إنچي مطاوع تكتب قلبك رقيق


 

قلبكِ رقيق

طل علي من علياء سماء مشاغلك؟ ازرع على ثغري نجمة فرح؛ تنيره ولو لدقائق، قبل أن يحتلك سلطان النوم، ويتوقف نبض همسك الناعس عن الشدو في أذني، طل علي اعتقلني داخل صدرك بمودة ووئام؟ يا من في هواي يعيش حرًّا، على الرغم من قيد ظلم يعذبه على انفراد، يا من عشقت الحياة لأنه فيها، والسياسة لأنه على الرغم من الاعتراض متعاطيها، قد يكون سبب حبي أنه الوحيد الواقف بجواري.. يساندني.. يدعمني..
يشد من أزري من دون غرض لاحق، من دون عودة بعتاب لتقصير أو لوم فيما بعد، أحبه وأهواه.. وأحبك ربي لأنك رزقتني إياه؛ فيكفيني في هذه الدنيا حب ربي وأنتَ، وفي الآخرة يكفيني أنتَ جنه، يا نعمة وفضل كرَّمني به ربي، يا من معه رقص قلبي، ممتلئة بك أنتظر لحظة مخاض تتركك داخل أحضاني، أدعو الله أن تأتي قريبًا؛ فلقد مللت محادثة طيفك.
يا أنتَ.. صباحك سكر، مزروع بالمسك والعنبر، صباحك حر في بلاد لا يوجد فيها قهر من ظالم، أو كبت من أخ في الدين أو عسكر، صباحك حرية وتحرر متعقل، صباحك أنا يا كلي.. يا صخبي وهمسي، صباحك جنة من نبع فردوس الله تُسقى؛ وتحرث بدعوات قلبي، وصلت عرش الرحمن، الساكن فوق كل الكون المعمور.
هيا.. ثُرْ لأثُور، ومن نبض قلبي أرويك، تفجَّر كما بئر منذ قرون غرقت أسفل كهف جفاء، وبعشقي استفاق وزرع جنون وهوس قرنفل الهوى في قلوب شباب الروح، ثُرْ لأشاغب زغب بشرتك بلمساتي، لأثير مجونك بنظرات من البراءة بريئة؛ لأشهي فمك للكرز بقبلات هوائية من بعيد، ثُرْ لأحتضنك ونضيع وسط بساتين البهجة، يا شهي الروح بِطِيب عباراتك زيِّن سكني داخل قصور قلبك الحاني.
لا أريد الاكتفاء بك حلمًا وخيالًا، أريدك واقعًا يُشبعني ويروي كل أوصالي، يومًا سينصفني القدر، لأغنِّي لك: أنا وأنت، ثلج ولهيب، رماد ودخان، سحاب ومطر، ابتسامات ودموع، حضن وفراق، حب ووداع، فأنا وأنت سماء وأرض بينهما آلاف المسافات، بيننا ملايين الأنَّات الجائعة للحظة لقاء ربما تصمت نغزاتها.
يا هذا.. أعلم أنك تتعمد الغياب كي أقرض أظافر الانتظار، وينمل جسدي من الأسئلة فأبادر بالحديث والاتصال، تبادرني روحي باللوم والعتاب فأهرع إليك مطأطأة الحنين، قاسي الرجولة أنتَ، ألم تتعلم مثلنا، داخل أسوار مدارسنا العتيقة، أن الأنثى دومًا التالية في السؤال، أن الرجل البادئ بهجوم الحب، البادئ بالمودة والود، البادئ بالتحام العشق، البادئ البدء ذاته؟! فلماذا تسير خلف عناد شرقيتك، وتنتظر مني أن أخطَّ بدايتنا؟!
يا ربي.. أخيرًا جاء بالأمس كشخص مقرب يهتم لأمري، يخبرني بخوفه على شخصي، محبته؛ لتطوف روحي في سماوات الله وملكوته نقية، جاء يدعوني للصلاة والتقرب لربي كي تهدأ روحي وتستقر نفسي المضطربة.
