الرواية المسلسلة ” مقبرة السر ” ج٣ بقلم الكاتب / محمد رضا كافي


” أقدم لكم الصندوق الذهبي “
قالها ( أحمد شوكت ) وهو يشير إلى الصندوق الموضوع أمامه على مائدة مستديرة و بجانبه كان يقف صديقه دكتور (عاطف توكل ) وفي الجهة المقابلة من المائدة كان يقف رامي يتوسط مريم و حسام …
و استطرد ( أحمد )” وكما ترون يا سادة فإن للصندوق قفل غريب الشكل ليس له مدخل لمفتاح”
فمالت ( مريم )على الصندوق لتتفحصه و أشارت إلى نقش صغير جدا وهي تقول ” إنه فعلا يعود للملك توت عنخ آمون”
فنظر الجميع إلى مكان النقش و سأل ( أحمد ) ” كيف عرفت هذا ؟ “
فقالت ( مريم ) ” إن النقش عبارة عن رموز لإسم الملك “
فقال ( رامي ) مكملا ” وهذا من باب الإحتياط حتى إذا تعرضت المقبرة للسرقة يستطيعون تتبع المسروقات
من خلال النقش ” فأومأ ( أحمد ) ” مثل تلك الطريقة التي يتبعون بها الأموال المسروقة عن طريق الرقم المسلسل ….
لقد فهمت “.
وتدخل (عاطف ) الذي بدا قليل من التوتر ” عذرا و لكن كيف سنفتح القفل بلا مفتاح؟ “
فاقترب ( رامي) و( حسام ) من القفل النحاسي الضخم و قال( رامي) ” القفل ليس له مفتاح يا سيد عاطف ” فقال (عاطف )” هل سنكسره إذن؟”
فنظر إليه (رامي) قائلا في جدية ” لا يجب التعامل مع الآثار بهذه الطريقة يا سيد عاطف “
فقال (حسام )وهو ينظر إلى القفل ” لا أظننا نحتاج إلى مفتاح “
فقال( أحمد) في حيرة ” ماذا تعني ؟ “
فأشار( حسام )إلى وسط القفل ” أنظروا !! “
فنظر الجميع إلى نقش بصورة الملك (توت عنخ آمون) مقلوبا وتميل الرأس قليلا ناحية اليسار
فقال (عاطف ) ” وماذا في ذلك ؟ “

فوضع (حسام ) إصبعيه السبابه والإبهام على النقش و أداره ناحية اليمين فصار النقش معتدلا ثم ضغط عليه ضغطة خفيفة ففتح القفل مصدرا صوتا أجفلهم في حين قال ( أحمد ) في ذهول

” ما هذا ؟!! كيف عرفت بأمر القفل ؟ “
فقال ( حسام ) في زهو ” مجرد تخمين فالنقش كان مائلا بشكل غير مألوف إلا إذا قام أحد بلفه إلى هذا الإتجاه … وهذا يفسر عدم وجود مكان لمفتاح القفل ” .
قالت ( مريم ) ” دعونا نفتح الصندوق بحرص فلا ندري ماذا يوجد بالداخل “
فأزال ( رامي ) القفل ببطء ثم وضع يده على حافة الصندوق و أخذ في فتحه ببطء و تراجع الجميع تحسبا لأى خطر حتى إنفتح الصندوق ……… وكانت المفاجأة .


