محمد جراحي يكتب حجاب


 

 

حجاب

” يستلقي كالعادة بجوار ابنه الاصغر فاردا ذراعه الايسر حول ابنه و ماسحا بكفه الايمن علي جبينه يهدهده و يحكي له اقصوصة القيلوله، فاخذته سنة من نوم بجوار الصغير………، ”

  • ما هذا، أنت ثانية.
  • أهذا صغيرك

  • نعم، إياك و ان تفكري حتي..

  • جميل مثلك. أتتذكر

  • لا ، نسيت. كل شيء مات و ما مات لا اتذكره و لا انطق به.

  • نعم صدقت، ما حاجتي للموتي.. و كل الحياة تنام جواري.

  • قلت لكِ، مستحيل.

  • جئتك بوجهي الاجمل الذي تحبه، و انت لا تترك لي فرصة إلا و ان أظهر وجهي الحقيقي. و صدقني سوف لن تحبه

  • اعرفه و رأيته، ابتعدي من هنا.

  • لن ابتعد إلا إذا دفعتني بيدك.. جرب أن تحرك يدك. جرب حتي أن تحرك رأسك.

  • ما هذا، يا لكِ من شيطانة! ماذا فعلتِ! هناك جبل يجثم فوق صدري. اشعر بثقل في كل اعضائي حتي اني اتكلم ببطء كالسكران. اعيديني كما كنت. اذهبي عني، اتركي ابني لا تنظري له.

  • قلت لك، الامر بيدك، ادفعني بعيدا بيدك، فإن لمستني يدك احترقت،
    هاهاها.. اتذكر ايام كانت تلمسني يديك فأضيئ و أضوي.. يااه.. لماذا تخليت عن تلك الايام. كنتُ أعشقك بجنون ، خدمتك بكل قوتي، اريتك ما لا يراه الناس، ازحت عنك حجاب المادة، و ارتقيت بك حتي كدت ان تمشي علي الماء و ما طلبت منك إلا اقترابا. هجرتني و آذيتني و حاربتني. كنتُ احسب أنك عطوف طيب لن تقدم علي اي شيء، لكني رأيت وحشا كاسرا و حجرا صوانا و قوة رهيبة كأنك نجم و انفجر و احرقني..
    ااااه، لكني عدت الان. عدت اقوي. و سوف لن افلتك. و لا تقلق حيال صغارك، سيكونا في كنفي، تمام كما كان ابوهم… هاهاهاها
    هيا حرك يدك، ادفعني لأحترق، فهذا ما كُتبَ علينا إن دفعتني عنك، تحرقني، فتعلمت خدعة جديدة و عدت لك.

  • نعم سأفعل. و ليس فقط بيدي ادفعك عني و إنما سأذبحك و قبل ان تموتي سأستحم امامك في دمك، لتموتي حسرة قبل ان تموتي جسدا.

  • ما أعذب كلماتك و انت تتكلم ببطء و تحرك شفتيك اللذيذتين ببطء و كذلك يدك .هيا ارفعها ان استطعت، نعم هكذا. أوه، لماذا انزلتها ثانية؟ هل تحب ان اساعدك. ولكن للأسف لا استطيع لمسك . إلا بشرط. ان توافق ان ألمسك. و…… هناك شرط بسيط اخر، ان توافق و انا علي حالي الحقيقيه، غير متمثلة، هل توافق… سأجعلها لمحة سريعة، آااه إن وافقت ثانية..! ساجعل منك ملكًا على الاعلي و الاسفل. وافق، قلها، وافق، قلها و لا تخف.

  • هاهاها.. هل تعلمين ! هناك شيءٌ نسيت أن اخبرك به بعد ان احرقتك منذ عامين.

  • ماذا..!! انت .. تتحدث.. بشكل طبيعي؟ كيف هذا؟

  • هاهاها، ليس هذا فقط و استطيع كذلك تحريك يدي و رأسي و استطيع أيضا ان أدفعك منذ أول لحظه و لكني فضلت ان اسمع خططك المستقبليه.
    و بما ان الشرط لعودتنا ان اراكي علي حقيقتك، فلم لا تريني علي حقيقتي انا، و الآن. انظري….

  • ها.. يا للشيطان! ماهذا .من انت! كيف.. كيف.. !!؟

  • كيف صار لي اجنحة .. ام كيف صار جلدي شراشف .. و إليك المفاجأه. انا فقط لن أدفعك بيدي و إنما أحرقك بزفرتي…

  • لاااااا… أنت مخادع، خدعتني، دمرتني، للمرة الثانية. كيف اصبحت شيطانا.

  • شيطان..! شيطان! ما معني هذه الكلمة؟ آه تذكرتها. شيطان.
    لا لم اصبح شيطانا، بل أقف الان امامك ارتفع و اهبط بأجنحة من نار و لكن هناك شئ ما تحت قدمي.
    انظري…

  • ها.. أولادي.. دع اولادي و شأنهم.. لا تؤذهم.. اتوسل إليك.

  • نعم سافعل، انا لست مثلك. و لكني لا أحب ان يهددني أحدا في أولادي كذلك.

  • لا لن افعل ثانية. سوف لا آتيك ثانية. اقول لك شيئاً..ان شئت ادفعني بيدك و احرقني نفذ ما كُتب في حجابك و لكن اترك اولادي.

  • حجابي!! يا لكِ من غبية فعلا.!! لا حاجة لي في لمسك و دفعك. انتهي هذا الزمن القاتم. سأدعك اليوم. اذهبي الان.

  • و أولادي الأربعه! ماذا تفعل بهم أيها الـ…. كائن. اقصد سيدي.

  • اه، نسيت ان اخبرك. اولادك منذ ان احرقتك و حتي ظهرتي ثانية و هم في كنفي، اربيهم في بيتي، حتي اني اتركهم يلعبون في حجرة اولادي احيانا.. هل تدرين! لا، لا تدرين شيئاً، فقد أعمي الانتقام عينك . يا اولاد.. اذهبوا لأمكم. فقد عادت. و سوف تأخذكم لبيتكم، و أبيكم.

  • ابنائي.. احبائي، ايها الوحش كدت تقتلهم تحت قدميك، اقصد .. .. تحت براثنك.

  • هيا اذهبي و لا تعودي. خذيهم لأبيهم. ان كنتي تعرفي لهم اب.

  • نعم نعم سأذهب، سوف لن تراني او تراهم ثانية.
    وقبل ان اذهب ساخبرك سرا لعلك تحترق،اقصد لعلك تزداد احتراق.
    … أنت ابوهم.

“يرن جرس المنبه فيستيقط من غفوته، و الوسادة الصغيرة بين يديه و لا يجد ابنه الاصغر بجواره فيخرج فزعاً من الحجرة إلي الصالة فيجد نفسه في مكان خالي من الاثاث و يشعر ببرودة السيراميك تحت قدميه الحافيتين. فيمسح بيديه عرقه الغزير فوق وجهه متنهدا. و يتذكر انه لم ير أبنائه لأربعة أشهر .. منذ الطلاق.”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.