أيمن بدراوي يكتب بسنت


 

بسنت …… اروع واجمل فتاة ربما فى كل دفعتها فى تلك الجامعه القاهريه العتيقه وتلك الكليه النظرية المرموقه وتلك الحقبة الزمنيه التى مر عليها عقدين ويزيد
جمالها شرقى ….. شرقى القسمات …. جدا …. عينيها واسعتين مملوئتين بالثقه والعزم والحسم …. شعرها اسود فاحم …. انفها دقيم منمنم …. تمشي بثقه وسط الجمع ولا تعباء بأحد … حره ….. مستقله … لكن بدون استعراض او استفزاز
تؤمن بالحب وتقدسه ….. وطال وقت انتظارها للحب الذى يتقبله عقلها بنفس وقت طرقه لباب قلبها … وطال الإنتظار …. ولكن لعقلانيتها …. لم تعباء بذلك
مضت ايام دراستها الجامعيه متفوقه …. محبوبه من زملائها واقرانها …….. كانت تتعامل مع الجميع بإجتماعيه وود شديدين
بعد فتره من الزمن الدراسى طرق الحب بابها ….. لم تختر ولم تفاضل …. اقتحم قلبها احد زملائها شخص هادئ ومحترم وخجول
كم كانت تفوقه هي وتتجاوزه مستوى مادى واجتماعى وفكرا وطموحا
وكم كان هو منبهرا بها
كان يراها كنجوم السماء
وكان يراها حلما بعيد المنال
وكان تراه واقعها حقيقيا ممكنا
رأت فيه الشريك
رأت فيه الامل
رأت فيه رفيقا للغد
شريكا فى الدرب
حاولت تقنعه مرارا انه ببعض الجهد يمكن ان يصير حلمه بها واقعا ملموسا
لآلاف المرات لمحت نظرات عشق ورغبه حقيقيه في عينيه
آمنت بأنها الوحيده بداخله
بانها محفوره بآلاف الخطوط والرسوم الدقيقه على جدران قلبه
هو كان ينظر لواقعه يجد نفسه كمن لا يمتلك قوت يومه …. ورفقتها كالجلوس بمائدة مليئة بالاطباق المختاره بعنايه وبذخ بمطعم فاخر!
كان على عكس طبيعتها العاشقه للتحدي ومحبه العمل والجهد
مرارا كثيرة آزرته وشجعته
وقفت خلفه كثيرا
وتحملت من أجله الكثير
موقف
واثنان ……………وخمسون
كان دوما اختيارها الاول والاوحد
قاومت
صدت
وكانت تخفى عنه حنقها من الحاح الاهل
من وسوسة الزميلات
من غمز ولمز القريبات
من تلقيح اسخف العبارات من كبار العائله من السيدات
لكن الزمن كان اقسى وواسرع من ايقاع حلمها
عجلاته بعجاله كادت تسحق فسائل غروسها وبراعم امنياتها الخاصه بالحياة التى حلمت
والعمر يهرول و يجرى
الخطاب الجيدون كثيرون
حبيبها بداء بالفعل طريقه
ولكنه ينموفى عمله ببطء
ومازال ينظر لها بذات الإنبهار
بنفس الدهشه كسائح يرى الاهرامات لأول وهله متعجبا مذهولا
فى لحظات الحقيقه وهشاشة الارض تحت قدميها
واجهته ……
-اتريدنى حقا وصدقا؟
جاوبتها عينيه
لكن لم تقو شفتيه على البوح
لم يستطع لسانه قولها بوضوح
صمته كان عكس ما بدا …. كان على اذنيها كهزيم رعد ……. كان كضربة بداية لعاصفه شديده …. عنفته بشده … نعتته بالضعف والهزال …… بل والخيبه ايضا !
شدة قهرتها منه وكسرة الهزيمه بداخلها واحباط آمالها حولت مشاعرها نحوه وايمانها به وبشخصه لإلحاد عنيف وكفر بيّن ….
اخرجت بحنق كل ما بداخلها …. زاد ثورتها تأمينه بالايجاب على كل ما تقول !!
كانت تتمنى ان يتمسك بها ….. ينكر ويصر عليها ….. يعلن تحديا ….. حتى يصرح بإستعداد اجوف لمحاربة طواحين الهواء كالدون كيشوت من اجلها
لكنه بصمت المهزوم لم يفعل …..
