أشرف توفيق يكتب في مجلة عيون


.. وكنت ديك البرابرفى مجلة “عيون”

أشرف توفيق

[ فى التسعينات قدر لى أن اكون بالقرب من اقلام النساء وكتابات المراة ،ففى وقتٍ واحد،عملت فى مجلة “سيداتى سادتى”مع اللامعة الموهوبة د.هالة سرحان.وكانت المجلة فى مكان جميل بالمهندسين، وكان فى الشارع الخلفى للمكان مجلة فى شقة كبيرة كل من فيها من الجنس اللطيف انها مجلة “عيون” النسائية وسألت الكاتبة منى حلمى عنها وقالت “نعم مجلة نسوية – انت مالك بيها” ولكنى ذهبت هناك وقبلتنى الموهوبة التى نصفها مصرى والنصف الأخر سورى “سلمى شلاش” أنها رئيسة التحرير والكلمة كلمتها والشورى شورتها بالمجلة. ورغم أنها عرفت أنى اعمل بالقطعة ايضا مع د.لوتس عبد الكريم فى مجلة شموع قالت :حبيبتى واستاذتى..كانت تدرس لى فى الكويت.. فلى ذكريات فى معظم الوطن العربى. ودخلت المجلة، وعملت ،واعجبت شلاش بشغلى،وهكذا كنت ديك البرابر فى مجلة “عيون ” ] .

قلت لها: في الماضي كان الرجال يحدقون في صدر المرأة ، ثم تحول نظرهم إلى سيقانها بعد أن كشفت الموضة مفاتن الركبة ، وجاء الوقت الذي يهتم به الرجل بكتابة المرأة .. الوقت الذي يتوارى فيه الجسد ويبرز العمق ، فأنا رجل يرى جمال المرأة في رحلتها مع الورق،الإبداع عندي دليل جمال، دعينى اغازل قلمك الجاف سيدتى !!
وقالت : رحلتي بدأت مع الكتابة بالقصة القصيرى في دمشق والصحافة في الكويت والرواية في مصر.كل المدن كان لها علاقة بالإبداع.حينما أرسلت بخواطري وأنا في الرابعة عشر لمجلة ( الجندي ) في دمشق ونشرت ايقنت أن القلم سيكون رفيقي ومن وقتها اكتشف أن الكتاب صديق مفيد والقلم كاتم إسرار مهما يقول فهو يحفظ سرك !! وكنت أثير الدهشة والسخرية لإصراري على حضور الندوات والمحافل الثقافية رغم صغري وقصري قليلا ًولعل بسبب ذلك قال مفيد فوزي في صديقه للكعب العالي ( 8 سم فقط إنه حذاء عادي أليس كذلك ؟! ) وحينما وقعت في يدي مجلة ( صباح الخير ) شعرت إنها اختياري . وأرسلت للأستاذ أحمد بهاد الدين وكان وقتها رئيس تحريرها قلت له عايزة أكتب عندكم ؟! ووصف هو ذلك فيما بعد (بأنها تكتب سطور جادة ). كتبت في صباح الخير وكان اول حوار لي مع ( زوجة أكرم الحوراني ) وكانوا يكتبون في بداية موضوعاتي : دمشق من : سلمى شلاش ، وحينما ذهب والدي للكويت مستشارا ًعسكريا ًأخذنا معه وهناك دخلت دنيا الصحافة : الخبر ،والتحقيق، وموضوع الصفحة الواحدة وكان لي عمود مميز عنوانه ( حوائيات ) وفي ذلك الوقت وأنا ابنة 19 سنة تزوجت من المهندس المصري ( أمين حسنين ) ومع الأسرة والاولاد لم يعد لحياتي نفس الإيقاع ..
وبعد سنة من الزواج كتبت رواية ( الحب قبل الخبز .. أحيانا ً) .. وأرسلتها لصباح الخير ونشرها لي : لويس جريس .. وشعرت بأن الرواية هي ما أبحث عنه وتعددت الروايات ونسيت غرام الصحافة ، أما القصة القصيرة فيدفعني لها الحنين من وقت لآخر ولكني أشم رائحة النيل دوما ًفي الرواية .. هل تصدق؟!
قلت لها : هل ودعت للأبد مهنة المتاعب ( الصحافة ) .. ألا يداعبك ذكرياتها .. غرامك القديم؟!
قالت : هذه الأيام أسست مع زميلتي عائشة أبو النور وفوزية مهران دار جديدة للنشر وبمجرد أن جلست على مكتبي فيها قلت لهم إيه رأيكم في عمل صحفي .. نعمل مجلة ..ووجدتهما رغم أنهما أديبتان في شوف جدا ًلصاحبة الجلالة ..فالصحافة غرام يبدو أنه لا ينتهي..
