طلعت الدردير يكتب العلاقة بين مرض كورونا والتلوث واستهلاك الطاقة في العالم (قصاصات إعلامية)


 

حول العلاقة بين مرض كورونا والتلوث واستهلاك الطاقة في العالم (قصاصات إعلامية)

من خلال هذه الطرح، فإنه سيتم تناول محورين هامين: المحور الأول يتعلق بوباء كورونا(COVID-19)، هذا الفيروس الذي اجتاح العالم في الشهور الماضية واستطاع من خلال انتشاره السريع أن يؤثر
في المسارات العالمية ويقضي على الرؤى والخطط الاستراتيجية التي وضعتها الدول آنفًا من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بشكل عام، ويزيد كذلك من الأعباء والتحديات في جميع دول العالم، ولم تكن تأثيرات الفيروس متوقعة بهذا الشكل، ولم يكن أحد يتوقع أن تلك التأثيرات ستنال من أمن العالم واستقراره وأنها ستنال من ثوابت ومرتكزات محاور استراتيجية عالمية وقضايا شائكة في مسار العالم ودوله بأكملها.
ومن خلال هذا الطرح سيتم تناول العلاقة بين مرض كورونا والتلوث واستهلاك الطاقة في العالم.
المحور الأول: تناول العلاقة بين مرض كورونا والتلوث:
بدايةً، فإن فيروس كورو​نا (COVID-19) هو سلالة مستجدة ​من فيروس كورونا، وتم تحديده لأول مرة في مدينة ووهان بإقليم هوباي في الصين. ​وفقًا للخصائص السريرية والوبائية المحدثة للفيروس الناشئ، يعتبر فيروس كورونا الوبائي الحالي (COVID-19) مشابهاً​ جداً للعديد من فيروسات كورونا التي تنتقل عادةً من الحيوانات إلى البشر، وقد تم الإبلاغ عن انتقال هذا الفيروس المستجد من إنسان إلى آخر مع تدرّج مسار المرض من أعراض خفيفة إلى معتدلة في غالبية الأشخاص المصابين بالعدوى، ومع ذلك فقد تظهر أعراض حادة ومضاعفات أو​ حتى وفاة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وضعف ونقص المناعة.
لا يوجد حاليًا أي لقاح متاح للحماية من فيروس كورونا (COVID-19) وعلى الرغم من عدم توفر علاج محدد مضاد للفيروس، فإن الأشخاص المصابين بفيروس (COVID-19) يتلقون رعاية طبية لتخفيف أعراضهم. ​
والسؤال الذي يطرح نفسه فيما يتعلق بالمحور الأول: ما هو تأثير فيروس كورونا على التلوث؟ أظهرت صور نشرتها وكالة الفضاء الدولية ناسا تراجعا كبيرا في مستويات التلوث في الصين وعزت الوكالة ذلك إلى تراجع قياسي في نشاط المصانع الصينية، إذ أوقف المصنعون الإنتاج في إطار جهود تستهدف احتواء الفيروس خاصة خلال شهري يناير وفبراير الماضيين. وبدورها، سجلت وكالة الفضاء الأوروبية تراجع ثاني أوكسيد النيتروجين مطلع الشهر الجاري (آذار – مارس) في شمال إيطاليا التي يقبع سكانها في الحجر المنزلي منذ أسابيع لتطويق انتشار الفيروس. كذلك لوحظ الوضع نفسه في مدريد وبرشلونة حيث فرضت تدابير الحجر على السكان منذ منتصف آذار/مارس، وفق الوكالة الأوروبية للبيئة. والملاحظ هنا أن جودة الهواء في البلدان التي تشهد شللا شبه كامل للأنشطة الاقتصادية بسبب فيروس كورونا المستجد شهدت تحسّنا كبيرا، بفعل تراجع مستويات التلوث الجوي.
وقد أشاد العديد من الخبراء بهذا التراجع الملحوظ في نسبة تلوث الهواء في الدول المصنعة كالصين والدول الأوروبية حيث أوضحت الباحثة في وكالة الفضاء الأميركية “في ليو” في تعليق على تقلص التلوث في الصين: “هذه المرة الأولى التي أرى فيها تغييرا بهذه الدرجة في منطقة بهذا الحجم بفعل حدث معين”.
كما انخفض تلوث الهواء في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حيث تفرض العديد من الولايات عمليات الإغلاق لمنع انتشار فيروس كورونا، وتشهد لوس أنجلوس ومدينة نيويورك انخفاضات ضخمة في مستويات ثاني أكسيد النيتروجين، كما حصلت كاليفورنيا على أكبر تحسن في جودة الهواء، وتحديداً فوق منطقة وسط الوادي حيث تم تنفيذ إرشادات أكثر صرامة للعزلة الاجتماعية. ووفقا لما ذكرته صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، أظهرت المناطق الحضرية الأخرى، بما في ذلك سياتل وشيكاغو، انخفاضًا بعد مطالبة السكان بالبقاء في منازلهم للحد من انتشار الفيروس. كما تم تحديد هذه المستويات باستخدام بيانات تم التقاطها خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مارس من الأقمار الصناعية Sentinel-5P، حيث ينبع هذا التلوث من حرق الوقود وانبعاثات المركبات ومحطات الطاقة.