تسارعت خطواتها مبتعده مع تسارع قطرات الدموع من عينيها وفي مملكتها الصغيره ذات الاربع جدران جلست متكورة منكمشه و تسآلت :
اي حلم القيت بنفسى فيه ؟؟
لأي طريق ذهبت بإرادتى ؟؟
لماذا رغبت به انا ؟؟
لماذا حتى لم يقو ان يرغبنى ؟
لما لم يحاول ان يخطفنى؟
لما لم يتمنى ان يسرقنى ؟؟!
لماذا حتى لم يكذب علي ولو حتى ليكسب وقتا للبقاء بقربى؟ّ!
دموعها اسالت كحل عينيها المركز
بدت فى مرآتها الكبيره كمصاصة دماء فرغت من ضحيتها للتو بفيلم امريكى ركيك
تأملت نفسها ومفاتنها
وكأنها تطمأن انها مازالت بجمالها وفتنتها وسحرها السابق
عاد لها اعتزازها وكبرياؤها حين اطمأنت ان ربة الجمال مازالت تلقى عليها بركاتها
ارتدت بعجاله افضل اثوابها
وتزينت بعناية وبدون مزايده او مبالغه كعهدها وايمانها ان ادوات التجميل مجرده ليست الا كقوسين يبرز ما بينهما لكن لا يحسن من مضمونه
ذهبت للنادي الإجتماعى الرياضى الشهير الذى هجرته لأعوام عشقها لأنها تؤمن بأن المكان الذى لا يستطيع حبيبها المكوث بجوارها فيه ….. او حتى الدنو من اسواره او التجاسر على الإقتراب من بوابته محكمة الأمن لا تستحق هي التواجد فيه
و كما تغذت على جمالها العيون على اختلاف اشكالها ورغباتها
تغذي كبرياؤها على نظراتهم وتنامت ثقتها على لهفتهم
لعبت وجريت وضحكت بجليل الصوت
تركت من يقترب منها يقترب …. ومن يدق ابوابها يدق …..
لم تتمن يوما اي رجل …..
ولم تعباء بجديه احدهم ………. او عبثية الاخر …… كانت على الحياد من الجميع
قضت فتره ليست بالقصيره تشبع جوعها الاجتماعى الذى اهملته سابقا
ورضخت مؤخرا الى الحاح ابيها وتقابلت مع ابن صديق له
ناجح
لحلوح
جاد
واثق
معضد بشدة ومقوى لإنتمائه لعائله كبرى
وعمله بجهة لا تخلوا من الجديه والسيطره
لا تشوبه سوى عنجهية وثقة رجال السلطة المفرطه
اقنعها بنفسه رويدا رويدا …. وتسلل لعقلها ببطء كذرات الساعه الرمليه ….. وبرغم تكاثر مقابلتها مع هذا النوع من الاشخاص وغيره
لم يقو احد او يستطع الدنو منه او تسلق اسوار القلب
او حتى محاولة اقتحام البوابات الحصينه
ولا حتى حفر نفق من تحته للمرور لجنة حبها الموعوده
فهي طوال الوقت اللاحق لتجربتها الاليمه اهملت قلبها تماما …… او فشلت بإقناعه باحدهم ….. مضت اياما فى جدل مفرغ …. وحلقات تدور قبل نومها يوميا فى نظراتها الخاويه بسقف غرفتها المزين بنجوم بلاستيكيه تضوي بالفوسفور فى ظلام الليل
وبعد كثير تفكير وكثير حيره وافقت ………….. وافقت ان تعيش حياتها …. ان تكون اسره واولاد ….. وليأت الحب حينها …….. او لا يأت ….. هي لم تعد تكترث بعد
قالت لنفسها ان الملايين يعيشون كذلك ….. او هكذا يظنون
اكون زوجه ناجحه افضل من افشل بحب غير مأمون
توالت الايام لاحقا عليها بسرعه الثوان
ارتباط
خطبه
زواج
اسفار عدة وتنقلات
عوده
ثم وحده فى عالمها الصغير الغير مألوف
التزامات لم تعهدها …. وتغيير فى انماط لعاداتها
مع المحاولات العديده والإحباطات وجدت نفسها تفشل فى اسعاده او حتى اسعاد نفسها
فشلت ايضا فى اقناعه بضرورة عملها
بدت كالاقزام مقارنة بعلو اسوار عناده
وجدت ان بالونات احلامتها لا تقو على تجاوزها
محاطه بدبابات غيرته المفرطه
وحائط صواريخ خوفه عليها وعلى نفسه
وسلاح طيران الكفاف المادي والإكتفاء بما يجنيه ويكسبه بجانب مركز عائلته المرموق
فى بياتها الشتوى / الصيفى الإجبارى
عادت لنفسها تتسائل ……
اين انا ؟
اين ذاتى ؟؟
اين كينونتى ؟؟؟
انا لست منضده … او تحفه بمنزله …… انا لست بخليلته او سريرته يضمن بها عفته .. او لا يضمن !!
