تذكرني ٢ بقلم فاطمة الزهراء الحسيني


عزيزي حسن
انني خائفة من أن أتلوث.. أسير بردائي الأبيض الجميل بجوار البركة.. أتعثر بفعل الزلات و الأخطاء الصغيرة.. يكاد قلبي أن يزل و يسقط.. لكن الله ينقذني.. ذلك أن الله يحول بين المرء و قلبه.. يحميني من السقوط في البركة الراكدة..
عندما ولدت ألبسني والديّ رداءً أبيضا و طلبوا مني أن لا أتلوث..
أسير بجوار البركة..و البركة مليئة بمتسخات الثياب.. ينظرن نحوي.. بينما يقمن برش مياه البركة الراكدة على أنفسهن.. يضحكن بصوت عال.. تصيبني الدهشة.. كيف يمكنهن الضحك و خصلات شعرهن ملوثة بالطين.. و أيديهن ملطخة بالسواد..
تقوم بدعوتي احدى بنات البركة.. لأنضم إلى حفلتهن.. فاكتفي بصرف بصري دون أن أتكلم..
تقوم احداهن باستغلال فرصة انشغالي عن الطريق فتجذب قدمي نحوها لاسقط معهن في تلك البركة.. يضحكن بصوت عال ثم يلتففن حولي.. و يقمن برمي بالطين.. و رشي بالمياة الملوثة..
يكاد السواد يخنقني.. أدرك أنني خسرت كل شيء و ليس بامكاني إصلاح أي شيء.. ينتظرني السواد و السواد..
فابكي و اندب حظي..
افقد كل أمل لي في النجاة.. لكنني أتذكر والديّ.. و أتذكرك.. فأحاول الوقوف مرارا و تكرارا في البركة الراكدة.. لا أيأس من نفسي.. في المحاولة الأخيرة.. استطعت أخيرا الوقوف على قدمي.. و بينما أخرج من البركة.. أنظر إلى ردائي لأكتشف أنه لازال ناصع البياض.. لم يتغير لونه و لم يتلوث.. خصلات شعري نظيفة.. و وجهي يسطع نورا.. ذلك أن الله يحول بين المرء و قلبه..
ثريا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.