبه حين رآها وادرك لماذا خطف قلبه لرؤية الفتاه
انها اخت صديقه الصغري
حب العمر الخفي السري
من مرت بحياته بعد ان احتلت كيانه لسنوات بدون ان يجروء حتي علي البوح او التلميح نظرا لتفاوتهم الشديد وللخوف من فقدان صديقه للأبد او تغير معاملته حال رفضها المتوقع جدا !
سلم عليها برعشه وارتباك واضح مقدما واجب العزاء وانحني مره اخري علي ركبتيه ليقبل يد الفتاه الصغيره بحب فاضح . وتركهما بعد حوار قصير آلي العبارات ليلحق بركب المشيعين بنظرات خاطفه للوراء كل خطوتين …. تاركا جزء من قلبه كان يظن لسنوات انه استعاده ……
بحياة اخري وبيت اخر واولاد آخرون ربما …. بإنغماس فى العمل وصداقات اقرب لمستواه المتوسط وربما ادنى
وحتى صداقة عمره التى كانت اندهست تحت عجلات الزمن واختلاف الظروف وطفوح الواقعيه على كل شيء بالحياه بعد سنوات الدراسه
انهي واجب العزاء بود وحب حقيقي وعاد لسيارته المنهكه كجسده وظروفه وحين دارت عجلاتها مبتعده دار معها شريط ذكريات بمخيلته لا ينتهي ناسيا بقايا الزحام وحرارة النهار التي لم تنته بعد غير مباليا بسباب بعض قائدي السيارات المتعجلين من حوله وتاه بذكرياته تماما كطفل وجد صندوق العابه القديم المنسي فوق دولاب بيته القديم وقفز كلية بداخله يود ان ينغلق عليه وينحبس بداخله للأبد ….. “تمت”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.