د.نديم عمر يكتب نميمة ساعي البريد (غمام بخيل)


 

خارجا من ضريح الشيخ (غالب) وجدته هذه المرة وملامحه الهشة يبدو عليها كما هائلا من الحيرة والوجع وكأنه قد خرج لتوه من جلسة صوفية لاذعة من تلك الجلسات التي تغسل الروح بالنار حتى تجعلها تنضج تماما ..هو صديقي الثرثار (ساعي البريد) الذي ما إن أقابله حتى يفاجئني بأمر جلل ورؤية فذة تخبرني ٱن بداخل هذا الرجل تسكن المعرفة بشكلها المجرد من أي إغواء أو مزايدة وبنظرته التي اعتدتها منه والتي انتظر معها هذا السؤال الحتمي كالعادة قال لي ماذا تعرف عن الغدر؟ …قلت له مرادف الخيانة …قال لي لا …الخيانة هي إبنة الغدر المدللة ولكنه يفوقها ألما ووجعا …أخرج من حقيبته (عشرة مظاريف مغلقة) …سألته يبدو أن امامك يوم شاق وطويل للغاية …قال لي .بل هي خطابات من رجل لأبنه يرجوه فيها السؤال عليه والاطمئنان ولكنه إبن عاق مثل غمامة بخيلة لا يمنح مطره الا لأرضه الجديدة …ناسيا النهر الذي منحه الماء يوما ما . رعشة وجه والده سيراها يوما في سخرية إبنه منه …ودمعة والده التي ذرفها في عجزه ووحدته ستقطع يد إبنه من أن يربت عليه يوما …الفضاء الذي حولنا يا بني هو دَين قديم مستمر …فأحذر أن تكون مدين …العقوق يا بنى هو اقوى جذور الغدر ومنبته و الذي يوما سيورق على روح الأبناء فيحرقها ….قلت له وما حال الولد كيف له أن يملك كل هذه القسوة …نظر لي بتلك النظرة الساخرة التي أعرف معها انه موشك على الرحيل وإنهاء المحادثة …وقال لي ..النار وفية لأبنائها …تراقبهم في الدنيا بهذا الشوق المؤجل …تراقبهم ولا تمل الإنتظار الذي لن يدوم طويلا ….لأن أبواب السماء التي تفتحتها دعوة أم .. تغلقها دمعة أب .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.