” سراب ” .. قصة قصيرة بقلم د/ أميرة السعدني


بيت مهمل امرأة بدأ الشيب يخط في مفرق رأسها تجلس وحيده تستمع إلى صوت لاتطيقه من المذياع ،لم تعد تطرب لفيروز او ام كلثوم او اي صوت ينبعث اليها كل مافي الامر انها تركت المذياع يصدر أصواتاً لاتميزها علها تشعر بشيء من الحياه
لم يكن لها بيت مستقر منذ يناير ٢٠١١فقد ثارت مصر على النظام وثارت هي في نفس التوقيت على حياتها الزائفه ويوم أعلن مبارك التنحي عن الحكم كان قد اعلنت هي أيضاً تنحيها عن حياه لم تعرف إلا الفشل
خاضت كل معارك الحياه وابتلاءاتها بمفردها كانت تصاحب عتمة الليل وتناجيها عل الضياء ينبثق شعاعه من خلال حلكة ليلها حملت في تكوينها سواعد قوية اقوى من سواعد الرجال وجسد إنثى شديد الفتنه أجمل من أي امرأة أنذاك حتى المرض بلعنته وقسوته لم ينال من جمر جسدها المشتعل ولا من تلقائية روحها المعطاءه ولا من طيب عشرتها التي شهد لها بها الجميع
كانت واحده من معادلات الطبيعه التي لأجلها امرأة جمعت بين كل المتناقضات ارستقراطية الطباع شعبية المنشأ شديدة التدين وشديدة الايمان بالحريه متكلمه مفوهه ومثقفه وعلى النقيض صامته اغلب وقتها تعيش دور التلميذه التي تريد أن تنهل دائماً من ثقافة من حولها بهدؤ وعلى استحياء
الأن وقد أنهت رسالتها وانطلق الأبناء كلٌ باحثاً عن حياته لم تفكر أن تمتلك مالاً او تدخر للغد مايضفي الأمان على لياليه الطوال حتى الزوج لم تنجح في أن يكون لها شريك يؤنس وحدتها فكل من عرفها كان له مطمع واحد لم يراها أحدهم إلا بعين صيادو الفريسه وهي لم تكم ابداً هذه الفريسه الحمقاء التي تقع في شراك أحد إلى أن كان ذلك اللقاء مع أحدهم وقد اقتحم كيانها واستعبد خلاياها واخضع قلبها وروحها ثم تركها ومضى ومنذ هذه اللحظه اعتبرت نفسها أرملة لرجل ما تزوجته في خيالها ومات حياً حين رحل وحرمت بعده كل رجال الأرض فقد كان لها كل رجال الأرض
أغلقت بعده كل أبواب الحياه ونوافذها وابتعدت عن الجميع وحبست ماتبقى منها في زنزانه العزله مع قطة ومذياع ينقضي اليوم وهي لاتحرك ساكناً ولا يحركها أي حدث مهما كانت شدته وتعمدت أن لاتعرف عن رجلها أية أخبار واحتفظت لنفسها بآخر مشاهدها معه فقد اقسمت أن لاتكرهه بعد رحيله وعكفت على سبحتها لاتدعو إلا له راضيه بأقدار الله فقد كان نصيبها دوماً فراق كل من أحبت بدءاً من الأب مروراً بالأخ حتى الابناء كان لهم النصيب الأكبر في ايلامها بالفراق فلم يعد يتذكرها احدهم فلم تعد تملك لا المال ولا القوه لمساعدتهم فلم تبكي على حبيب لم يكن يوماً لها …
أنهت أخر كريات سبحتها واتمن دعاءها لكل من فارق وغاب ومالت برأسها للخلف مستنده إلى ماتبقى لها أن تستند عليه ظهر المقعد الذي يحتويها حتى ظهر المقعد بات خرباً ومهدد في اية لحظه بالكسر…
لم يعد هناك شيئاً تنتظره حتى الموت لانملك حق انتظاره فهو ايضاً من يأتي وقتما يريد هو ليس وقتما نريد


دكتوره اميره السعدني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.