” الغرور ” .. مقال جديد بقلم الكاتبة إيمان عبيد


الغرور

دفعني للحديث عنه شعوري بالشفقه علي أصحاب هذا الداء وشعوري بالنفور أيضاً منهم
لا أعلم من أين سابدأ حديثي
لكن ينتابني سؤال
هل المصابين بهذا الداء يعلمون أنه داء ؟
هل يعلمون من الأساس أنه صفه من صفاتهم ؟
هل يرضيهم الشعور بالتعالي علي البشر ؟
وهل صفة التعالي علي الآخرين تسبب السعاده؟
دفعتني هذه الاسئله للبحث عن الأسباب
هل الغرور صفه جينيه يولد المغرور مزودا بها؟
أم انه يتصف بها بعد مخالطته لبعض المغرورين الذين يتعالون عليه فيرغب بالنجاح خصيصاً لكي يتعالي هو الاخر عليهم؟
أم أنه شخص معجب بذاته وبإنجازاته للدرجه التي تجعله يري نفسه فوق الجميع وأن مكانته لا تسمح له بالنزول لمستوي البشر العاديون وللحديث معهم ؟
وما هي إنجازاته التي تجعله يري نفسه فوق مستوي الجميع؟
هل لأنه من عائله مرموقه مثلاً؟
أم لأن به مواصفات شكليه معينه؟
أم لأنه تقدم في مهنته ؟
أم لأن لديه مال؟
أم لأنه اعلم من غيره في علم من العلوم؟
أم لأنه يعمل في مهنه تجعله شخصيه عامه؟
أسباب كثيره جداً يمكن أن تكون سبباً للغرور
لكنها ليس مبرراً له
فالغرور ما هو إلا صفه يستتر خلفها المغرور ليخفي عيباً أو نقصاً ما بدلاً من علاجه
فأي إنجاز يفعله الشخص في كونه من عائله مرموقه أو غنيه أو ولد بمواصفات معينه
هل هو من اختار؟
هو ليس إنجازه كي يفتخر به فما يستحق الفخر بالفعل هو انجازاً اجتهد فيه
نعم التقدم المهني والعلمي انجازاً يدعوك للفخر بنفسك إذا كان بإجتهاد وضمير
لكن هناك فرق كبير بين أن تكون فخوراً بإنجازك فخراً يدعوك لمزيد من الإجتهاد والعطاء لمن حولك بمحبه وبين ان تكن معجباً بذاتك وبإنجازك للدرجه التي تجعلك تري نفسك فوق الجميع ولا يجوز لك الحديث معهم لأنك لست مثلهم
فدعني أخبرك شيئاً
ما أصابك من تقدم في مهنتك أو علمك او زياده في رزقك وعلو في شأنك و مكانتك حتي وان كان بإجتهادك لكنه أيضاً ما كان لك إلا بتوفيق من الله وتيسيراً وفتحاً منه عليك
وما أعطاك إياه إلا لأن هذه هي رسالتك بالدنيا والتي ستسأل عنها بالآخره فإن أديتها كما أُمرت أُجرت وإن تعاليت بها أو كتمتها أَثمت
وأمامك خيارين
إما أن تجعل كل ذلك نقمه وحجه عليك يوم الدين بسبب تعاليك به علي من حولك وعدم تقديرك للآخرين
أو تجعله نعمه وحجه لك لانك تستخدمه في التعمير ومزيد من العطاء والإفاده بمحبه

وانتبه

قد تكون شخصاً صاحب عطاء وتواضع وبمرور الوقت تتسم ببعض شيم الغرور فإنتبه لنفسك ووجهها وقومها حين يلزم الأمر
وتذكر جيداً قوله تعالي
“فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل”
وما أنت إلا مجرد أثر فاختر بنفسك ما سيتبقي منك

ايمان_عبيد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.