لست باقة زهور تزين مكتبه ….. لست منشفة قطنيه تمسح قطرات الماء من وجنته بعد حمام ساخن!!
لمعت عيناها ببريق غضب مكتوم
شعرت بثورة عارمه تجتاحها
واجهته بقائمة اشياء ترفضها وخيارات لا تحتملها او تعباء بها
واججها بشده ورفض لمجرد مناقشته او اظهار عناد لقراراته
اعتدى بغير اكتراث على كبريائها بظلف ذكورى بدنى عنيف ……….
وسط دموع ندمها وحزنها على انوثتها المهانه وكرامتها المهدره وآدميتها المنسحقه
تعجبت لانها لم تلمه هو …..
لامت نفسها لثوان ……… ثم صبت كل لعنات غضبها على حبيبها السابق ….. لعنت ضعفه وتخاذله ووهن ارادته مجددا
لعنت شخصيته الباهته
لعنت ثقتها به وايمانها بالغد معه
لعنت حبها له وتعلقها به
قاومت مشاعرها السلبيه مجددا كانت مشاعرها مابين سخطا عليه وكرها للفشل كما كانت فى دراستها وعملها تكره الفشل والرسوب واليأس او الإستسلام
بدأت رحلة صعبه مريره معه ومع اسرته واسرتها أملا فى استرداد حريتها
انفصلت بعد شقاء ….. تاركة كل حقوقها طواعية …. آمله فى ان تحتضنها اسرتها من جديد … لكن دوام الحال من المحال
صدمتها فروق المعامله وتغيير الظروف والمستجدات الإجتماعيه السخيفه تارة والمقيده تارة اخرى
تحملت وصبرت ….. ومع كل فشل عملى او اجتماعى …. كانت تلملم شتاتها سريعا فطبيعتها العمليه عكس مشاعرها اللينه
تركت وظائف عده لصعوبة التأقلم او لإنعدام الطموح او لسوء سلوك اصحاب العمل او بعض الزملاء
ولم تيأس
…….. لكن بعد فتره …..
للاسف بداء اليأس يطرق ابوابها بشده
والحيره والخوف يدنوان منها كمخلوق كريه الشكل يتنامى ويتضخم مثل اساطير القدماء
تأملت فى مرآة غرفتها لملامحها مجددا
كم هي لا تزل جميله لكن عينيها الواثقه حل محلهما عيونا قلقه خائفه تسلل بعض الوهن والهالات غامقة اللون حولها
كم كان جمالها نعمه ونقمه
كم كان تناسق جسدها واناقة ملبسها لعنة
وقفت بغضب لأول مره امام نفسها تكره جمالها وتمقت منظره ….. بعد ان كانت فى مراهقتها تعشق تقبيل شفتاها بالمرآة لفرط اعجابها بنفسها !ّ
بقوة غير عادية كسرت مرآتها بقبضة يدها بعنف ……….
جلست بجوارها تبكي من الالم واليأس …… تتأمل فتات الزجاج ….. عشرات من انعكاس عينيها الدامعتين تردان النظره لها بيأس مماثل ……
ماذا بنفسك تفعلين ؟
وكيف لأمرك ولغدك تتدبرين؟
سال الكحل الثقيل مجددا مع عبراتها الحارة
خط اسود يمر كشق عميق مخيف فى خديها
يال غرابة مساحيق التجميل تلك
انها اول ما تقع عليه ويختطف عيناك …… واول ما يذوب مع دموعك
تذكرت ايام شبابها ….. وحسد وغيرة صديقاتها واقربائها …. ودوام طلبهن لمساعدتها فى استخدام مستحضرات التجميل فى مناسباتهن الخاصه لموهبتها الفطريه فى ذلك الصدد
فلطول السنين كان الجمال رفيقها …. وعنوانه حيث تكون …. ومنبعه ومنبته من داخلها …. كأنها لوحه فنيه غيرثابته تتحرك بخلفيتها واطارها اينما تكون
لمعت فكرة بداخلها …..