ولأنها لا تجعل أبجديتها .. وكلامها يذهب لرحلة لم تحجز بعقلها .. طائرة وتذكرة سفر ومكان للإقامة ، لأن الهندسة التي تعيشها زوجة وأم فهي زوجة وأم لخمسة مهندسين وخمسة وخميسة (الزوج وأربعة أبناء) جعلت كل خطواتها كالخط المستقيم واضح وله بداية ونهاية .
قررت أن أمارس معها العبث .. أن أجعل ميتافيزيقا خيالها تطير من قفص المنطق ، قلت لها : أحب الألوان إليك . قالت : أكره اللون الرمادي والكحلي !! وإن كنت في معظم المرات التي قابلتها لم تخرج عن اللون الأحمر ولكنها لم تلغ عقلها في أي سؤال ..
سؤال عبثي آخر : ما رأيك في فنجان قهوة مع موسوليني ؟! قالت : أرفضه ؟! كيف أقابل رجلا ًلا يعرف الله
قلت لها : اختاري شخصية تاريخية تحبيها وتقولين : آه لو كنت !!
قالت كليوباترا .. لأنها ملكة وامرأة عاشت برومانسية وبشكل مختلف عاقلة .. خطواتها محسوبة.. إخراجها لحياتها شيك وراقي انظر ماذا يقولون عن كيفية مقابلتها لقيصر ( داخل سجادة ) وكيف أخرجت مشهد النهاية الانتحار بالثعبان فضلت أن تموت بالسم ولا تعيش أسيرة !! ولكني لا أحب إلا أن أكون أنا .. لا أغير من أي امرأة في العالم !! وعادت لعقلها .. فاستسلمت لها .. وله وإن كانت مع كل سؤال وتعليق تقول عبارتها الشامية ( يجنن ) تقولها بكل عقل ..
لها أداء فيها فهي تعطش الجيم وتنطق التاء مصري وتشم رائحة البترول في النون المضاعفة ورغم ذلك تصلك سورية المذاق !!
قلت لها : ألهذا في روايتك ( أنا في عينيه ) وفي قصتك ( عارية ) جعلت الزوج يعطي المرأة كل شيء ولكنها تريد أن تتخلص منه ( تفلفص ) تنزلق خارج العلاقة معه .. هل الثراء عندك ضد الحب ؟!
قالت : أنا لست ضد الرجل أو الزوج الغني ولكني أريد أن تجد المرأة الأحاسيس الإنسانية فإذا كان الزوج بالصدفة في كتاباتي غني .. فهذا لتكثيف الإحساس بأن الرجل بمجرد أن يغتني يأخذه المال والعمل وينسى أشياء كثيرة وهامة في حياته أهمها .. وقت للمرأة وإحساس عميق لها .. ويعتقد أن إعطاء الماديات هو كل شيء .
قلت : ولكن هناك معنى مسيطر في رواياتك .. غول في قصصك إن الزوج غني والمرأة غير سعيدة معه والمحب فقير .. هل لهذا معنى خاص لديك ؟! شيء يمسك بذاتك .
قالت : أبداً فهناك قصص بنفس المعنى كتبتها ولم أكن تزوجت بعد .. فأنا ضد المادة وأدين المرأة التي تريد الزوج الجاهز .. عليها أن تطلب الرجل الإنسان .وأنا اقف في قصصي بجانب المرأة الأرستقراطية التي يقول الناس إنها تمتلك كل شيء لماذا تشتكي؟!
أقول : إنها تريد أن تكون إنسانة ذات وليست موضوع .. ليست عصفور زينة يطعمه ويشربه الرجل .
قلت لها.. إنهم يقولون : إن أتعس امرأة هي التي تشتري عطرها بنفسها .. والمعني أن المرأة تحتاج لمن يهديها هذا العطر . لهذا التواصل والإحساس بوجود الغير الصادق معها .
واحتم النقاش وأشعلت سيجارة .. وأخذت هي الأخرى من علبتي سيجارة رغم أنها لا تدخن !!
وقلت لها : يقولون عنك ولهم حق انك رومانسية حالمة ، وأرستقراطية ، ولا تعرفي معنى الجوع عند المرأة فأنت تتحدثين عن نساء الصالونات ، وأنا أدين هؤلاء لماذا لم يبحثوا عن الحب اولا ً .. إنهم جعلوا المال الأول في سلم الأولويات وبعد ذلك يقولون : نريد الحنان ؟!
