هناء مطر تكتب المرآة


 

 

أمالت رأسها للخلف ورفعت بصرها إلى السماء
فظلت أفكارها تسبح أمامها في أنهار من الظلام
لقد تجاوزت الأربعين من العمر وبدا واضحا إنها متقدمة في السن

ماذا لو كانت سامحته على خيانته وغفرت له خطيئته و صارحته بحبها هذا وتزوجته وأنجبت منه أبناء؟
ماذا لو لم تكن شديدة الحياء معه؟

الهروب من الحب والركض دائما كان خيارها الأفضل ‏
كانت تؤمن أن في الغد تنتظرها حياة أفضل
كانت دائما تقول: لا بأس سيكون كل شيء على ما يرام

ولكن مع مرور الزمن تغير كل شيء
تغيرت ملامحها وتغيرت أفكارها حتى الرسالة التي لطالما كانت تنتظرها ولم تصل بعد ما عادت تنتظرها

دائما كانت تخبر نفسها: لا تبتئسي سيعود حتما يوما ما ليخبرني أنه نادم على خيانته وأنه مشتاق جدا لمحادثتي وأنني حبه الأوحد رغم ما كان

‏‎ ‎مرت السنين مر السحاب وظلت تنتقل من مرحلة إلى أخرى دون أن تشعر بألفة مع رجل غيره
كانت تختلق الأعذار لغيابه وتسجن دموعها وهي على شفا البكاء
تختلس النظرات لبطون الحوامل والأمهات وهن يدفعن عربات أطفالهن أمامهن
فتتحسس جسدها وقد أصبح رحمها كأرض بور جفت بها الماء
لقد ماتت أطفال أحلامها قبل أن تولد وباتت الفرحة في قلبها كجنين في رحم امرأة عاقرمثلها
بعد مضي سويعات من الغرق في التفكير، نهضت ببطء واقفة على قدميها
ثم اتجهت إلى المرآة لتعد خصيلات شعرها البيضاءو
تتحسس تجاعيد وجهها والذي أضحى أكبر من عمرها الحقيقي بسنوات

تارة تضحك وتارة أخري تبكي وهي تقول: يا ليتني ما أدمنت حبه والإنتظار
فهي تعلم جيدا أن لا قوانين في الحب والإنتظار

ورغم ذلك متى سأكف عن أن أكون المرأة البلهاء؟

بلهاء؟
نعم
مخلصة له رغم الغياب
ومخلصة له في الانتظار
أليس هذا غباء؟

ثم فجأة رن هاتفها المحمول وقاطع حديثها مع المرأة العجوز الغريبة عنها والتي تقف أمامها في المرآة

أمسكت بالهاتف الخليوي وضحكت هههه

من؟!‏
هو
هو من؟!‏
الغائب عاد الآن
عاد ليخبرني أنه لم يستطع البعد أكثر من ذلك أو ربما ليطمئن على ضحيته التي قتلها قبل سنوات
طوال عشر سنوات تركني وحيدة وعائد الآن؟
ألم يكن مقدر لنا العودة قبل ذلك بأعوام؟

لم الآن عدت؟
حسنا ردي على اتصاله وعاتبيه قولي كل شيء بلا خجل أو حياء

لا لقد فات الآوان
ولم أعد كما كنت لقد تغيرت كثيرا وماتت بداخلي الحياة
لم أعد أحتاج إلى حبه ‏
لم أعد أحتاج إليه الآن….

#هناء_مطر
#المرآة


اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.