ايمان الوكيل تكتب هيكيكوموري


 

هيكيكوموري
يحمل مصطلح ”هيكيكوموري“ في اليابان معنى الشاب المنعزل، أي الشاب الذي لا يرغب بالاختلاط بأي أحد، ويعتبر مرض نفسي في الأوساط اليابانية
في بداية تسعينيات القرن الماضي عاني البعض ط مشكلة أولادهم الذين تركوا المدرسة واعتكفوا في منازلهم منعزلين بعيداً عن أعين الناس لشهور، وفي بعض الأحيان لسنوات، كان أغلب هؤلاء الشبان ينتمون لعائلات متوسطة الدخل، وكان أغلبهم من الذكور دون الإناث، وبلغ متوسط أعمارهم 15 عاما.

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأنه متلازمة الكسل التي تحدث عند المراهقين، تقول هذه النظرية: ”لماذا قد يرغب الشاب بالخروج خارج منزله طالما يتكفل أهله بتلبية كافة طلباته على وجه السرعة، أو أنه يحاول أن يبتز أهله لكي يحصل على اهتمام أكبر أو غرض ما منهم“، لكن الحقيقة أنهم يعانون من شلل سببه المخاوف والقيود المجتمعية الكبيرة.

يقول أحد الاطباء: ”إنهم معذبون عقلياً، إنهم محبوسون داخل عقولهم، هم يريدون حقاً الخروج ليواجهوا العالم، يريدون أن يكوّنوا صداقات، يريدون الدخول في علاقات عاطفية، ولكنهم لا يستطيعون“.

تختلف الأعراض للمرضى من شخص إلى آخر، فبعض المرضى لا تتعدى أعراضهم كونها عبارة عن انفجارات غضب بسيطة مع سلوك صبياني، أما آخرون فيعانون من الوسواس القهري، وجنون العظمة، وأعراض الاكتئاب.

كانالمرض يصنف من قبل الأطباء على كونه عرضاً جانبياً ناتجاً عن مشكلة أساسية أكبر منه، أي أنهم لم يعتبروه مشكلةً قائمةً بحد ذاتها.
ويبدو أن متوسط أعمار المصابين بهذا المرض قد قفز خلال العقدين المنصرمين من دون 21 سنة ليصل الى 32 سنة ثم وصل إلى الخمسينات لتجد رجلا خمسيني ومازال ابويه المسنان يعتنيان به
ويصل عدد النرضى إلى المليون

** لماذا هم منعزلون؟
قد يكون السبب الذي يدفع الشاب للتقهقر إلى غرفته بسيطاً -نتائج دراسية سيئة أو علاقة عاطفية فاشلة- ولكن الانسحاب من مواجهة مصاعب الحياة لوحده قد يكون سبباً لحصول صدمات نفسية، ويمكن لقوى الضغط الاجتماعي المختلفة أن تتعاون مبقيةً الشاب في عزلته الدائمة.

الاسباب
**إحدى هذه القوى هي Sekentei، وهي سمعة الشخص في المجتمع، والضغط الذي يقع على كاهل الشاب أو الفتاة في محاولته أو محاولتها لإثارة إعجاب الآخرين، فكلما ازداد ابتعاد المنعزل عن المجتمع كلما ازداد إدراكهم أنهم فاشلون اجتماعياً، فيفقدون كل ما يملكون من ثقة بالنفس وقوة اجتماعية، ويصبح خروجهم من المنزل كابوساً يقوض أحلامهم بتخطي حالتهم، كما يعي الوالدان أن مكانتهما الاجتماعية في خطر، وكثيراً ما ينتظرون شهوراً قبل أن يحاولوا البحث عن طبيب ليساعد ابنهم أو ابنتهم.

