” رسالة عيد ميلادي التسعين ” بقلم الكاتبة / تومية تاج منى


رسالة عيد ميلادي التسعين:
كنت في السابعة من عمري عندما بدأت أخطط لحياتي كيف أكون بعد عشرين سنة، كانت مخططات ناجحة بريئة كل البنات في الصف كن يدرسن من أجل أن يصبحن أساتذة، وكل الأولاد كانوا يدرسون من أجل أن يصيروا مهندسين أو أطباء بالرغم من القلة الذين إحتل أباؤهم هذه المناصب. كانت الحياة جميلة بالنسبة لنا لأنها كانت تشبه الكرتون، تشبه فلمنا المفضل، موسيقانا البريئة التي تدعونا للتفاؤل للعيش بسعادة، ولكن السعادة الإن باتت أعمق بكثير من أن نتعثر بها أو نحصل عليها…
الإحتفال بميلادنا كا في الماضي جميلا جدا نشعر بالفخر لأننا موجودين في هذه الحياة تملكنا هذا الشعور حتى سن المراهقة التي تغيرت فيها ألبستنا الطفولية الزهرية التي تشبه أزهار الساكورا اليابانية لكثرتها، لملابس أقل مرحا ربما نحن نرتدي ثيابا تعبر عن مراحلنا العمرية أكثر من شخصياتنا حتى نستقر على لون واح، إختفت قصص الأطفال التي تحثنا على المثالية والصدق ونشر الحب… لتحل مكانها كتب الفلسفة والدين والأفكار والمعتقدات التي نضطر لنفهمها نفتش من خلالها عن ذواتنا وسط عالم مايزال ورديا قليلا سن الرشد هو ذلك السن الذي يتيقن فيه الإنسان أنه وقع في فخ الحياة يجهل كل الجهل كيف يتخلص منه، العالم لا يشبه كل ما قد سمعنا من أفواه إمهاتنا كل ليلة سوى الفلاسفة الذين صدقوا في وصفهم للعالم القذر الضلاميات التي نعيشها الأن سبها إن هناك شرخا كبيرا بين ما نعيشه وما كنا نسعى لعيشه، لم أدرس التخصص الذي أريده وهذا من بوادر فشلي في الحياة بت ألة عاملة في المكتب أنجز العمل الذي يطلب مني. حوالي عشرون عاما من العمل إكتفيت بمرتب شهري أو كما أسميه في العادة ” بخشيش الأثرياء” لم أحصل على فارس أحلام كما كنت أتوقع، كلهم كانوا أشباه فرسان لم يتملكني الغباء الكافي لأن أشارك أحد بقاي فتاة حياتي الفقيرة التعيسة طويلة الليالي شاقة النهار عشت وحيدة في الطابق العشرون من البناية، عجوز تسعينية وحيدة، أضلعي باتت تشتكي الحياة كثيرا… ماتت أمي منذ حوالي ثلاثون سنة كانت تلعن الحياة بشدة… أنا أشبهها الأن كثيرا.
إطفئ سيجارة ميلادي التسعين بالرغم من أنني بت أنزف كثيرا مؤخرا بسبب سرطان الرئة لم يخبرني الطبيب بذلك ولكنني عرفت ذلك من عينيه أنني سأموت قريبا، أخر سيجارة عوض أخر شمعة ميلاد نحن لا يحق لنا إشعال الشموع لأننا لم نولد أساسا. مر وقت طويل على أخر إحتفال ربما خمسون عام .
ـ عجوز تسعينية تقدم على الإنتحار، من الطابق العشرين تغوص تجاعيدها في بركة دمائها
لو سألت لما إنتظرت كل هذا الوقت حتى أقدم على الإنتحار لأجبتك قائلة أنني قد إنتظرت كثيرا لأنني كنت أبحث عن السعادة، عن أحلام الطفوله ولكنني لم أعثر عليها .. لقد إستنفذني العالم كليا ..كنت اتعلق ببقايا أحلامي، بشبح سعادتي إلى آخر لحظة
أكثر ما يقدر الإنسان ..أحلامه التي لا يستطيع تحقيقها…
ـ تومية تاج منى

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.