وبصرير ثقيل الصوت انفتح باب امل متهالك ومنخلع المصراعين امامها وراءه بصيص ضوء خفيف يرى بالكاد
قامت بهروله لحاسبها المحمول …. وانتقت بعض صور قديمه وحديثه لها ولاصدقاءها ممن ساعدتهم فى استخدام مساحيق التجميل
ورتبتهم بعناية
وقامت بعمل صفحه الكترونيه دعائية على مواقع التواصل ونشرت الصور مع بعض عروض تقديم الخدمه بأسعار زهيده وعروض خاصه مخفضه
اثناء الانتظار بحثت وبحثت بنهم وشغف لمتابعه فيديوهات ومقاطع لكبار خبراء التجميل المشاهير فى هذا المجال
وبحثت فى المتاجر عن ماركات شهيره وانتقت مستلزمات وادوات تجميل ومكياج حسب ما تبقى لها من دخل لما تبداء به مشروعها الصغير
تابعت عن كثب كل صغيره وكبيره عن ما هو مطلوب ورائج ومحبوب للفتيات سواء فى زفاف او مناسبات اخرى
درست كل خطوط الموضه سواء منتشره فى الاواسط الراقيه او المتوسطه وحتى العالميه لكي تكون ملمه بكل الاذواق
وبخطوات حثيثه بطيئه
ذاع سيطها رويدا رويدا
وكما كان جمالها نقمتها فى وجهة نظرها للحظات
صار مجددا مشرق لشمس شهرتها ….. فقد كان خير دعاية لها وكأنها اعلان حي يمشي على قدمين
فى غضون شهور بسيطه
مع ظهورها بلقائات صحفيه مصور فى مجلات الموضه , ونشر اسمها بكتالوجات العروض
صارت أسم لا بأس به بين خبراء التجميل ولها فى سوق الحفلات والزفاف
وان لم تقو بعد على افتتاح مركز تجميل يخصها وبإسمها ….. لكن سيطها كان افضل من مراكز عدة بأماكن فاخره وتجهيزات فخمه
كانت دائمة الترحال بشنطة مكياجها الثقيله
فى زحام وزخم حياتها الجديده
نست نفسها مجددا ……………. او هكذا ظنت …… كفرت بالحب لفتره طويله … والحدت بآلهته واربابه وكأن جبل الاوليمب بمجلس الآلهه هناك جميعا انهار امامها بلحظة
وبدا كل الرجال فى نظرها متشابهون كسكان شرق آسيا
نفس المسلك
نفس الملمح
نفس المصطلحات واساليب البدء للحوارات
نفس النكات واستخدام المصطلحات
تحملت بضحكات ساخره اطلاق شائعات عن علاقات سريه لها ……. عن زواج غير معلن ….. حتى من منهم تصنع الذكاء ووصمها بالمثليه لكنها بسلام وهناك لم تعباء بالأمر ولم تكترث لشيء بعد سوى ذاتها ونجاحها ونمو عملها
وواصلت حياتها بثبات وصبر
وذات يوم حار طويل النهار
كانت بالمنزل بلا عمل او خطط
خطر ببالها بفضول الانثى
عن ما حل بحبيب الماضى
ما هي اخباره ؟
الى اين وصل بحياته؟
كيف صارت دنياه ؟
هل هي حطمته ؟ …… هل جرفت ارض مشاعره وصار قلبه بورا غير صالح للإستزراع مره اخرى من بعدي .؟؟
هل تزوج ؟؟
هل صار كهلا كئيبا ؟
هل ؟
هل ؟
مئات من علامات الإستفهام تكونت بداخلها
قادتها كالمسحوره للبحث عن رقم هاتفه القديم ….. نظرت الى الرقم مرارا …. بتردد وتسارع بضربات القلب
وبعد تردد ليس طويل
طلبت رقمه وانتظرت إنتهاء رنين الجرس بشغف رهيب
سمعت صوت بدء المحادثة المألوف
لم تسمعه من سنوات
لكن كان كما هو
بح قليلا لكن كما هو
حاني ….. هادئ ….. ومازالت عباراته غير حاسمه والحيره تغلفها
بعد كلمات وعبارات لم تذكر منها شيئا
بشخصيتها الحاسمه هى من طلبت اللقاء
ووافق هو بلهفة خفيه غير معلنه كعادته
ولأول مره من سنوات تفرح و تبتسم كالأطفال مجددا
ويدق قلبها بخفقه طال زمن لم تشعر بها
وانتظرت يوم اللقاء بشغف شديد
اخرجت افخر ثيابتها
وتأنقت كأفضل من عادتها
واهتمت بأدق تفاصيلها
حلمت كثيرا ان ترتدي ثوبا من ثياب شبابها ….. وعبس وجهها وزفرت بطفوليه وحنق حين اكتشفت اثر السنين على بعض مناطقها الخاصه التى تغيرت مقاييسها على غير رغبتها بفعل الزمن
لكنها وفى النهايه نزلت منتشيه من بيتها كأميرة احلام رغم كل شيء
يسبق قدميها وخطواتها نداء وماذا بعد ..؟؟؟
لماذا الآن؟
ولماذا هو …. ؟
اغلقت اذنيها عن تلك الصيحات
واطلقت صفير لأغنية تنتمى لزمن تسعيناتى الهوي
تركت صراخ العقل …. وتحسست يدها لاثر جرح القلب
وشغلت نفسها بتأمل الموجودين فور وصولها لمكان اللقاء
ورأته …………..
