د.فاطمة الزهراء الحسيني تكتب تذكرني1


تذكرني ١
فاطمة الزهراء الحسيني

أنا أكتب إليك.. لأبكي بين يديك..
فالوضع مخيف.. و مرعب.. و ملابس الشجاعة التي أرتديها صارت خانقة.. أقف على قدمي طوال الوقت.. خوفا من انقطاعها فور جلوسي.. فيظهر لهم ضعفي و انكساري و بأنني لست أكثر من طفلة.. جاءت إلى الحياة لتلهو فأخذوا منها ألعابها و ألبسوها لباس الجدة.. و وضعوا في يدها عكازا .. و قالوا لها : ستتكئين عليه طوال العمر..
عندها نظرت في أعينهم.. و قلت لهم:
– أريد أن ألعب..
فصرفوا أنظارهم عني..
صرخت بصوت عال..
-أريد أن ألعب..
فأخبروني أنني صرت جدة.. و الجدات لا يمكنهن اللعب.. لكنني لم أكبر بعد ثم إن جدتي كانت تلعب معي دائما و كنت أشكو إليها أحزاني بينما اخفي رأسي في حجرها.. حتى ثُقب الحجر.. و كانت رأسي ثقيلة.. فعبرت من خلال الثقب الأسود إلى حيث أنا.. عالم الجدات الجديد.. بلا تجاعيد على الوجه.. التجاعيد هنا على القلب.. بلا حكمة الجدات.. و لا بصيرتهن و لا صبرهن.. أنا هنا بمفردي.. بعكازي المصنوع من البامبو.. الذي أخشى أن أتكأ عليه فأسقط..
انني ابكي.. و لكنك لست هنا لتمسح دموعي.. و تخبرني أن الغد أفضل.. و أن عليّ الجلوس حتى و إن انقطع ثوبي.. و إن رأوا هزيمتي وضعفي.. و أن هشاشتي جزء أصيل مني.. و أن ارتعاشة يدي طبيعية.. و تفكري الطويل و ترددي لا بأس به.. و أن اختياراتي الخاطئة.. خاطئة لكنها ليست قاتلة.. و أنني من حقي أن أصرخ.. و من حقي أن ألعب..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.