كلٌّ يغني على ليلاه، فهل أغني على ليلي المبتهج وأبقي على طيب أثرك على نفسي، أم أنفِّذ نصيحتك وأصلي ركعة وتر، ثم أنام متأملة يومًا جديدًا عامرًا بكَ ومعكَ، يومًا مليئًا بحديث فيه دعوة لعالم العقل والدين والخيال بمشاركتك، أو كبديل سهرة مليئة بضحكات صاخبة وكلمات خلف الكلمات؟!
آه ربي! كم أعشق حكايات وبريق ليل البدايات، وداعًا الآن حبيبي، ومساؤك كما ضحكتك براقة شهية.
اليوم حدثني بغضب وغيرة، قال: أتضيفين صورتكِ لإغراء من لديكِ من أصدقاء؟! بئس الحبيبات أنتِ! قلت: ولماذا لم تفهم أنني أغريكَ أنت، فتنطق وتعبِّر عن غيرتكَ وحبك؟! ليثور بسخرية: يا لكيدكِ ومكركِ، مصيبة أنتِ. أجبت ببسمة فائزة بجائزة «اليانصيب» الكبرى: بل حبيبتك باعترافك..
قال: يا هذه، قلبكِ رقيق، كلما سمع دق طبل الهوى، رقص مسابقًا الريح، تتهادين كغجرية تدندن خلاخيل قدميها، تُشير بدف يصهل مُعتصمًا بكف كالملبن، تصرخ بنشوة تُثير متابعيها؛ ليفرغوا ما في جيوبهم لعلَّ تلك الناعمة تبذر نيران الرغبة المكنونة، وتهديهم ما يُشبع عاطفة اشتعلت بحمرة شعرها، ما يطفئ لهيبًا احتل كل من يلمح ليونة تضاريس تسكنها..
اممم.. انتظري، أجيبيني، ملاك أم غجرية أنتِ؟ بل أنتِ نبت من نار رُوي بنهر الكوثر ثم هطل علينا، صحيح؟!
قلت: بل قلبي خفيف، كلما هبت نسمات ريشات الغرام، ممن ارتاحت واستراحت له الروح، ترنَّح راقصًا كما شَادِن في المراعي، لا يحمل همَّ ملكِ غاب الفراق، المتربص بالعاشقين وأهل الهوى، ثم يبث نبضات السكينة لباقي الجسد، فيثير أعاصير راقصة، تلتحم مع من اختارته فتنسيه الدنيا وكل الناس ليسكنني وأسكنه.
قال: لذيذة الروح، طيبة القلب، كلماتك حنان، وأنفاسك سكاكر عنب مخمر، نظرتكِ كون ساحر التكوين، فهلا راقصتِ قلبي المسكين في حبكِ! يا الله! هل ما قاله صحيح؟ اعتراف بحبه صريح، كلمات جلية لا تحتاج إلى توضيح..
يا ربي، كيف أقدم فروض الشكر والطاعة؟ في الصباح أبهجتني بعروس السكر، وفي المساء أهديتني حبيبي على طبق من نجوم السماء..
أخيرًا استقرت روحي ونفسي، أخيرًا انتهى تشرذُم قلبي، الآن نلتكَ أنتَ يا حبي هدية، يا بالونات فرح وبهجة؛ بألوان زاهية في سماء القلب تتبختر.
يا من يغرقني كرمك وحسن اهتمامك، يبهجني جميل عشقك لتفاصيلي، اغْتَرَّ كطاووس لمعاملتك إياي كطفلة أحيانًا وكأميرة أحيانًا أخرى، أوقات أتمنى لو أتذمر مدعية الرغبة في بعض القسوة، لكني أنانية ولا مجال لمنح متسولي العشق والغرام، أو شحاذي الاهتمام، بعض ما فضلني الله به يوم رزقني إياك؛ لذا فلا سبيل للشكوى أو رفض كرم هواك؛ فأنتَ لي وحدي، أنتَ قنديل هوى سقط من علٍ واستقر داخل قلبي ليضيء حياتي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.