د.نديم عمر يكتب عن إمرأة من النافذة


منذ عامين تقريبا كنت أشاهد أحد القنوات الأخبارية ولفت إنتباهي تقرير عن رواية (إمرأة في النافذة) لصحفي يدعى (أ .. ج ..فين؟ لم أسمع عنه من قبل ..وقمت بعدها بقراءة الرواية في جلسة امتدت لعشرة ساعات كاملة ….

تلك الرواية التي تدور حول (آنا فوكس) التي تعيش وحدها في منزلها ما بين شرب النبيذ ومشاهدة الأفلام تخبرنا (آنا) أنها انفصلت عن زوجها وذهبت إبنتها ذات الثمان سنوات لتعيش معه وهي تحادثهم بالهاتف بين الحين والآخر.
يأتي سكان جدد ليقطنوا المنزل المجاور لها وهم عبارة عن أب وأم وشاب مراهق يزورها ليتعرف عليها ويقدم لها هدية أرسلتها لها والدته.
تزورها بعد ذلك أم ذلك المراهق وتبقى في ضيافتها لساعتين ونصف تلعبان الشطرنج وتأكلان الشوكولاه وتشربان وتحكيان حياتهما كأنهما صديقتين حميمتين.
اسم هذه المرأة هو آنا، وهي طبيبة نفسية كانت تعمل مع الأطفال قبل انعزالها في منزلها لمدة عام كامل لم تعد تستطيع الخروج منه بسبب تعرضها لصدمة نفسية أصابتها برهاب الأماكن المكشوفة فلم تعد قادرة على مغادرة المنزل.
الطبيب النفسي يزورها في المنزل وكذلك المعالجة الفيزيائية وحتى الأدوية تصلها حتى باب البيت ، وتتواصل مع الآخرين مع خلال موقع يجمع المرضى النفسيين ممن يبحثون عن الدعم والمشورة. وتمضي أوقاتها بين موقع الانترنت وبين أفلام الأبيض والأسود التي هي مدمنة على مشاهدتها.
تشاهد (آنا) جريمة قتل من نافذة منزلها ترتكب في منزل جيرانها الجدد لكنها لا تتمكن من رؤية القاتل، أما القتيل فهي نفس المرأة التي زارتها في منزلها لساعتين ونصف الساعة.
تتصل (آنا) بالنجدة وتحاول الخروج من منزلها لمساعدة تلك المرأة فيغمى عليها وتنقل للمشفى لكن لا أحد يصدق إدعاءها ويعتبرونها هلوسات امرأة مريضة تتعاطى الكثير من الأدوية المهدئة والكثير من الكحول.
هكذا حتى نقتنع نحن كقراء أنها كانت تهلوس فعلا ً ولا أثر لوجود أي جريمة حتى تبدأ الأحداث بالانكشاف.
نكتشف حقيقة الصدمة التي تعرضت لها (آنا) ومرتكب الجريمة الحقيقي.. تلك النظرة الخاطفة كانت علي رواية إمرأة في النافذة للصحفي والكاتب الأمريكي (أ .ج فين )..والتي تعد تجربته الروائية الأولي والتي جائت رغم ذلك ثرية ومختلفه وتناقش بشكل مختلف قضية (رهاب الأماكن المفتوحه) حيت يصبح الظهور المجتمعي كابوسا نفسيا فيميل صاحبه الى الانطواء والإنعزال …رواية إمرأة في النافذة التي تصدرت قوائم الكتب الأكثر مبيعا في أمريكا والعالم رواية فذة تشرح الضعف الإنساني في أكبر صورة تراجيدية ومأساوية من خلال رؤية مختلفة نسجها الكاتب ببراعة بالغة ..رواية تستحق أن يكتب مقدمتها كاتب بحجم (ستيفن كينج) واصفا إياها بأنها من أفضل الروايات التي أنتجت في أمريكا في العشرة أعوام الأخيره ….رواية إمرأة في النافذة رواية صعبت التصنيف .فهي تجمع بين الرواية الفلسفيه والاجتماعية والرومانسية والبوليسية في قالب واحد بدون أن تشعر بأنك أمام قوالب روائية أوخيوط مختلفة ..

اقتباسات من الرواية

(كنت أقاتل من أجل حياتي والآن أقاتل من أجل الموت
أنا سجينة خارج كل الأشياء حولي ..سجينة ووحيدة مثل شمس لم تعد ترغب في الشروق …
ماذا سيبقى لنا بعد أن يرحل الجميع غير تذكارات فارغة من الحياة ..فعندما يرحل الجميع ترحل معهم جميع الأشياء ولا يتبقى لنا غير ظلال شاحبة وباهتة .)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.