الرواية المسلسلة ” مقبرة السر ” ج٢ بقلم الكاتب / محمد رضا كافي


أخذ رامي يطالع بعض الكتب و المراجع في غرفة المكتب الخاصة به و بينما يطالع أحد الكتب وجد صورة فوتوغرافية موضوع بين صفحاته .. كانت لوالده و هو يرتدي زيه المميز كباحث آثار و يقف بجوار إحدى المقابر التي تم اكتشافها و كان وقتها يعمل بهيئة الآثار … ابتسم رامي و هو يتذكر كيف اصطحبه والده في جولاته بين المقابر و المعابد الفرعونية .. و كيف حببه في هذا العالم الغامض المليئ بالسحر و الكهانة و القوة و اللأحداث الغامضة .. و مدى المتعة التي يسببها اكتشاف مقبرة فرعونية أو معبد كان قد اندثر تحت رمال الزمن .. و مدى الإنبهار بحضارة الفراعنة و علومهم الخفية و التي لايزال الكثير منها لم يصل إليه أحد.
تذكر رامي والده و هو يقول له :
-يوما ما سوف يسيطر عليك هذا الشغف حتى أنك ستعجز عن الخروج منه طوال حياتك .. قد يغرقك البحث في معينه الذي لا ينضب و لا تكتفي منه أبدا .. على مدار السنوات لا تنتهي الإكتشافات .. رغم تطور أساليب البحث إلا أن كل اكتشاف لا يظهر إلا في أوانه .. يظهر فقط لمن يستحق .. فقط كن حذرا و لا تترك الأمر لمن لا يستحق .. حتى لو صرت وحدك تبحث عن الحقيقة ..

  • أي حقيقة يا أبي ؟!
  • لا تظن أن الإكتشافات مجرد ذهب و مومياوات و آثار ثمينة .. لا يا عزيزي .. بل علم و تاريخ و حقائق مجهولة قد تبرز على جدار مقبرة أو في بردية في معبد .. قد نجد ما يغير التاريخ أو ما يضيف عليه شيئا لم نكن لنعرفه أبدا .. أنت تعلم قصة ( حجر رشيد ) .
  • نعم يا أبي ..
  • لولا هذا النقش على الحجر لما كنا توصلنا لترجمة اللغة الفرعونية القديمة و التي فتحت مجالا كبيرة لكتابة التاريخ الفرعوني .. لم يكن مجرد نقش على حجر .. كان بوابة علم كامل .
  • فعلا يا أبي .. حجر واحد فتح أمامنا كل هذا .. قد نجد يوما ما يفتح أعظم من كل هذا .
    ابتسم الأب و هو يربت على كتف ابنه قائلا :
  • يا بني .. يوم ما قد نفعل ذلك .
    ابتسم رامي و هو ينظر للصورة و يقول في نفسه : نعم يا أبي .. يوما ما قد نفعل ..
    وضع الصورة أمامه و لبث للحظة قبل أن يخرج يلتقط هاتفه ليبحث عمن يستطيع الوثوق بهم في مهمته .

” وهكذا نجد أن إكتشاف الهرم الرابع كان إكتشافا عظيما في العصر الحديث…”

هكذا أنهت الدكتورة ( مريم ) عالمة الآثار الشابة محاضرتها التي كانت تلقيها في كلية الآثار جامعة القاهرة ” أي سؤال أو إستفسار عن المحاضرة ؟ “
فقام أحد الطلاب برفع يده ” لدي إستفسار … لقد كان إكتشاف لهرم و ليس تمثال يعثر عليه احد مصادفة “
فقالت ( مريم ) في دهشة ” لم أفهم ماذا تعني “
فقال الطالب في سخرية ” أعني أن هذا البناء الضخم رغم وجوده من آلاف السنين إلا أننا لم نلاحظه إلا الآن و كأنه كان مختفيا عن الأنظار و ظهر فجأة ..فما حال المقابر المدفونة تحت الأرض إذن.”
فقالت ( مريم ) ” لقد تم طرح فكرة مشروع لتمشيط الصحراء الغربية والشرقية للكشف عما إذاكانت هناك
مقابر فرعونية أو أثر آخر و لكن هذا المشروع لايزال في طور البحث نظرا لتكلفته الضخمة و لأنه سيستغرق سنوات عديدة لكي نستطيع تمشيط هذه المساحة الهائلة…….أي إستفسار آخر”
فشكرها الشاب قبل أن يجلس و يقول في نفسه ساخرا ” علينا إذن أن ننتظر رسالة إلكترونية من أحد الفراعنة ينبأنا أنه ظهر بمقبرته فنذهب إليه “.
توجهت الدكتورة ( مريم ) إلى حجرة الأساتذة قبل أن يرن هاتفها المحمول و ترد عليه متبسمة ” لا أصدق أنني أسمع صوتك بعد هذه المدة “
فجائها صوت ( رامي ) ” إنه الإعتكاف على العلم يا عزيزتي “

