تلاوة المحو لمصطفى منير تقرأه لكم زهراء إسماعيل


 

 

إذا كنت من عشاق أدب الديستوبيا..فبين يديك رواية من الأقوى
وإذا لم تكن من مريدي هذا النوع من الأدب (شأني أنا)
فأهلاً بك في عالم لم تستسغه يوماً
ورواية تجبرك على ولوجه بمتعة لم تظن أن تشعر بها
عبر حوالي 420 صفحة يسرد لنا الكاتب تلاوات ثلاث
يسافر بنا الكاتب إلى رحلة في آخر الزمان
مجتمع مصري يعيش أفراده بشكل طبيعي جداً
وتبدأ الدهشة الأولى بأمطار غزيرة من السماء
ولكنه ليس بمطر عادي…إنها تمطر كتباً
بالتحديد كتابك الذي ستحاسب به
نرى بعيون الكاتب الدهشة الأولى…الصاعقة التى أحس بها الجميع
ولم تنتهى المفاجآت بعد
ف الكتاب ينتهى بتاريخ محدد…لم هذا التاريخ بالتحديد؟
وكيف يتعامل عامة الشعب كل مع كتابه؟؟وكل مع الأخر؟
وكيف تتصرف الحكومة المصرية في هذا الموقف العجيب؟
نرى بعيون الكاتب إنقلاب جذري في تصرفات وسلوك شعب كامل
فنرى المدينة الفاضلة بإمتياز على أرض مصرية
حتى يُعرف سر أخر يوم فى الكتاب…ويحدث إنقلاب ثانً للشعب
فمنهم من يتكر…والغالبية العظمى تتجه لنكران الذات والتضرع لله بدخول الجنة
ف تقف الحياة تماماً…وهنا يظهر دور الحكومة المصرية الخلاقة حتى في نهاية العالم
نشاهد عدد من الإجراءات الجديدة والغريبة للغاية
منها مايصب في مصلحة المواطن…والغالبية لصاحب الأمر
فنشاهد بعيون دماعمة حرق كتب ومكتبات…وتدمير حضارة كاملة فنى فيها الأجداد آلاف السنين لتصل إلينا ويدمرها شخص كل همه التبرك والتمسح بمنصب يعرف تمام المعرفة زواله القريب
إجراءات غريبة ولكنها ليست ببعيدة عن تفكير الساسة وأصحاب الأمر
وبعد سنة تقريباً كانت الدهشة الثانية
محو الملامح عن الجميع عدا أربعة أشخاص(فيليب-عبدالقوى-محيي بن الطاهرة-نعمة)
فجأة وبدون سابق إنذار تتساقط ملامح الجميع
وتدوي الصرخات في الشوارع والبيوت
نرى بعيون الأربعة شخصيات السابق ذكرها نهاية النهاية
ولكل شخصية منهم حكاية وسرد مختلف
ونهاية في غاية الغرابة
فمن كان ليصدق أن فيليب المسيحي الطيب ماهو إلا وجه برئ يحمل أبشع الصفات البشرية
وعبدالقوي الشخص العادي جدا الذي لايستطيع تحمل مجهود التفكير ف كانت حياته عادية بكل معنى الكلمة ونهايية شديدة الغرابة
ونعمة المباركة…إبنة الشوارع والتي كانت حياتها عبارة عن سلسلة متصلة من الملآسي ف كان طبيعياً للغاية أن تتحول إلى كتلة غضب تسير على قدمين…ونهاية مميزة جداً
ومحيي بن الطاهرة…ياربي على صياغة شخصية بهذا الجمال والنهاية المبهرة
الرواية تضعنا أمام إحتمالات رهيبة عن نهاية العالم(هنا نتحدث عن خيال الكاتب وليس علامات نهاية العالم كما وردت في الكتب السماوية منعاً للجدال)
ولكن…ماذا لو تحققت نبوءات الكاتب؟
وماذا لو كانت بعض الأحداث المعاصرة نواة لنهاية وشيكة؟
خاصة مع تطابق بعض الأحداث..وعدم تغير طريقة تعاطي أولى الأمر والساسة مع المعطيات؟
سؤال يستحق التوقف والتفكير طويلاً في إحتمالاته
وأخيراً
تتميز الرواية بلغة سرد رائعة…ربط مبهر بين الشخصيات والدهشات المختلفة
والتلاوات المتنالية
وصف رائع لمشاهد موجعة للغاية
ونهاية تليق بمستوى الحدث
علامة كاملة لرواية من الأقوى…ودخول بكامل إرداتى لعالم الديستوبيا
ولقاء أول مع الكاتب…لن يكون الأخير بكل تأكيد
وتحية خاصة جداً لمصمم الغلاف…معبر للغاية عن أحداث الرواية

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.