أيمن بدراوي يكتب محاكمة كل بابا


 

من منا لم يشاهد الفيلم العبقرى للعظيم يحى الفخرانى والمشاكسه إسعاد يونس من كتابة الرائع الراحل أحمد رجب سيناريو وحوار عاطف بشاى وإخراج إبراهيم الشقنقيرى …..؟؟؟
لمن لم يراه الفيلم يحكى قصة زوجان منفصلان لكن متفاهمان بشأن الإهتمام بأولادهم ومنحهم الوقت الكافى للتعامل مع الأب بعد الإنفصال لكي يتربى الاطفال فى مناخ صحى ويتشارك الأبوان فى محاولة التماشى مع أطفالهم والنزول الى مشاكلهم ولكن يفاجأ الأبوان أن أطفال هذا الزمان …… وللعلم الفيلم كان من إنتاج عام 1984!!! وياللعجب إن أطفالهم يتملكون من الردود والحجج ما يجعل الأبوين دوما فى المربع صفر ….. فتارة يفشل الأب فى جعل ابنه يهتم بدراسته اكثر من لعب الكرة وتارة يفشل فى إقناع ابنه الأخر الذى دخل طور المراهقه حديثا أن يؤجل مرحلة العاطفه مع الجنس الآخر وتارة أخرى يفشل في حتى مجاراة الإبن الاصغر الذى مازال بمرحلة الحضانة الحجة والإقناع وذلك لإصطدام ما يجب ان يتعلمه الصغار بالواقع وتناقضاته المعتاده التى يفشل عقل الصغير فى تفسيرها وتجاوزها لأنها عكس كل منطق ينهره ابواه عن الإتيان به ويرى الكبار يفعلونه بمنتهى الطبيعية والتلقائية!
تلك كانت فكرة عامة عن الفيلم لمن لم يره …… لكن من منا من لم يعش فيلما مقاربا لهذا
سواء كنت أبا أو أما أو مع أولاد أخوتك أو أولاد أحد أقاربك …. جيرانك …. أخوة أو أولاد أصدقاءك …. فى مواصلات فى أماكن عامة
من منا لم يرسم تلك الإبتسامة المرحبة البلهاء فى مكان ما لكي يطمئن طفل لا يعرفه مثلا ويزيل الرهبة منه وبعد اقل من ثلاثون ثانية يندم ندما عسيرة لأنه اقحم ذاته بالجحيم بعينه؟!!
من منا لم يحاول أن يحاور طفلا ارتكب فعلا أحمقا بعقلانيه ثم بعد ثلاثون ألف جملة منع نفسه من القفز من النافذة بالكاد لأنه بكل أسف يقطن بالطابق الأول!
من منا لم يردد بآلية وعن اقتناع ….. جمل مثل نوعية …. عيال اليومين دول …. اجيال اليومين دول ….. ده احنا مكناش عيال ….. ده جيل كذا وجيل كذا
لماذا نشعر بان الموضوع عسيرا لهذا الحد؟ ….. لماذا اي حوار بيننا وبين ابنائنا ينتهى بأن طرفا يجبر نفسه على الانصياع لإنهاء حوار ليس له نهايه طبيعيه بإقتناع طرفا بشكل صحى وسليم
لماذا يعيش معظم الاطفال والناشئين فى جزر معزوله عن كبارهم وذويهم تلك الايام لهم مصطلحاتهم …. اهتماماتهم ….. لغتهم ….. اذواقهم …… بل وحتى ضن تجمع الأسرة على مشاهدة التلفاز أو تناول الوجبات مثلا
الأطفال تتعامل مع جميع احتياجاتها وغرائزها بشكل طبيعى جدا مع اختلاف السن والبيئه والخبرات ….. وكلما تقدم العمر أصبح التعامل يحتاج إلى مقارعة الحجه وعدم إغفال تناقضات المجتمع ومشاكله ومتطلباته مع محاولة عدم صبغ الشخصية بالرمادية خاصة من حيث النواهى الأخلاقية على سبيل المثال
يكفينا ثغرات مختلفة الإتساع والعمق بين الأجيال …. يكفينا مقارعات لفظية تبرز تناقض الأجيال بشكل أجوف لا يؤدى إلى حل بل يؤدى إلى جعل الثغرات هوة سحيقة عسيرة الإجتياز
سأحاول الإبتعاد حين أبحث عن حلول عن المسميات المعقدة ومصطلحات علم النفس والأساليب الإكلينيكية وسألجاء للحلول السهلة مهما كان عسيرا الخوض فيها لكن دوما وأبدا ضربة البداية هي اعسرها
الحوار ….. إخلق حوار مع طفلك أو قريبك أو أيا كان من تود التقرب إليه …. الحوار يذيب الجليد …. يصنع الألفة …. يبرز نقاط الجذب ويظهر الأفكار