**القوة والعامل الاجتماعي الثاني هو ”Amae“ أو الاعتماد والإتكالية التي تميز العائلات اليابانية، ففي أغلب الأوقات تعيش الفتيات اليابانيات الشابات في منازل أهاليهن إلى أن يتزوجن، أما بالنسبة للشباب فقد يبقون في منازل أهاليهم حتى بعد الزواج ولا ينتقلون منها أبداً، وعلى الرغم من أن نصف ”الهيكيكومورييون“ أو المنعزلين هم أشخاص عنيفون تجاه أهاليهم، لكن بالنسبة لبعض العائلات فإن مسألة طردهم من المنزل ليست من الأفكار الواردة على طاولة حلولهم.
قال أحدهم كنت شابا طبيعيا حتى اخترت طريقا مختلفاً عن الطريق الذي أراده أبي في حياتي، فوالدي فنان يدير عمله الخاص وأرادني أن أصبح مثله“، ولكن ما أراده (ماتسو) هو أن يصبح مبرمجاً في شركة يابانية معنية بالتكنولوجيا الحربية، ويضيف: ”…ولكن والدي قال: ’في المستقبل لن يكون هناك أي مجتمع يرغب باستخدام المعدات العسكرية، لا تصبح عضواً في هذه الشركة‘.“

الطريقة الوحيدة التي يمكننا أن نفسر بها هذه القصة هو أنه كان ضحية التغير الثقافي الحاصل في اليابان.

يربط الأكاديمي (أندي فورلونغ) المختص في الانتقال من الحياة الجامعية للحياة العملية في جامعة (غلاسكو) نمو ظاهرة الـ”هيكيكوموري“ بظهور (اقتصاد الفقاعة) Bubble Economy في ثمانينات القرن الماضي -يُقصد بهذا التعبير وصف بعض الاقتصادات التي تشهد رواجاً اقتصادياً كبيراً لفترات زمنية محدودة، دون أن تستند إلى قاعدة إنتاجية متينة قادرة على توليد الدخل المنتظم والاستمرار في الرفاهية والرواج على أسس دائمة ومتواصلة- وبداية ركود الاقتصاد الياباني في تسعينيات القرن الماضي.

ففي هذه الفترة انهار التسلسل الذي كان متبعاً في اليابان -من الحصول على علامات جيدة في المدرسة الذي سيقود صاحبه إلى الجامعة، ثم إلى عمل جيد ينتفع به الطالب طوال عمره- واضطر جيل من اليابانيين لمواجه حالة من انعدام الاستقرار في العمل، والعمل بدوام جزئي، هذا العمل الجزئي الذي رآه اليابانيون كوصمة عار، ولم يروه أنه حالة يجب عليهم أن يتعاطفوا معها لأنها ليست عيباً.

يقول (فورلونغ): ”تغيرت فرص العمل بشكل جذري، لا أعتقد أن العائلات تعرف كيفية التعامل مع هذا الأمر“.

و”الهيكيكوموري“ لا يجدون مكاناً للأعمال الثابتة، ويبقون على هوامش سوق العمل الياباني.

ردة الفعل الاعتيادية التي كان ينتهجها أهالي هؤلاء الشباب هي إظهار الغضب مع إعطاء محاضرات لأولادهم لكي يشعروا بالذنب لكونهم يجلبون العار لعائلاتهم، يكمن خطر طريقة التعامل هذه -وكما حصل مع (هايد)- في انكسار التواصل بين الأهل والأبناء وانعدامه كلياً، ولكن هناك بعض الآباء الذين تجاوزوا كل المقاييس الأخلاقية وعمدوا إلى استئجار موظفين من شركة تدار في مدينة (ناغويا)، الذين يقومون باقتحام غرف أبنائهم وتوبيخهم بقسوة، بالإضافة لجرهم رغماً عنهم لخارج غرفهم ووضعهم في مهاجع محاولين إيضاح الأخطاء التي يرتكبونها.

يقول مدير قسم الطب النفسي في مستشفى (كوهنوداي)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.