” مازالوا يحاولون فتح الصندوق “
قالها الرجل الغامض وهو ينظر عبر منظاره المقرب من البناية المقابلة لشقة أحمد شوكت….ثم نظر إلى رفاقه الثلاثة الذين يعملون تحت إمرته ” سننتظر إلى أن نتبين ما يجدوه حتى نرى إذا كان يستحق العناء ” .
و عاد الزعيم إلى مراقبته وهو يتذكر اللحظة التي إتصل به شخص مجهول و يعرض عليه الصفقة التي هو
بصددها الآن ,والتي بمقتضاها يحصل على الصندوق ومحتوياته الثمينة بعدما يتم فتحه لأن “المستأجر” – كما يطلق الزعيم على الرجل المجهول – لا يريد أن يواجه مشكلة في فتح الصندوق بعد الحصول عليه …… مهمة سهلة وبسيطة بالنسبة لتاريخه المليئ بعمليات السطو والقتل المعقدة … وكل ماعليه الآن أن يقوم بالإتصال بالمستأجر بعد فتح الصندوق و تبين ما بداخله من خلال عملية المراقبة … ثم يتلقى منه الأوامر الجديدة …
وبعد إتمام هذه الصفقة سوف يحظى بأجر مجزي …. خمسة ملايين دولارا أمريكيا …
فقال أحدهم في شك ” هل تعتقد أنهم سيجدون شيئا ثمينا ؟ “
فقال الزعيم وهو يتابع مراقبته ” لا ندري حتى الآن…. دعنا لا نتعجل الفوز حتى نرى على ماذا سيحصلون “
فقال آخر وهو يعبث بمسدسه ” وحالما يحصلون على شيئ ثمين ….”
وجذب مشط المسدس وصوبه في حركة درامية ثم استطرد ” ستكون النهاية “
و أرتسمت على وجهه البغيض إبتسامة شيطانية تدل على أن تلك النهاية رهيبة…..رهيبة للغاية .


” إذن هذه هي النهاية !! “
قالها أحمد وهو ينظر إلى الصندوق وعلامات خيبة الأمل تظهر على وجهه بينما تراجع عاطف و على وجهه علامات الغضب واضحة جلية بينما لم يبدو التأثرعلى الباقين الذين تعودوا كثيرا على مثل هذه المواقف عندما فتحوا الصندوق ووجدوا لفافة من ورق البردي بجوارها ثلاثة رؤوس نحاسية للملك توت عنخ آمون لكل منها جزء بارز في القاعدة له شكل مختلف عما يماثله في الرأسين الآخرين…
فقال حسام مازحا ” على الأقل فقد حصلت على هدايا تذكارية من الملك شخصيا “
فرمقه أحمد بنظرة حادة في حين أن رامي أخذ يتفحص البرديه بينما أخذت ريم في فحص الرؤوس النحاسية قبل أن تقول ” من النحاس لا شك “.
فقال عاطف في ذهول ” ملك له تلك الثروة …ماالذي يجعلهم يحتفظون برؤوس نحاسية له ؟! و الأعجب أنها محفوظة في صندوق من الذهب !!”
فقالت مريم وهي تضع الرؤوس مكانها ” ليس غريبا بعد أن تعرف أنهم عندما فتحوا تابوته وجدوا حول رقبته تميمة من الحديد وسط 143 قطعة من جواهر و مشغولات ذهبية كثيرة “
فقال عاطف في يأس ” على الأقل وجدوا الجواهر والذهب “
لاحظ أحمد إندماج رامي في قراءة البردية فسأله في دهشة ” ماالذي تفعله ؟ هل وجدت شيئا ؟”
فلم يجيبه رامي إنما رفع بصره بعد لحظة إلى مريم قائلا ” إنظري إلى هذا !!”
كانت تصرفاته هذه كفيلة بأن تجذب إنتباه الحضور فقال عاطف ” بحق الله !! ما الذي وجدتموه ؟”
فقالت مريم في صوت أقرب للهمس ” هذا عجيب حقا “
فقال رامي ناظرا لمن حوله ” أيها السادة أعتقد أننا وجدنا شيئا “
و أخذ البردية وسط إنتظار على أحر من الجمر لما سيقال ” هذه البردية تخبرنا بشيئ غريب … سأتلو عليكم نص البردية ( اللعنة على من أنهوك و تركوك ويحسبون أنهم ناجون ..إذهب بأسرار الدنيا ..حتى تعود.. كل يد تمسكك تقطع …كل أنف يشمك يسقط ..كل عين تراك تنطفئ …السلام عليك يا صاحب الجلالة ) .
ثم توقف عند هذا الحد فتناقل الجميع نظرات الحيرة قبل أن يقول أحمد ” أهذا كل شيئ ؟! “
فقال رامي ” نعم … وهذا غريب حقا “
فقال حسام في حيرة ” وما الغريب في هذا ؟ فقد إمتلأت معظم المقابر الملكية بعبارات تهديد و وعيد مثل
هذي!! “
فقالت مريم ” نعم كما قلت … تهديد و وعيد … لكنها عبارات موجهه للصوص و ناهبي القبور ولكن هذه
الكلمات تلعن في بداياتها من تسسبوا في وضع الملك في مقبرته….”
و استطرد رامي ” أي أن كاتب هذه الكلمات كان بإحتمال كبير على علم بمن قتل الملك الشاب “
فقال عاطف ” و إلى ماذا يوصلنا هذا الإستنتاج ؟ “
فقال رامي ” لست متأكدا الآن من شيئ … هذا يحتاج لقليل من البحث “