البحث عن الهوايات والميول المشتركة…. أتركك تركب آلة زمنك الخاصة عزيزي وتبحث عن أكثر شيء كنت شغوفا به حين كنت فى سن الصغير الذى تود التقرب إليه ….. مهما كان بسيطا أو سطحيا أو يعتبر من العصر الحجرى بالنسبة للطفل لكن لا تتوقف عن البحث عن  هواية…. لعبة…. شخصية كارتونية …. حركة ما تفعلها بفمك بملامحك أيا كان!

الإستماع الى الطفل مهما كان حديثه يبدو سطحيا …. مكررا …. سخيفا …. خياليا …. الطفل يشعر بالثقة والالفة لمن يسمعه وينصت إليه ….. ويبتعد عن من لا يكترث اليه ….. حاول أن تبدى اهتمامك بل وانبهارك بدون سخرية أو تهويل بالطبع

اجعل الصغير كما شاركته فى عالمه الصغير أن تختلق شيئا خاصا بك (بعالم الكبار) وتجعله يظن انه يفعله معك أو يساعدك …. مثلما تصطحبه لشراء متطلبات المنزل مثلا وسؤاله عن إجمالى مبلغ ما أو حسبة الباقى من الثمن أو استشارته فى نوع من السلع أو جعله يساعدك فى حمل بعض الأغراض بما يتناسب مع تحمله

إذا كنت من النوع العصبى الذى لا يجيد التحكم فى أعصابه أو لسانه وكنت من قائدى السيارات …………. أحرص ألا تجعله يركب معك السيارة ….. أبدا (هذا البند خصيصا لسكان المدن الكبرى وتوابعها)

اذا كنت من النوع الذى ينسى كثيرا …. ويوعد كثيرا …. لا تعده بشيء إلا وكان واجب التنفيذ حالا …. لأن الأطفال ذاكرتهم حديديه فى موضوع الوعود هذا ….. اذا وعدت ….. احرص على ألا تخذله

لا تهز ثقته فيك …. اذا اعترف اليك بشيء وكان مصيبة فعلا ! احرص إن اخبرت والديه ان لم تكن انت احدهما ألا يعرف حتى يستمر بالثقه فيك ولا يخشى ان يخبرك شيئا لاحقا ….. لا تصدم ثقته فيك حتى لو كانت اسراره من نوعية انه رسم شاربا بالفلوماستر على صورة اخته الكبيرة على صورتها المعلقه لأنه يبغض صفة ما فيها! أو انه يخبئ مركبة فضائية فوق هوائى سطح المنزل المجاور لدرء الهجمات المحتملة من الغزاة من كوكب المانجو!

ليس بالضرورة أن تركز على كل ما كنت تراه سلبيا فى طفولتك وتحرص أن تغيره فيه تحديدا اذا ظننته عيبا فيك أو فى ظروفك ….. بمعنى إن كنت مثلا فى طفولتك هادئ بزيادة وجار عليك زملاؤك كثيرا لذلك لا تحرص أن تجعله شقيا بزيادة أو العكس إن كنت شقيا بزيادة لا تجبره على الهدوء المفرط أو ماشابه لأن الظروف مختلفة والبيئة مختلفة وابنك أو ابنتك سيواجه كل ماواجهته احرص على أن تبنيه كشخصية و تفرض عليه سلوكا بعينه حتى على سبيل الوقاية بحساسية زائده

ختاما ….. كل المشاكل التى طرحت وكل الحلول التى اقترحت لا تستند على نحو علمى أو لها سند واضح هي مجرد تجارب حياتيه وخبرات ربما تكون للبعض عبثيه …… أو ممكن على سياق البوست نقول ؟؟؟ ……. كلام عيال!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.