ومما سبق عرضه من نتائج يمكن التأكد من ان انتشار فيروس كورونا والإجراءات التي اتخذتها الدول للحد من انتشاره قد ساهمت في تقليل النشاط البشري والصناعي بصفة عامة وهو ما أدى إلى تقليل نسب التلوث.
المحور الثاني: تناول العلاقة بين مرض كورونا واستهلاك الطاقة في العالم: في البداية نذكر تعليق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الذي قال: إن الاستهلاك العالمي للنفط سيتراجع هذا العام، للمرة الأولى منذ عام 2009، على خلفية الانتشار الواسع لفيروس كورونا. ومن المتوقع أن ينخفض سعر نفط برنت إلى نحو 25 دولاراً للبرميل، بل حتى أدنى منه، إذ سجل نحو 22 دولاراً. أما الآن، فتشير التوقعات إلى احتمال تدني الأسعار إلى نحو 17 دولاراً، وربما في المستقبل المنظور إلى أقل من 10 دولارات خلال الربع الثاني من عام 2020. يكمن السبب لهذه التوقعات السلبية إلى انخفاض الطلب على وقود الطيران ووقود المواصلات البرية، وتدني نمو الاقتصاد العالمي. وتؤدي هذه الانخفاضات في الطلب إلى تقلص الطلب العالمي نحو 20 مليون برميل يومياً، أو نحو 20 في المائة من مجمل الطلب العالمي، البالغ نحو 100 مليون برميل يومياً قبل تفشي كورونا. وهو أمر غير مسبوق في تاريخ صناعة النفط.
وفيما يخص الطاقة الكهربائية كنوع من أنواع الطاقة الهامة واستخداماتها وتأثرها بكورونا، فقد أظهرت بيانات رسمية أن حجم استهلاك الكهرباء في الصين، وهو مقياس رئيسي للنشاط الاقتصادي، انخفض بنسبة 10.1 بالمئة على أساس سنوي في فبراير. وذكرت مصلحة الدولة للطاقة أن إجمالي استهلاك الطاقة بلغ 439.8 مليار كيلوواط ساعة في الشهر الماضي، حيث انخفض استهلاك الطاقة في الصناعة الثانوية بنسبة 14.6 في المائة، وانخفض الرقم للصناعة الثالثة بنسبة 10 في المائة. وبلغ إجمالي استهلاك الطاقة في الشهرين الأولين 1.02 تريليون كيلوواط ساعة، بانخفاض 7.8 في المائة على أساس سنوي. وحقق كل من توليد الطاقة واستهلاكها انتعاشًا سريعا في مارس، مع معاودة استئناف العمل بوتيرة متسارعة مع انحسار وباء فيروس كورونا الجديد(COVID-19)، وأعلنت الرابطة الاتحادية لشركات الطاقة والمياه في ألمانيا أن متوسط الاستهلاك سجل اليوم انخفاضا بنسبة 9ر4% مقارنة بنفس هذا اليوم من عام 2017 وعام 2019.وذكرت وكالة الانباء الفرنسية انه بعد أن كانت الانخفاضات قد تراوحت في نطاق التذبذبات المعتادة، بدأت هذه الانخفاضات تأخذ شكلا ملحوظا ولاسيما في ساعات النهار. وسجلت أسعار الجملة للكهرباء تراجعا جديدا أمس الاثنين، وقد سجلت أسعار توريدات الكهرباء للعام المقبل في تعاملات بورصة الكهرباء، تراجعا بنسبة 15% مقارنة بمتوسط أسعارها في الأسبوع قبل الماضي، كما وصلت نسبة التراجع إلى نحو 40% بالنسبة للتوريدات القريبة في أبريل المقبل.
وختامًا فقد استعرض هذا الطرح العلاقة بين فيروس كورونا كوباء اجتاح العالم في الشهور الأخيرة وبين معدلات التلوث واستهلاك الطاقة العالمي، وقد خلص التحليل الموضوعي إلى العديد من النتائج منها :أن معدلات التلوث قد انخفضت بسبب قلة النشاط الصناعي والبشري بصفة عامة وعدم خروج الناس في دول العام من منازلهم وتوفق الأنشطة البشرية والصناعية والسيارات وتوقف الأنشطة الملوثة للبيئة والهواء بصفة خاصة، كما أكدت النتائج على ان كورونا قد تسبب في انخفاض استهلاك الطاقة العالمي توافقًا مع الركود الاقتصادي العالمي بسبب كورونا واستهلاك الطاقة سواء النفط أو الكهرباء او غيرها من المصادر.
وأرى أن التطورات والمتغيرات المرتبطة بالفيروس وانتشاره ربما تضع العالم في أزمات اقتصادية وخاصة الدول المعتمدة كليةً على الريع النفطي، ولكن قد وضع كورونا حدًا مؤقتا للتلوث الهوائي بصفة خاصة وعمل على تقليل معدلات التلوث البيئي بصفة عامة وبشكل كبير.

طلعت الدردير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.