مازال هو
بضع شعيرات تسلل اليها المشيب
وبضع شعيرات اخرى تسللت خارج رأسه فى رحلة بلا عوده
لكنه مازال هو
بكل باقى تفاصيله
نفس النظره الحانيه
نفس الخجل المهعود
نفس الهدوء
طال اللقاء
وكثر الكلام
وطلت الضحكات من قلبها مجددا بفرحه حقيقيه
كعادتها تحدثت بإستفاضه وجرأه وصراحه عن حياتها وما مر بها
لم تخف شيئا ولم تخجل من ذكر انكسارها وحزنها وتعبها
وكعادته اصغى لها متفهما مبتسما صامتا تعبيرات وجهه مضحكه احيانا سعيدة دوما
بعد ما شبعت عيناها من تأمله
وكفت شفتيها عن الحكي الطويل
ادركت انه بالفعل مازال هو
صار موظفا مرموقا …….نعم
مازال يافعا وسيما ……. نوعا ما نعم
لكنه مازال هو
وانا مازلت ……………… أنا
وصمتت للحظات
بدت لها كالشهور
جلس القلب والعقل على كتفيها متقابلين
وكلاهما يتحدث بذات الوقت و بسرعه كطلقات المدفع الرشاش
هل نسيتى ….. هل اقتنعتى …. هل ستعيدى الكره مجددا؟ …. هل انت سعيده ؟ ….. هل هل هل هل هل ؟؟
نفضت رأسها فجأه كمن افاق من حلما او كمن يطرد حشرة طائره مزعجه!
بلا سبب طلبت منه ان تنصرف فى عجاله
وبلا تعجب او الحاح تركها تنصرف بعد سلام بيد بارده
لوهله وهي تسير مبتعدة ادركت انها لم تعد تحبه ……………..
ولا تريد بالفعل استعادته ………..
ولا تكترث لنجاحه او ان كان تغير ام لا …………..
لقد لبيت فضولا بداخلى
واستعدت ذكريات محببه
وهائنذ
مازلت انا
مازلت املكنى
احتوينى
أأنس بوجودي بجانبى
انا لا احتاجه ولا احتاج غيره
كسبت صديق قديما جديدا وهذا جيد
وحياتى ستسير بتخطيطي أنا
بما اريد
بما احب
بما احلم
بما اؤمن
ولن اشعر بنقص او بإحتياج مجددا
كانت صفحه
غير مكتمله
واشعر انها اكتملت الآن
بخفه تسير بين المناضد المزدحمه بالروا د ….. كطير سعيد منتشى
مهروله للخارج لم تنظر خلفها حتى او تختلس النظر
تشعر برضا عجيب غير مسبب
لكنه يروق لها
اشارت لسيارة اجرة وهي تبتسم ببراءة
من جمال ابتسامتها جفل السائق وضغط مكبح سيارته فجأة مصدرا صوتا مفزعا لإحتكاك عجلات سيارته بارض الطريق فى الشارع الهادئ
تنبه له حبيبها الذى كان يهم بركوب سيارته على الجانب المقابل من الشارع وحين اطمأن على انها بخير وركبت وانطلقت السياره بسلام
دلف بهدوء الى سيارته
وتحسس مكان باصبع يده اليسرى بسرعه …… وفتح جراب نظارته واخرج خاتم زواج مر على تاريخه زمن ………. نظر اليه مطولا ثم لبسه بأصبعه ثم انتبه لاهتزاز متواصل بهاتفه الصامت
واجاب بسرعه
آلو …. نعم يا حبيبتى
سأحضر حالا بموعد الغذاء
مسافة الطريق
إطمأنى
سلام ….
تمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

 

 

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.