ناجح شرقاوي يكتب مائة وثمانين درجة


 

مائة وثمانين درجة

خرجت ولم تترك شئ يبكي عليه حتى
الذكريات شوهتها ومع ذلك بكى ! وظل يبكى أيامها وليالي أحتضنتها ، تغير بالكلية حتى أنه ماعد يعرفه ذهب شبابه فى عز شبابه ، وأنطفئت لمعة عينيه وتبدلت موسيقى قلبه بناى حزين وتقطعت كل أوتار روحه لم يبقى إلا وتر الأنين فأضائت عيناه بالدموع على عشرة عمره ، داستها أقدامها وهى تمضى للمجهول الذى توهمت أن يغير حياتها مائة وثمانين درجة على حد تعبيرها حين جمحت تلك الفرسة الشاردة .
ومزقت عِقداً كان يزين جيدها قالت أنه لاجام يشنقها ويشدها لأسفل
واستسلم هو يومها لقرارها فقد استقوت عليه بحبه لها ! تعلم يقينً أنه لن يحاول أن يعترض طريقها او يغتصب حبها له بالقوة ويقنص قلبها عنوة .
لكنه سجن قلبه وذكرياتها معه همسه بهمسه وكلمة بكلمة حتى عطورها وكريمات بشرتها وشعرها وكحل عيناها أشترى شئ منها حتى تظل معه وكان فى ذكريات مناسبات خاصة بينهما كان يضئ الشموع ويسمع أغاني خاصة بهما وموسيقى كان يراقصها عليها ويحدثها بصوت عالى كأنه يلمسها ويقبلها ويضمها لقلبه المتشوق لقسوتها ودفئها
وينثر عبيرها فى المكان ويتوهمها بين أحضانه .
ألح عليه الكثير أن يتزوج غيرها فقد مرت السنوات وحلم أن تعود لرشدها وترجع نادمة عل ما فات قد تبخر و أصبح يقينً وهمً بعيد المنال بعدما تزوجت وأنجبت بنت سمتها بأسم يحبه زوجها إذن قد ذهب قلبها بعيداً وتغير قلبها فعلاً مائة وثمانين درجة وبعد ضغوط كثيره لمن حوله تزوج دون أن يعلمها حتى لايجرح قلبها أنه أصبح فى حياته غيرها وفى ذات الوقت يخشى أن ينسى وينادى زوجته بأسمها فتنجرح دون قصد منه وكان إذا خلا بها يغمض عيناه ليتوهم حبيبته هى التى معه ويناجيها بصوت غير مسموع تارة بأسمها وتارة حبيبتى يرفع بها صوته ليسعد زوجته وهو فى قمه الألم حتى أنه لم يعد يحتمل فطلقها لأنه شعر بظلمه لها لأنه لايستطيع حبها ولا حتى أن ينسى من باعت أيام عمره بثمن بخس ليعود لعزلته مع شبح من تركته وأتصلت به يوماً ونادته بأسم زوجها عمداً فتمزق قلبه لكنه لم يُشعرها أنه لاحظ ذلك كيف كان لديه القدرة على إيهامها أنه نسيها كما نسيت وكيف صدقت وهو الذى كان مجنون بها نعم فلقد أحبها حد العبادة لعلها لأنها لم تعرف هى معنى الحب فلقد كانت خير دليل على الجمال كانت كما يصفها هو كقطعة موسيقية لاتُعزف إلا لمرة واحدة لاتشبه القمر بل القمر هو الذى يشبهها صوتها رحيم مميز ببحة لها وحدها جسمها ليس لأنثي جميلة القوام ولكن كان كمانجة مشدودة الأوتار .
أنقطعت أخبارها فترة كبيرة وسافر ولكنه لم يطيق فرجع بعد عدة شهور .
وأول مكان أراد زيارته فور عودته مكاناً كان يجمعهما ونظر من بعيد فوجد طفلة صغيرة فأقترب منها فنادت (ماما) فألتفت فأذ بها نجوى نعم حبيبته وقبل أن يقترب ويسلم وجدها تنادى (حبيبي) عادل تعالى انا هنا عند بسمة حبيبة بابها . فسقطت دمعة من عينه لم يستطيع إخفائها فتبسمت ! ووقف هو فى زهول كيف ذاك . ألهذا الحد وصلت قسوتها أى نوع من النساء ه المرأة بل أى نوع من البشر أين ذهب الإحساس عندها ، ليتني ما قبلتها يوما ولا أحببتها وتزوجتها وضاع عمري على أعتاب وهمها .
دار شريط الذكريات أمام عينه لعن كل نبضة فى قلبه نادت أسمها وكل ضحكة كانت لها وكل دمعة كانت عليها .
لقد تحولت مائة وثمانين درجة من الحنان إلى القسوة .

ناجح شرقاوي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.