فقال عاطف في توتر ” و إلى ماذا سيوصلنا هذا ؟ ماذا سنستفيد من معرفة شخص ارتكب جريمة من آلاف
السنين ؟ “
فقال رامي ” لست أسعى وراء معرفة القاتل فقط يا سيد عاطف …. إن البردية مليئة بالغموض … طلاسم
تحتاج إلى ترجمة روحية لها …. شفرة علينا أن نحلها لمعرفة ما ورائها “
فقال أحمد متسائلا ” شفرة ؟! كيف هذا ؟ “
فقال رامي ” نعم شفرة … فما أعرفه عن الفراعنة أنهم لم يقدموا على كتابة كلمة واحدة دون معنى أو جدوى ..و أيضا نظرا لما كانت عليه شكل الكتابة المصرية القديمة .. فكان يتعين عليهم كتابة ما قل و دل … إلا أن الكهنة كثيرا ماكانوا يفضلون الكتابات الغامضة المشفرة .. مثل التعاويذ و الكلمات السحرية …. إن من كتب هذه الكلمات كاهن …. فقد أتى على ذكر ( أسرار الدنيا ) …. وهذا شيئ لا يعرفه سوى كاهن حتى الملوك كانوا لا يعرفون أسرار الدنيا .. بل كانوا يعرفون إجابات عن أشياء معينة من كهنتهم أو على نحو أكثر دقة يعرفون ما يسمح به الكهنة أن يعرفوه … فكان يستحيل على ملك شاب أن يذهب بأسرار الدنيا ……..هناك شيئ غامض أيها السادة و أنوي أن أكشفه “
فساد الصمت للحظات تبادل الجميع النظرات قبل أن يسأل أحمد في قلق ” وهل تعتقد أن هذا قد يوصلنا إلى
إكتشاف ذو جدوى ؟ “
فقال رامي في غير تأكد ” وقد يقودنا إلى مقبرة أخرى لم تكتشف بعد “
فقال أحمد في عجلة ” و إلى ماذا تحتاج لكي تقوم بمهمتك هذه ؟ “
فقال رامي في هدوء ” بعض الوقت لمراجعة بعض النقط التاريخية لنعرف ما توصلنا إليه …”
فقال عاطف في حيرة ” و ماذا سنفعل بالصندوق ومحتوياته ؟ “
فقال رامي في بديهية ” سيكون معي بالطبع “
فقال عاطف في إستنكار ” ماذا تقول ؟ هل تمزح ؟ “
فقاطعه أحمد في حزم” أنا موافق .. سيكون تحت تصرفك على أن تكون على إتصال بي دائما إذا ظهرت أي مستجدات “
ووسط إستنكار من عاطف مد أحمد يده في جيبه و أخرج شيكا كان مزيلا بتوقيعه و لكنه كان لم يكتب رقما معينا فوضعه على المائدة بعد أن أخرج قلما و هو يقول ” لقد كنت أعدت هذا الشيك كمقابل لمساعدتك في هذا الإكتشاف ..” ثم خط بالقلم في الشيك و مده إلى رامي قبل أن يقول ” هاك خمسون ألفا.. كمقدم أتعاب في هذا الأمر لما قد تحتاجه من مصاريف في سبيل الوصول لشيئ “
فتبادل حسام و مريم النظرات مع رامي قبل أن يقول هذا الأخير ” هل تنوي التصرف في أثريات الدولة يا سيد أحمد ؟”
فقال أحمد مستنكرا ” لست كذلك ..ولكن يمكنك إعتباري كاللورد كارترفون الذي قام بتمويل مشروع الكشف
عن مقبرة توت عنخ آمون …. هذا في حد ذاته مكسب لي يا سيد رامي “
فأومأ رامي برأسه وهو يتناول الشيك ” حسنا يا سيد أحمد لك ما تريد …. تكفي هذه الثقة ..”

