” الصمت ” بقلم الكاتبة / شيماء يحيى


الصمت


أثمن اللحظات على الأطلاق تلك التي نحظى فيها بخلوة حقيقية مع أنفسنا
ذاك الهدوء الطاغي الذى يسمح لنا بسماع ما يختلج في صدورنا و ما يحوم داخلنا من أفكار و مشاعر
لحظات الوحدة الثمينة التي لا نحظى بالكافي منها في منتصف أعمارنا عندما نكون في ذروة أنشغالنا بالحياة و أعبائها
يرتفع صوت الصخب حولنا و داخلنا
المسئوليات لا تنتهى
المهام تتكاثر باستمرار
ولا وقت لهدنه،، لوقفه ،، لنفس عميق
يُوقف هذا اللهث الذى لا ينتهي
نركض باستمرار
نركض هرباً من الماضي
نركض لنلحق بالمستقبل
نركض حتى و نحن ساكنين
و عندما تتوفر لنا لحظات من الخلوة العميقة بذواتنا يكون وقت الانتفاع بها قد ذهب
عندما نطعن في العمر و تنتهى مسؤوليتنا ولا نكاد نجد ما نملأ به فراغ الأيام .. يتسع الوقت
فجأة بعد ضيق
و نحظى بما لم نكن قادرين على أمتلاكه من قبل ،،الهدوء و التأمل ،، الذى يجلو الذهن و البصيرة
نتبين أخطائنا و نرى عثراتنا و ما أدى بنا إليها بوضوح و جلاء تام
لو توفر لنا من قبل لخفف كثيراً من معاناتنا
أَلاَ تعتقد أن ما يمر بها العالم الآن فرصة سانحة لإعادة النظر في غايتنا و أهدافنا و زاوية رؤيتنا للحياة
فهَلَّا أعتبرنا و أوقفنا هذا الركض الدائم
لنحظى بلحظات من جلاء الرؤية تجنبنا كثيرا من الندم
هلا أخذنا هدنه قصيرة قبل معاودة الركض في ماراثون الحياة الطويل

5 Comments

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.