عادل غالي يكتب زواج إجباري


 

 

مقال

زواج الإجـبار


 

عادل غالي


هل لك أن تتخيل أن تكون مجبراً علي شيء لا تريده ولابد من تنفيذه عنوة ؟؟ كمثال
ذهابك لشخص عزيزعليك في منزله أثناء حلول وجبة الغذاء فإذ به يلحُ عليك في
تناول الطعام معه ، في هذه الحالة ماذا سيكون رد فعلك؟ بالطبع ستخضع لإلحاحه
حتي لا يأخذ عنك إنطباع آخر ، فإذا وجدت علي المائدة صنف من الطعام لا
تستساغه مطلقاً ولا تريد تناوله مهما بلغت الأسباب ، ماذا سيكون رد فعلك وقتها؟
سترفض تناوله أم ستقبل؟ ولو فرضنا بأنك رفضت حتي لا تتأذي معدتك ماذا
سيكون رد صديقك المقرب ؟ هل سيتقبل هذا الأمر أم سيأخذه علي عاتقه ؟ ولو
أجبرت علي تناوله حتي لا يسأم صديقك منك هل ستتقبله معدتك وهي تنفره بشدة؟
أم ترفضه رفضاً باتاً لأنها بالفعل لا تريده حتي لا تتأذي؟
هذا مثال بسيط طرحته الأن لكي أعلم شعورك أن كنت مجبراً علي شيء لا تريده ،
شيء مفروض عليك من قبل شخص تكن له كل الإحترام والتقدير، فهذا الشخص
الذي أقصده من الممكن أن يكون أباً أو أماً أو حتي أخُ أكبر.
هذا المثال البسيط ذكرته لكي أتحدث عن تلك الفتاة المرغمة، المجبرة، المنكسرة ،
الفاقدة لمذاق الحياة التي جعلتها الظروف فريسة بين أياديكم ، لماذا ترغموها علي
زيجة لا تريدها ؟ لماذا تحفرون قبراً بإيديكم وتلقون فيها دون رحمة ولا شفقة
منكم؟ لماذا تتمنون هلاكها وهي بالأمس البعيد كانت مدللة لديكم وعنوان حياتكم
المزعومة؟؟ هذه الفتاة كانت من الممكن أن تسلك طريقاً أخر لرفض تلك الزيجة
وهذا الطريق يتمثل في أمرين وهما: الإنتحار لكي تخلص بحياتها أو الهروب من
سجنكم اللعين لكي تبحث عن هواء نقي تتنفسه ، ولكنها تخشي علي نفسها من
أجلكم ، نعم من أجلكم حتي لا تجلب إليكم العارالذي سيظل ملازمكم طيلة حياتكم.
تلك الفتاة لو وافقت حقاً علي قراركم هذا ليس دليل كافٍ علي الموافقة والقبول
ولكنها فضلت الموت الأبدي بناءاً علي رغباتكم التي تحيا داخلكم ، قرارتكم التي
تتمثل في مصالح شخصية أو حتي مصالح معنوية ، ولكن مهما كانت تلك المصالح
أو المنفعة التي تجنوها من وراء ذلك فتأكدوا بأنكم ستحملون ذنبها فوق كاهلكم
وتعيشون وراء لعنة مكتوبة إسمها زواج الإجبار الذي هو في الأساس زواج
بالإكراه من قبلها.
إرحموا تلك الفتيات اللواتي ليس لهن قوة ولا حيلة ، إرحموا تلك القلوب الضعيفة
التي تتألم كل يوم في صمت وليس لديهن غير البكاء والنحيب علي حياتهن المفتقرة
التي تلاشت فيها كل مفردات الحياة.

عادل غالي

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.