” البدلة السفاري ” .. قصة قصيرة بقلم الكاتب / إبراهيم علي


البدلة السفاري


أيقظني إبني الصغير البالغ من العمر العشرة أعوام
الطالب في الرابع الابتدائي الساعة السابعة صباحا
يوم إجازتي
بابا بابا اصحى
ايوة ياحبيبي مالك خير
أعطاني الولد مظروف جميل وماكدت أمسك به وفتحت عيناي إذ لمحت مكتوب عليه إحضار ولي الأمر
فقلت للصبي ماذا حدث معك حتى يستدعوني في المدرسة
أجاب الولد وهو يرتجف أن لم أدفع مصاريف تجميل الفصل
مصاريف الكتب تقصد يابني لايا ابي مصاريف تجميل الفصل المدرسة طلبت منا إحضار تبرع لتجميل الفصول وانالم ادفع
لاتقلق يابني سأذهب معك إلى ناظر المدرسة لاتقلق
وبعد أن أفقت من سباتي ذهبت معه المدرسة
مدرستكم جميلة يا بني ماشاء الله ألوانها جميلة
وأنا اخطو فيها تذكرت مدرستي القديمة ذات اللون الواحد وهو الأبيض.
أين مكتب الناظر يابني من هنا يا أبي
وإذا بي أقف أمام غرفة إجتماعات كما تلك الغرفه التي لاندخلها في الشركة إلا في يوم عيد العمال لتلقي تحفيزات على العمل اكتر من اللي بنقبضه من الحوافز عن العمل
دخلت الغرفة وبعد ماذهبت غرفة إجتماعات الشركة من راسي اخذت أدقق النظر في مكتب الناظر
فمنذ عقود لم ادخل مدرسة بعد أن أنهيت تعليمي الجامعي منذاكثر من ٢٠عام مضت
اخذت ادقق بشكل ملفت فإذا بشخص مهندم الثياب يبدوا وكأنه رجل سينمائي يرتدي قميصا وبنطلون من الجينز
يقول لي إتفضل حضرتك فقلت له أين الناظر من المفترض أن هذه هي غرفة الناظر
قال لي أنا الناظر فصمت لبرهة من الوقت
وإذ بي أتذكر تلك البدله السفاري التي كان يرتديها ناظر مدرستي ذات القماش السادة ذات الجيبن جيب وكان يحمل فيه الأخلاق والجيب الثاني يوضع فيه القلمين الأحمر لتصحيح الأخطاء والتقيبم وإعطاء النجمة وعشرة من عشرة والصفر والواحد والخمسة
والقلم الجاف الذي لايسمح به الافي كشكول التحضير
وبعد أن استعدت صورة الحاضر الملونة
قلت له ماالامر قال لا بئس الأمر بسيط انت تعلم أن جمال المدرسة يبعث روح من البهجة على نفوس الطلاب
والمدرسة لاتقدر على كل شيء
وإذ به يضغط على ذر به ميكرفون ويقول بصوت خافت فنجان قهوة ياعبده قهوتك ايه يافندم
فإذا بي ارد عليه سادة مع اني اشربها مظبوطة
و تناولنا الحديث عن مستوى ابني
و اقنعني بدفع المصاريف وكأنه كان يعمل بأحد البنوك الاستثمارية كموظف لخدمة العملاء
وإذ برجل انحنت قامته ويحمل في يديه صنية عليها فنجان من القهوه وكوب من الماء
واذبه يدنوا مني واذبي ادقق في ملامحه التي أنهكها الزمن
فقال لي في استغراب هل تعرفني
قلت لا ولكن اعرف تلك البدلة
ردعليا مبتسما البدله السفاري خلاص يابيه راحت عليها
قلت عندك حق راحت وراح معاها الجيبين والقلمين
فاستغرب الناظر من كلامي مع الساعي وشربت القهوة وانصرفت

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.