ثم وضع البردية في الصندوق و قام حسام بإغلاق الصندوق و حمله و توجه الجميع نحو الباب قبل أن يقول رامي و هو يصافح أحمد ” سأطلعك على كل المستجدات يا سيد أحمد .. و سنصل إلى شيئ بإذن الله “
فقال أحمد مبتسما ” أعلم أن هذه الأشياء تأخذ وقتا يا سيد رامي ولكن كلي ثقة في قدرتك “
فقال رامي وهو يبادله الإبتسام ” شكرا لك يا سيد أحمد “
ثم إستئذن رامي ومن معه قبل أن يقول عاطف في سخرية وغضب إلى أحمد ” اللورد كارترفون !!! أرجو ألا تكون نهايتك مثله “
فقال أحمد في هدوء ” لا تقلق .. هذا الشخص محترف وليس محتالا ومعه عالمة آثار ….لن يغامر معي “
فقال عاطف بعد أن هدأ قليلا ” هل تعتقد أنه سيصل فعلا إلى الذي يقوله ؟ “
فنظر إليه أحمد مبتسما ” بالطبع ياعزيزي .. فقد قضى سنوات حياته وهو يطارد آثار العالم هو و والده قبل أن يتوفى و يتركه يجابه القبور وحيدا قبل أن يعثر على أصدقاءه أو مساعديه حسام و مريم “
فنظر عاطف إليه في دهشة فقال أحمد ” ألم أقل لك ألا تقلق ؟… لقد تحريت عنهم كثيرا قبل أن أعطيهم آثاري و مالي “
فقال عاطف وهو ينظر إلى ساعته ” عموما سنرى …سأذهب الآن لأنه موعد عيادتي “
وذهب عاطف و ترك أحمد وسط شعور بالقلق الدفين بأن يكون مصيره كمصير اللورد كارترفون فعلا كما قال صديقه ………..الموت .


دخل الزعيم المجهول على أفراد عصابته في غرفة المراقبة و هو ينهي إتصالا هاتفيا بهاتفه المحمول فبادره أحدهم بالسؤال ” ها… ماذا سنفعل الآن ؟ “
فأجابه الزعيم ” لقد أخبرت المستأجر بما رأينا و طلب أن نستمر في تتبعهم و مراقبتهم لأنه يعتقد أن البردية
هي طريق إلى مقبرة أخرى لم تكتشف أو كنز دفين …. ويجب علينا أن نصل إليه عن طريقهم “
فقال الآخر في قلق ” ولكن بهذه الطريقة سيصبح الأمر أشد خطورة و ..وتكلفة أيضا “
فقال الزعيم ” لا تقلق .. فقد إتفقت معه أن يقوم بتحويل مبلغ من المال إلى حسابنا المصرفي لنستخدمه في
المهمة “
و استطرد في صوت مخيف ” وبعد إنتهاء المهمة ..لن أكتفي بالمتفق عليه ..”
وكانت في رأسه تكتمل تدابير شيطانية مخيفة مرتبطة باللون الأحمر….الأحمر الدامي .


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.