قالت : أنا لست مرفهة وضد المرأة السيام ولكن هذا لا يعني أني ضد الأرستقراطية والشياكة .. أنا أرى أن الحشمة في الأناقة ومعرفة كيف تأكل وماذا تلبس ؟! نعم كل شيىء عندى نظيف وجديد نعم واحب الاستمتاع بقدر مااعطى الله “واما بنعمة ربك فحدث” وليس لى فى الادخار نصيب.ولكنى لست قطة سيام ولا مرفهة واطبخ وانظف بيتى بنفسى ،فانا تزوجت وأنا طالبة في الثانوية العامة وكان يمكن أن أجلس في المنزل ولكني دخلت الجامعة و أنا أم . أنا احب المشاركة .. العائشة في لب الحياة .. بلا تهميش أو تطرف .
قلت لها : بطلة روايتك ( أنا في عينيه ) ماذا تريد ؟!
فلا هي قبلت الزوج الذي اهتدى وعاد ليطلبها .. ولا الحبيب الذي وفي وتمسك بها !! فهل تريد رجلا ثالثا .
قالت : عايزة أحيركم شوية . فبطلتي اكتشفت نفسها . في البداية .. تزوجت الرجل الغني وسعى إليها الحبيب الفقير .لكنها قررت أن تترك الاثنين .. حتى ترى نفسها أوضح وتختار بدقة .. اختيار إنسان حر هناك قوة دفعتها لكل منهما .. ولكنها قدرت أنه ليس الحب . هل كنت تريد أن تعود لزوج يخونها مع كل امرأة لمجرد إنه تاب وأناب وقال سماح ؟!
قلت : بالمناسبة الطلاق سهل جدا في رواياتك .. والمطلقات بطلات قويات مسئولات لا يتخلين عن معتقداتهن .. مثل بعض الزوجات عندك ؟!
قالت وهي سعيدة : أيوة طبعا .. لقد تعودنا في المجتمع الشرقي أن يقولوا للمرأة بيتك وبعده نهايتك ، لا توجد نقطة رجعة .. وأنا أقول يجب أن يكون هناك طلاق فقد شرعه الله .. وإلا انهارت قدرتك على الاختيار يجب ألا نحمل الأقدار مصائبنا .. ويجب ألا تستمر علاقة كلها عدم تفاهم لمجرد أن الطلاق غير مستحب الحياة يجب أن تكون مستحبة .
قلت : كيف تكتبين؟
قالت : النهار هو صديقي أكتب في الصباح مع قطرات الندي وإذا استيقظ الأولاد والزوج أغلقت حجرتي الخاصة التي أملكها وجدي ولا ينام معي فيها زوجي ، وأصبحت امرأة عادية أم وامرأة عاملة .. ولكني لا أجلس إلى طاولة الكتابة إلا بملابسي الرسمية وأضع مكياجي وعطري فأنا مع الكتابة أستقبل الأبجديات أعز عزيز علي فإذا إذن الديك وسكتت شهر زاد .. بدأت أنا.
قالت: أنا أم لحنان وغادة ومها وخالد وأحب أن أسمى بأم خالد ولكن ( البنت مثل الولد ماهش كمالة عدد ) انا في حياتي خمس مهندسين الأب زوجي وأبنائي الأربعة .
قلت لها : خمسة وخميسة ؟!
قالت : أحب العلاقات الطبيعية الزوج والاولاد اقرأ عناوين كتبي تجدني لا أرى المرأة وحيدة ( أنا في عينيه ) .. ( دفء يديك ) .. ( ذكرياتي معه ) .. فالإنسان الذي يعيش بمفرده لا يتفق مع طبيعتي .
قلت لها : والحب . ما سيرته معه ؟! إن بطلة قصتك ( بنت السفير ) أقصد سوزان . فتاة لها أربعة رجال . إنها شرقية صرعها الغرب بقيمه .خربت بيت ( مدحت ) – وطلبت الطلاق من ( رءوف ) – وخطبها ( بيل ) بل أسلم لخاطرها.. ولكنها قالت ( لصلاح ) أريدك لأنك شرقي !! أم أنك كما قالت هي ( سوزان ) عن اهل الكتابة : إنهم فشلوا في الحب .. فشلوا أن يكونوا محبوبين أكثرهم يموت إما منتحرا ًأو مجنونا ً.. وإن ما يكتبونه هو طريقة مبتكرة تعوضهم هذا الحرمان .
قالت : اتفق مع سوزان في شيء واحد أني أحب الرجل الشرقي .
فالحب في حياتي .. هو الحب الشرعي .. هو زوجي وأبو ولادي . غير ذلك لا أتركه يمر .. عقلي يفرمله ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.