رواية ” مقبرة السر” – جزء١ بقلم الكاتب/ محمد رضا كافي


سنة1322قبل الميلاد

كان القمر يلقى بضوءه الفضي على الموكب الجنائزي للملك ( توت عنخ آمون ) وكانت حاشية الملك تنقل
جثمانه إلى التابوت …و زوجته الصغيرة تلقي بباقة من الزهور في تابوت الملك و الدموع تسيل من عينيها و وسط جمع من كهنة الإله آمون الذين أخذوا في تلاوة التعاويذ و إطلاق البخور حول جثمان الملك وسط خشوع من حاشيته …. و عند باب المقبرة وقف الكاهن الأعظم و وزير الملك الراحل في الوقت ذاته يتابع مراسم الدفن في قلق عندما تناهى إلى مسامعه أصوات خيول قادمة ….إلتفت إلى مصدر الصوت فوجد قائدا كان يخشى وجوده في هذا اليوم … أشار القائد إلى رجاله بالتوقف و أقترب قليلا بحصانه وهو ينظر إلى الكاهن الوزير نظرة غضب و حقد دفين ووجهه لا يكاد يرى في الظلام… و ظل كلاهما يتبادلان نظرات تدل على معرفة كل منهما بنوايا الآخرللحظات …ثم أشار القائد لرجاله مرة أخرى و أنطلقوا مبتعدين…. ألتفت الكاهن إلى الأرملة الشابة و قد قرأت في عينيه قلق شديد مما سيحدث …..فما حدث كان خطيرا بحق .


في الوقت الحالي

كان ( رامي ) قد قرر أن يتمتع بلحظات الإنسجام و الهدوء التي كادت أن تختفي من المدن , فلم يجدها إلا في البيت الذي تركه له جده و كان أشبه بقصر كبير في الريف حيث كان جده من أعيان البلدة فيما مضى و قد إعتنى بـ(رامي ) صغيرا و إزداد إعتنائه بالطفل الصغير عندما مات أبواه في حادث سيارة ووهب له مكتبته الضخمة بتراثها القديم الذي يحوي غرائب و عجائب كانت سببا في في حبه للمغامرة و الإكتشاف….و في إحدى الليالي عندما كان (رامي ) مندمجا في الإطلاع على بعض الكتب التراثية طرق باب حجرة المكتب و دخل الخادم ليعلن عن قدوم شخص ما يريد مقابلة (رامي ) شخصيا في أمرهام .. و بعد أن قدم الخادم القهوة للضيف المجهول خرج ( رامي ) من مكتبه لمقابلة الضيف….

” أحمد شوكت … رجل أعمال ” قالها الضيف وهو يصافح ( رامي ) .

” أهلا و سهلا ” رد رامي و هو يتفحص الضيف الذي كان في أواخر العقد الرابع من عمره و الشعر الرمادي يغطي فوديه و تظهر عليه علامات الغني و الثراء….

