” اختارته بالخطأ ” .. بقلم / عبد التواب حسن


اختارته بالخطأ!!!

إليكم طور من حياة راسم، لا يَذكُر طورًا من حياته كهذا الطور منذ دخوله الحياة الجامعية، وملامحها الجديدة التى لم يعهدها من قبل،آثر العزلة والغموضَ من يومه الأول، كما آثر البعد عن كل ما يُفضِى إلى الشهرة أملًا فى راحة البال، وصفاء الذهن، يكفيه نظرات الاحترام والتقدير التى يلقاها أينما ذهب وحيث ارتحل، على الجانب الآخر فتاة من كلية أخرى غير كليته،فتاة يفعمها اللهو والمرح،والبهجة والفرح،تحب الضحك كأنها خُلِقَتْ لأجله، يبسُم محياها ،يضيء سناها، تذوب العينُ لِلُقياها،تسطع الشمس حين تضحك، ويخجل القمر حين تبتسم، ويهفو القلب حين تتكلم، تواصلَت مع صاحبنا بخصوص استفسار بسيط فى مادة النحو ، تعرَّفَتْ عليه عن طريق صديق حكى لها عن راسم وتمكنه من هذه المادة ،فتحدثَت إليه، وتطورَ الحديث بينهما بمراحله التى تعلمونها جيدا، ومن ثَمَّ صارت الأمورُ تسلُكُ مسارًا غير التى أرادت من قبل؛ حتى وثقت فى صاحبنا شيئا فشيئا، وقصَّتْ عليه، واستودعته سِرَّها ، ودارت الليالى ومضت الأيام ،وصارت تشاركه يومه كله، إلى أن خشى صاحبنا أن يتطور الأمر أكثر من ذلك، ويزداد تعلقها به، فتجاهل رسائلها، ولم يَعُدْ يُجِيبها مراعاة لمشاعرها، ظلت الفتاة ترسل وترسل ، وتتصل ليلا، ولا مجيب؛ حتى جُنَّ جنونها، ومضت مدة لا بأس بها، حتى استطاعت التواصل مع صاحبنا بطريقة ماكرة عن طريق التعليق على أحد كتاباته بقولها: هناك شخص يُدعَى بيجو، أود الاطمئنان عليه، وأستفهم هل هو مثل سائر الشباب، وخاب ظنى فيه أم لا؟! ، فأجاب راسم أو إنْ شئت قُلْ بيجو :من يُؤْثِر البُعدَ خشيةً على غيره لن يكون يومًا مثلهم،ففهمت الفتاة مغزى الرسالة التى تنبئ بالرحيل، وكانت بمثابة طعنة فى قلبها، وكأنما سُكِبَ عليها دلوٌ من الماء البارد ،وكان صاحبنا لا يعبأ بما أَلَمَّ بها، وينام هنيء البال طيب الخاطر،ولا يدرى بحال مسكينةٍ سهرت الليالى تنتظر إجابته،تحيا على أنغام الماضى وحنين الذكريات حين كانت تداعبه إذا غضب، أو تقص عليه كيف هو معروف فى كليتها أكثر من كليته هو، كيف صار علَمًا يُضرَب به المثل بين أصدقائها، وتعود للواقع تتحرق شوقا لسماعه،تُحصِى الدقائق والثوانى لعله يعود ويجيب،لكن هيهات هيهات، حاولَت التجاهل والنسيان ، لكن القلب قد سكن ولم يطاوعها لذلك ، قالت له :كان يصيبنى الهذيان حين أرى منشورا لك، وألوم نفسى ألف مرة ومرة، لعلى أنا السبب،لم يفارقنى القلق لِلَحظة، لم أتوقف بحثًا عنك، لا أريد شيئا منك سوى أن تطمئننى فحسب، لكن ذوقيا كان ينبغى أن تخبرنى برحيلك مُسبقا بدلا من القلق والحيرة التى أرقت مضجعى، وآلمت فؤادى ، لستُ غاضبة منك، أنت صديقى وأخى، لكن لن أنسَ صنيعك هذا ما حييت!!، اعتذر لها الشاب بأنه فعل ذلك خوفا عليها حتى لا يظلمها معه، ولا يقصد إزعاجها إطلاقا ،فلم تفطن الفتاة لعذره هذا، ووعدَتْهُ بمحو كل ما يخصه من حياتها، لكنها ظلت تتابعه من بعيد؛ لتأنس بحروفه التى لطالما أرسلها لها فتشتم عبق حروفه، وتحتضن وسادتها وتنام، وبعد شجارهما بدقائق غردت الفتاة بقولها :جميع أصدقائى الذين فى حياتى أحبهم جدا،باستثناء اختيارى الأخير كان خطئًا، فعَلِمَ صاحبنا أنه المقصود وعَقَّبَ بقوله: شعورٌ لا يُوصَفُ حين أكون نتيجة اختيارات أحدهم الخاطئة، لكن ما يزيدنى فخرا وتيهًا ثقتى بنفسى غير المحدودة، حتى وإن ظللتُ وحيدا؛ لأستئنف عزلتى وغموضى من جديد……

عبدالتواب

لا أدرى من المخطئ؟!
هى بتواصلها معه من البداية
أم هو بتخليه عنها خشية تعلقها به؟

عبدالتواب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.