أحمد قشوة يكتب تينجام


 

 

تينجام
قصة قصيرة
تأليف/ أحمد محمد مغاوري قشوة

من كان يتوقع أن يصير مآل الأرض لما هي عليه اليوم؟!
كنت أظن في صغري أن مستقبلنا مبهر نظرا للتطور العلمي، وكنت حينها مولعا بالعلم والتكنولوجيا وتحديثاتها، مجرد تفكير طفولي علمت أنه خطأ تماما بعد الحرب العالمية الثالثة..

قامت الحرب وانتهت بسرعة رهيبة لم يسبق لها مثيل، ربحها الأمريكان ضد الروس بطريقة مذهلة فضلا عن ضررها الناجم فيما بعد…

بدأت الحرب بعد أن صنع الروس تلك البنادق التي تُصدر الإشعاع المغناطيسي الذي يفتك بأحشاء الإنسان حين يتعرض له في ثانية. خسر الأمريكان الجولة الأولى أمامهم ومات الكثير من جنودهم حيث لم يصلوا لهكذا سلاح بعد، وكانوا على مشارف معركة ثانية، ولكن الحظ كان حليف الأمريكان بسبب غاز تينجام!..

في معمل شديد الحراسة كان العالم سانتياجو روشاك يضع معادلاته التي أخذ يطورها لسنوات، معادلات قلبت موازين العالم أجمع، فوُلد الغاز الذي قضى على الإشعاع المغناطيسي للروس وغلبهم، البنادق لم تُصدر إشعاعا، غاز يصيب المغناطيسية أينما وُجدت في مجال انتشاره، فأصبح الروس بلا قوة، فانتصر الأمريكان في الحرب؛ ليصبحوا سادة العالم، وبعدها بأيام أُعطي سانتياجو جائزة نوبل على اختراعه للغاز..

وبعد الانتصار بوقت قليل بدأت الأزمة؛ الغاز تينجام الذي ضُرب على الجنود في معسكراتهم لم ينجلي، بل تكاثر كالبكتيريا وتطور كفيروس وبائي، شيء لم يُتوقع! انتشر بخفة بين البلدان واحدة وراء الأخرى، وبدأ تأثيره يظهر رويدا رويدا؛ فالقضيب المغناطيسي في يدي أصبح خاملا لا تأثير له، لا يجذب حديدا أو أي شيء، انعدمت قدرته تماما!
لك أن تتخيل ما حدث بعدها من كوارث، الأقطاب المغناطيسية في محطات الطاقة توقفت عن العمل بتتابع فانقطعت الكهرباء، يطأ الغاز العجيب منطقة فتنطفأ المصابيح الكهربية فيها، وهكذا عدنا للمبات الجاز ذات الفتيل المشتعل بعود كبريت..

جلسنا في منازلنا بعد أن أُغلقت المصانع كلها فلم يعد هناك كهرباء لعملها، وعدنا بعدها كما في سابق الأزمان مزارعين أو تجارا، واندثرنا تحت غطاء الظلمة بلا مصابيح أو تلفاز أو هاتف محمول أو حاسوب أو ثلاجة أو ميكرويف أو تكييف أو سيارة والكثير من الأجهزة الأخرى ألقيناهم جميعا في النفايات!…

طلبوا من العالم سانتياجو إيجاد حل للمشكلة العجيبة، فلم يجد لها حلا. اتهموه بأنه السبب وحده، وأعدموه! وكأنه هو مُطلق العفريت وبموته ينصرف!

قضى غاز تينجام على مغناطيسية الأرض كذلك بعد أن ملكها كلها من أقصاها لأقصاها فلم يعد هناك شفقا قطبيا بألاسكا كالمعتاد، وهنا حدثت الكارثة الكبرى! فبعد أن انقضى تأثير قطبي الأرض وتلاشى مجالها المغناطيسي طغت علينا الشمس برياحها التي كان المجال يُحرّفها ويزيحها عن غلافنا الجوي، وهجمت الرياح على غلافنا الجوي فأخذت تأكل منه يوما بعد يوم حتى يمَّحي، وتلحف رؤوسنا فتصيبنا بالقيظ القاسي فضلا عن الأمراض التي تنتج عن جسيماتها المشحونة.

ويل لكم رجال الحرب! ويل للإنسان الذي يستخدم العلم لأغراض الحرب والقتال! ها نحن اليوم في نهاية العالم بسببكم، لم يعد هناك شيء يستحق العيش لأجله.
أين الطغاة العتاة الآن؟!

ليس لها من دون الله كاشفة حقا!..

هناك من ينتحر بعد أن سئم الحياة في ظل حكم التينجام المظلم الذي أطفأ المصابيح..

عالم مظلم لا ضوء فيه!..

كيف لعاشق للكهرباء مثلي أن يعيش في هكذا عالم؟! لا جدوى من بقائي فيه ما دامت معشوقتي غائبة!

ولكن مهلا..

لقد نسيت ذلك الأمر!..

لم تنجلِ الكهرباء بعد، معشوقتي لا تزال هنا على كوكبنا، سأصعد لسطح تلك الناطحة شاهقة العلو، سأرفع هامتي أنظر للسحاب الذي يدوي من بين جنباته الرعد، وأرفع يدي عاليا كي تلمس الصاعقة!..

ونتعانق في اشتياق عناق عاشقين..

تمت بحمد الله
أحمد محمد مغاوري قشوة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.