” سأدخل في الموضوع مباشرة لعلمي بإنشغالك…… جدي كان موجودا بمصر يوم تم إكتشاف مقبرة (توت
عنخ آمون)الملك الأسطورة و أنت بالتأكيد على علم بالأحداث و الملابسات التي صاحبت هذا الإكتشاف ” .
فأومأ ( رامي ) برأسه قائلا ” نعم و ما أطلق عليه لعنة الفراعنة بعد ذلك ..موت اللورد كارتر فون الممول
للإكتشاف هو و زوجته موتا غامضا و كذلك معظم اللذين حضروا الإكتشاف من الصحفيين… .. ولكن ما
علاقة هذا بمسألتك ؟ “
فقال ( أحمد ) وهو يبتسم “لقد إستطاع جدي الحصول على صندوق صغير من المقبرة عن طريق أحد العمال المصريين الذين شاركوا في التنقيب عن المقبرة الشهيرة في مقابل مادي سخي”
استرعت كلماته إنتباه ( رامي ) قبل أن يقول “غريب !!.. لم يذكر أن المقبرة تعرضت لأي نوع من
الإنتهاكات و خاصة أن المقبرة تم إفتتاحها في حضور عدد كبير من الصحفيين “.
فهز( أحمد ) كتفيه “لا أعلم… لقد إستطاع الرجل الحصول على الصندوق الذهبي الصغير و لم يكن جدي يطمع في أكثر من تذكار من هذه المقبرة العظيمة القدر وكان جدي شرطه الوحيد أن الشيء الذي يحصل عليه لم يتم العبث به فأحضر الرجل الصندوق الذهبي الصغير ولم تبد عليه أي علامة للعبث بقفله النحاسي الغريب الشكل”أطرق ( رامي )رأسه قليلا قبل أن ينظر للغريب نظرة المتسائل ” ولكن كيف عرفت هذه الأشياء يا سيد أحمد “فأخرج ( أحمد ) من جيب سترته لفافة ورق أعطاها لرامي وهو يقول ” من هذه…هذه الورقة قد كتبها جدي و وضعها بين كتبه في مكتبته الخاصة و يوضح فيها ما قام به و عندما انتشرت الشائعات حول لعنات الملك توت عنخ آمون خاف جدي من هول ما سيلاقيه لو أقدم على فتح الصندوق .. لذلك فلم يكتفي بإخفائها فقط بل حذر فيها من فتح الصندوق الذي كان مخفيا في خزانة سرية أسفل المكتبة .. و قد كتب عنها في الورقة ( تفتح الدلفة الثالثة من اليمين ,تزيح الموسوعات المتراكمة, تجد بابا لخزانة سرية في الحائط بها الصندوق ) وهكذا وجدته”و رسم إبتسامة زهو على وجهه بينما كان ( رامي ) مقطب الجبين وهو يطلع على محتويات الرسالة قبل أن يطويها و ينظر إلى أحمد في حيرة وهو يقول ” غريب فعلا!! ولكن ما الذي دفعك لكي تأتي إلي ؟ “
فمال(أحمد ) إلى الأمام وهو يقول ” سيد رامي..أنا رجل مغامر لست كما كان جدي… وقد كررت فتح
الصندوق”
فقال (رامي ) متسائلا “ولماذا لم تفتحه إذن ؟ “
فأبتسم ( أحمد ) قبل أن يقول ” سيد رامي .. قلت أنني مغامر ولم أقل أني غبي .. كي أفتح الصندق كان لابد لي من وجود شخص على دراية تامة بهذه الأشياء و بطبيعتها … وكي يسدي إلي النصح فيما أفعل “.
فنظر( رامي ) إليه في صمت ثم قطع صمته قائلا ” و أين الصندوق الآن ؟ “
فقال( أحمد ) ” في مخبأه…لم أخاطر بإحضاره هذه المسافة فقد أتعرض للسرقة “
فقال ( رامي ) ” من غيرك يعرف بأمره ؟”
فأبتسم ( أحمد ) إبتسامة خفيفة فقد عرف أن رامي قد كرر قبول المهمة ” لا أحد بإستثناء صديقي المقرب
الدكتور عاطف توكل… وسيكون حاضرا فتح الصندوق “.
فقام (رامي ) من مكانه و راح يخطو قليلا في لحظات من التفكير ثم إلتفت إلى أحمد قائلا ” حسنا… أترك لي العنوان و سألحق بك بعد غد فلدي أمور يجب أن تسوى أولا ..”
فأخرج (أحمد ) بطاقة من جيبه و أعطاه لرامي ” هذه بطاقة تعريفي بها أرقامي و عنواني أيضا… أرجو ألا تتأخرعلي.. سأنتظرك “
ثم تصافحا و خرج أحمد من المنزل تاركا رامي في حالة من الدهشة لما سمعه من أحمد حول الصندوق
المجهول و قصته الغريبة مما جعله متشوقا ليعلم عن القطعة اللتي كانت ذات يوم من آلاف السنين تخص أميرا غامضا من الفراعنة..غامضا في حياته..غامضا عند موته….أكثر غموضا عند إكتشاف مقبرته.

2 Comments

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.