نهاد كراره (مدينة الملائكة ) شاهدتُ لك


(25) مدينة الملائكة

شاهدتُ لك
هل يوجد ملائكة على الأرض؟
هل نستطيع أن نراهم؟
بالطبع كمسلمين، أجاب ديننا عن كل تلك التساؤلات، لكننا هنا سنتحدث من وجهة نظر أدبية تمامًا.
في فيلم «مدينة الملائكة – City of Angels»، سنرى الملاك «سيث» (نيكولاس كيدج) الذي يقبض أرواح الموتى، فلا يراه سوى من سيموت، يحيا حياةً بلا مشاعر ولا انفعالات، أكثر متعةً له هو وعالم الملائكة، مراقبة الغروب على الشاطئ ومراقبة الموج يعلو ويهبط.
يلتقي «سيث» -مصادفةً في المستشفى- الطبيبةَ «ماجي» (مج ريان)، والتي لا تؤمن بوجود ملائكة، بل تؤمن فقط أن وظيفتها تجعلها قادرةً على إنقاذ الأرواح من الموت.
يلتقي بها حينما كانت تبكي على وفاة أحد الأشخاص في عمليةٍ أجرَتها، إذ جلست تبكي، ما جعله يتأثر بها جدًّا، والذي هالَه أنها شعرت بوجوده لكنها لا تراه.
ثم ظهر لها عدة مرات، ودارت بينهما حوارات شتى، فاقتربا أكثر، مما جعله يحبها وجعلها تحبه.
وفي لقطاتٍ سريعة، كلما التقطت له صورة لا تجده، بل تجد مكانه ضوءًا، مما زاد شكوكها تجاهه وتعجُّبها، وحينما أخبرها أنه ملاك لم تُصدِّقه، وظنَّت أنه يريد الهروب من علاقتهما التي ما زالت في بدايتها.
وفي مفارقةٍ أخرى، رأى في المستشفى نفسِه شخصًا ما مستلقيًا على فراش المرض، إذ أحسَّ به الأخير لكنه لم يرَه، ووجده يصيح «لن أموت الآن، أخبرهم بذلك». وحينما ظهر له «سيث» وحاوره، أخبره أنه كان ملاكًا سابقًا، وحينما ملَّ سأل عن كيفية الخروج من ملائكيته والتعايش كالبشر.
ذُهِل «سيث» أنهم يمكنهم ذلك، وفكر كثيرًا، لكن حبه لـ«ماجي» كان أكبر، كانت المسافة بين ملائكيته وتحوله إلى بشري هي الألم، إذ يتوجب عليه أن يُلقي نفسه من أعلى بناية ليسقط مرتطمًا بالأرض، حينها يخرج من الملاك بداخله ويتحول إلى إنسان، وفعلها.
سقط مرتطمًا بالأرض، تاركًا كل حياته السابقة كملاك، وحينما أفاق من الألم وشعر بالدماء تنساب على فمه وأحسَّ بالألم لأول مرة، ضحك سعيدًا أنه يشعر وأنه قد تحول إلى إنسان أخيرًا.
ذهب إليها سعيدًا بعد معاناةٍ للذهاب، فهو لا يملك مالًا ولا أي شيء آخر، وعندما وصل إليها مرهقًا مُمزَّق الثياب، أدخلَته وداوته، ثم بدأت تتساءل عن كُنهِه، لكنها لم تقتنع بشيء.
قضيا معًا بعضَ الوقت، و«سيث» يتعرف على نفسه وعلى الأشياء من حوله، فهو لأول مرة يتذوق ويشم ويلمس.
تركته «ماجي» لتبتاع بعض الأشياء من المتجر، وفي حادثٍ بشعٍ تموت، تلفظ أنفاسها الأخيرة بين يديه وتخبره أنها سعيدة وأنها تراهم، ترى النور.
بعد ذلك، نرى لقطةً له وهو يجري على الشاطئ نفسه الذي اعتاد أن يقف عليه مع أقرانه الملائكة ليشاهدوا الغروب، لكنه الآن يخلع حذاءه وجوربه ويستشعر ملمس الرمال من تحته وملمس الماء الذي يحتويه مرة تلو الأخرى، وصديقه الملاك المقرب له يراه ويبتسم، ربما يفكر هو الآخر في ترك ملائكيته.
دعونا نراه من منظورٍ آخر…
هل وضعك الحالي مناسب تمامًا لك؟ أو هل يمنحك كل ما تتمنى من آمال وطموحات؟
قالوا قديمًا، إذا لم يُناسِبك الوضع فارحل، أنت لستَ شجرة.
بالفعل، اِرحَل إذا لم يمنحك عملُك ما تطمح إليه، اِرحَل إذا لم تمنحك علاقةٌ ما تتمنى، اِرحَل قبل أن تمنحك اليأس والحزن الدائم، جرب الحلول الأخرى ولو كانت مؤلمة، ففي بعض الأوقات، تنبت السعادة من بين ضلوع الألم، والطريق إلى ما تحب ويناسبك قد يكون محفوفًا بالمصائب والآلام، ثم تَصِل فتشعر أنك ما عشت قبلها أبدًا.
خاطِر، ربما المخاطرة تؤدي بك إلى السعادة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.