حسن عبد الهادي يكتب عش الدبابير (الحلقة الأولى).. كل سبت وثلاثاء الفصل الأول(مُداهمة


 

 

عش الدبابير (الحلقة الأولى)..

حسن عبدالهادي

الفصل الأول(مُداهمة)
يبتسم القصير،خفيف الشعر وهو يجلس إلى مائدة اجتماعات موسعة وأمامه الورق المصور”كوتشينة” يختار منه ما يشاء قبل أن يبتسم ويقول بابتسامة مرحة وقد وضع ورقة لشخص يرتدي قناع شهير
“فليبدأ اللعب”
ثم ألقى ورقة تحمل صورة مجموعة رجال ببدل أنيقة يُدخنون وخلفهم مجموعة من الأموال الخضراء أمام الـرجل المُقنّع..


دار العمل على قدمٍ وساق في تلك الجريدة اليومية الخاصة الشهيرة،وتحديدًا في مكتب رئيس التحرير وقد بدا عليه التوتر والانفعال وجلس إلى مكتبه وضغط زر عليه قائلًا
-فهيم،اعمل لي قهوة بسرعة.
دخلت عليه المُحررة الصحفية الطويلة،ذات الوجه البيضاوي،والشعر الأسود الطويل وكانت ترتدي ملبسًا ملفتًا ويبدو عليها التساؤل ورئيس التحرير يُشير بيده قائلًا
-اقعدي يا بسمـة.
جلست الفتاة ولم تُفارقها دهشتها بعد وهي تقول مُتسائلة
-خير يا أستاذ خـيري.
-النسـر الوطني ضرب ضربته إمبارح بالليل.
قضبت حاجبيها وقالت مُتعجبة
-تاني..
-أنا مش عارف المجنون ده فاكر نفسه مين،هي شوية الحركات اللي بيعملها دي هي اللي هتنجحه..
-معقولة أجهزة الأمن ما توصلتش لشخصيته لحد دلوقتي.
-يا بسمـة،هو بيضرب ضربته وبيختفي من غير ما حد يحس بيه،بس بيسيب الشعار القومي في كل عملية بيقوم بيها.
-وهو إيه هدفه من كل ده؟
-لحد دلوقتي مش عارف..بس من المؤكد إنه هيتمسك قريب..
ثم أردف
-عايزك تعملي تحقيق عن النسـر الوطني ،حاوليه تستفزيه عشان يظهر بأي طريقة..
-هي ضربته إمبارح كانت فين؟
-6أكتوبر…في فيلا حسني السيد،مورد الحديد المعروف.
-ده قاصد يحرجنا فعلًا.
-المشكلة إن في ناس فاكراه بطل،وهو بطل من ورق،فاكر إن المهمات اللي بيعملها دي هتجيب نتيجة.
-هو بيدعو لمحاربة الفساد.
ضحك خيـري بسخرية وسألها
-وإنتِ مصدقة الكلام ده؟
هزت كتفيها وقالت
-مش فكرة مصدقة أو لأ،أنا بحاول أتتبع خطواته..
-هو مش بيثبت في مكان يا بسمـة،كل مرة بيعلن عن مُهمة،سواء قبل أو بعد،بيبث من مكان مختلف،مجرد ما المباحث تتحرك عشان تمسكه بيكون فص ملح وداب.
-عدد مُتابعيه على يوتيوب تجاوز المليون مشاهد..
-ده اللي أنا خايف منه..
ثم استدرك
-سليمان بك كان عندي إمبارح،وكلفني بالرد على المُدّعي الأفاق ده بفيديوهات مماثلة على يوتيوب،وأنا كلفت مجموعة من رجالتي المحررين بالإعداد والرد عليه..
-تفتكر هننجح؟
-إحنا مع الحق،وهو شخص وهمي،فاكر نفسه حاجة،وأكيد هيتقبض عليه في يوم.
أطلق زفرة حارة ثم قال
-المهم عايزك تعملي لي تقرير عنه،استفزيه فيه بكل السُبل،إنتِ أسلوب كتابتك مُميز،ومش هنسى إن لولا كتاباتك النارية،ماكنش الوزرا عبرونا..
-حاضر يا أستاذ خيـري..تحب أسلمك التقرير إمتى؟
-خلال اليومين الجايين على أقصى تقدير..
نهضت الفتاة وقد لاحت الفكرة في رأسها وقررت تنفيذها ولكنها تذكرت شيئًا فقالت
-أستاذ خيـري..
-أيوه يا بسمـة؟
-أنا بافكر يكون تحقيق مش تقرير..
-مين المصادر اللي ممكن تستعيني بيها؟
-هاستعين برأي أمني طبعًا،رأي كاتب مُثقف،ورأي مواطن..
-خلاص هتديكي التصاريح اللازمة،عايزة تروحي الوزارة إمتى؟
-الحقيقة أنا مش عايزة أروح الوزارة.
تطلع إليها بتساؤل فقالت على الفور
-الأمن الوطني.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.