أحمد غنيم يكتب حريص ولكن


 

حريص ولكن …

بذهنِ الآباء -بدافع الحب- وسواسُ حرصٍ وشلالُ نصائح يصب فوق رؤوس أبناءهم. مهما كبر الأبناء لا ينفك الآباء ينصحون. حتى عندما يصبح الإبن أباً فهو لا يزال يتلقى النصائح عن والده. ورأيت بأم عيني رجلاً قد جاوز الستين بعامين يلحُ عليه أبوه بالنُصح “افعل كذا، احذر كذا” وهكذا..
نصائحٌ كثيرة جداً ومتشابكة، نسمعها نحن الأبناءُ بضجرٍ وتهوى بنا في بئرٍ عميقة من الملل. نصيح مائة مرة “أوفٍ” بداخلنا فقط طبعاً، لأنه “وبالوالدين إحساناً”

يخبرني أبي كل يومٍ تقريباً عن حوادث شيقة، ويتبعها بنصيحة تعضعض بطارية الملل في عقلي:
-“صديقي عباس وجدوا ابنه ميتاً في غرفته إثر جرعة زائدة من المخدرات. حذار تعاطي المخدرات!”
-“صديقي مخيمر ابنه كان يلعب الكرة وكسرت قدمه. لا تلعب تلك اللعبة مرة ثانية!”
-“ابن صديقي شعبان ضربه أهالي قرية الحناوية لانه كان يعاكس الفتيات بالشارع. أحذر معاكسة الفتيات في الشارع!”

أنا شخصٌ مُسالم أجلس بغرفتي اليوم طولاً وعرضاً، لا تهمني تلك النصائح الأزلية، والحق أنها تهم والدي الذي لا يصاحب إلا هؤلاء الآباء المجرمين. أردت نصحه حتى تنتهي تلك المأساة، فقلت له يوماً: إن والد صديقي رجل طيب لكنه يصاحب المُجرمين والمشبوهين فقبضت عليه الشرطة بالأمس. فنظر لي بنظرة مشرقة وكأنه اكتشف لتوه نصيحة جديدة وقال: “أرأيت؟ حذار أن تصاحب المجرمين والمشبوهين!”

-أحمد غنيم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.