فضحكت ( مريم ) قبل أن تسأله ” وما الذي خرق نظام إعتكافك أيها المعتكف ؟ الإشتياق إلى صديقة مثلي؟ “
فضحك ( رامي ) وهو يقول ” لا يخترق العلم إلا العلم يا فتاه .. و لكني أحتاج إليكي بالفعل”
وقال الجملة الأخيرة بجدية جذبت إنتباهها فتساءلت “هل أنت بخير يا رامي ؟ .. هل حدث شيئ ؟”
فقال ( رامي ) في جدية ” سأخبرك بكل شيء يا عزيزتي ..فقط وافيني إلى منزلي بالقاهرة بعد ساعة ….. فلدي مفاجأة لكي”
ثم أغلق الخط لم تحاول ( مريم ) رغم القلق الذي ظهر على وجهها أن تسأله لعلمها أنه لن يقول شيئا ولم تكن متأكدة إلا من شيئ … أن هناك أمرا خطيرا يحدث… وقد كانت على حق .


“حسنا أيها الوغد ..سأقتلك الآن بلا رحمة “
قالها ( حسام رمزي ) وهو يضغط على زر الإدخال بجهاز الكمبيوتر الخاص به داخل حجرته بشقته الصغيرة فظهرت عبارة (تم تخريب الهدف ) على شاشته فأطلق ضحكة هستيرية سمع على أعقابها تصفيق من خلفه ففزع قائلا ” يا إلهي … رامي !!!.. لقد كاد قلبي ان ينفجر .. كيف دخلت إلى هنا ؟ “
فقال ( رامي )مبتسما ” هل نسيت أن معي مفتاح لشقتك تحسبا لموتك دون أن تدري و أنت تجلس إلى جهازك الأخرق ” .
فقال (حسام ) معارضا “لا لا ..لا تنعت جهازي الذكي المطور هذا بالأخرق ..و إلا ماكان أصبح مطمعا
للمتسللين… فلقد قمت لتوي بتخريب القرص الصلب لأحدهم حاول أن يتسلل إلى جهازي ليسرق كافة
مخططاتي للأبواب الألكترونية المطورة…..وأنت تعلم أنني أعمل على هذا المشروع من مدة لكي أتمكن من بيعه لإحدى الشركات المتخصصة و سأصبح بعدها مليونيرا “
فقال (رامي ) في تهكم و سخرية ” نعم نعم تعمل على هذا المشروع من مدة لدرجة أنك لا تعلم في أي عام نحن .. أليس كذلك؟ “
فضحك ( حسام ) قائلا ” لا لا ليس إلي هذه الدرجة .”
وصمت فجأة قبل أن يستطرد “صحيح…في أي عام نحن ؟ “
فهز ( رامي ) كتفيه في ملل و استدار على عقبيه مغادرا فقال حسام وهو يلحق به
” ماذا؟ إلى أين تذهب يا صاح؟ “
فقال ( رامي ) و هو يتابع سيره دون أن يلتفت ” سأذهب قبل أن أقتل أحدهم “
فقال ( حسام ) ” بربك !! لست سوى محترف يقوم بعمله “
فألتفت إليه ( رامي ) بعد أن فتح باب الشقة ” إنه ما تفعله بسرعة ثم وافني إلى منزلي … سنذهب في مهمة عمل”
فقال ( حسام ) متسائلا ” إلى أين ؟ “
فقال ( رامي ) قبل أن يغلق الباب و يرحل ” عندما تأتي ستعرف كل شيئ .”
ثم ذهب بينما وقف (حسام ) في حيرة يتحدث إلى نفسه ” و أي عمل ينتظرنا غير البحث عن شيء
غامض……… ولكن صدقا .. في أي عام نحن ؟ “

يتبع ،،،

لقراءة الجزء الأول من هنا 👇

رواية مقبرة السر الجزء الأول

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.