أيمن بدراوي يكتب سنعود بعد إتمام الداونلود


سنعود …. بعد اتمام الداونلود: تململت في فراشي الغارق بحبيبات العرق الغزير ….. وتلاحقت أنفاسي في ملل لأني من النوع الذي يصعب أن يستعيد الوصال مع النوم العميق إذا تقطع لأي سبب ….. وأدركت بعد النظر لساعة الهاتف بأن “الليلة باظت” بالتعبير الدارج ….. لن يطرق بابي النوم حتى موعد الاستيقاظ … مافيش فايده أتعجب وأغتاظ حقا لأنه مفترض أن يكون أول أيام عودتي للعمل بعد الأجازة الطويله الإجبارية بسبب تفشي الفايروس اللعين!
لقد كنت طيلة الإجازة أجدني أنام مبكرا كالدجاج الصغير واستيقظ باكرا كديك الفجر الصداح ….. ويحك يا أنا ؟…….. ما كل أنواع الدواجن تلك؟!
وأجدني صبيحة يوم العمل والمفترض أن أكون بكامل لياقتي أذهب لهم بنصف نومة؟!! ياللتفاؤل!
– ماذا سنفعل ياترى بذاك الوقت حتى موعد الاستيقاظ؟؟
– دش خفيف؟ وشطيرة جبن وقدح قهوة؟ …. لابأس
للعجب أنجزت كل هذا ولم تمر نصف ساعة حتى!!! ….. تبا للوقت وإحساسك به أنه يمر مهرولاً حين تكون سعيدا أو متعجلا أو تغط بعمق نائما ويمر ببطء قميء حين تكون مللولاً أو عجولاً أو متأخراً أصلا ومش ناقص!ّ!
ماذا أفعل ……… ؟ – ماتش فيفا؟ …. – لا ….. – غنوة لأم كلثوم ومباراة شطرنج؟ …. – لا …… – كوكتيل فيروز وجولة بوكر أونلاين؟………. برضه لا
– فيلم أجنبى محبب ؟ …………. ممممم أفكر!
أتابع على هاتفي قائمة الأفلام المنزلة حديثا ….. كفتاة مراهقة تتجول في دولابها تبحث عن ملابس أنيقة لموعد ما أو لمنافسة الزميلات اللدودات ! ….. تملأني الحيرة
لا
لا
وهذا أيضا لا
ماهذا الملل؟؟
أتذكر أن الإجازه قضت على مخزوني من الأفلام والكتب وأرفف الثلاجة أيضا، ولم يعد هناك مايشاهد أو يؤكل ….!
لماذا لا أبحث في أروقة المواقع عن فيلم جديد أو قديم لم أشاهده أو شاهدته وأتوق لمشاهدته مرة أخرى؟
أقلب وأنا أتقلب بفراشي بقوائم بعض مواقع تنزيل الأفلام ……. أتعجب حين تقع عيوني على مساحات الفيلم هذا أو الجزء تلك
هذا جيجا ونصف من البايتس وهذا اتنين جيجا واثنين من عشرة من البايتس!
وجرت بي الأيام للخلف .. لعشرون عاما أو يزيد قليلا ….. وبثنايا عقلي التعبير الدارج يصرخ قائلا “ياااااااااااه ياعبد الصمد”
الآن أنا مسترخي في فراشي ، أقلب بقوائم أفلام على شبكة الإنترنت وبدون أسلاك ولا وصلات، واحتار بين تنزيل جيجا ونص واثنين جيجا! وتنزيله على هاتفي لن يتجاوز النصف ساعه وأقل {برغم تصنيف سرعة الإنترنت لدينا بأنها أقل بكثير من دول أخرى ربما أقل مننا بنية تحتية وتقدم في مجال الشبكات والاتصالات} وزمان أصلا كان هذا الأمر بمثابة الخبل من فرط الخيال الحقيقي ….. بل وكان وقتها أحدث وأعلى قرص صلب “هارد ديسك” وقتها كان لا يتجاوز الستة جيجا بايت وكان تنزيل مجرد صورة أو ملف صوتي من الشبكة العنكبوتية للإنترنت لا يتجاوز الميجا بايت يستغرق قرابة الربع ساعه وربما أكثر وإن حدث أي خطأ أثناء التحميل ستعيد المحاولة من البداية ….. هذا بجانب انشغال خط التليفون دوما بالوششششششش المعروفة جيدا لدي مستخدمين الإنترنت بزمن العصر الحجري الشبكي
تذكرت عصر ماقبل الفلاش ميموري والبلوتوث والواي فاي حين كانت الاسطوانات المدمجة “السي دي” تعتبر اختراعا سحريا فلكيا بذلك الوقت برغم أنها تنسخ لمرة واحدة ولو خدشت او انكسرت ضاعت البيانات من عليها تماما لكنها كانت تعتبر طفرة وقفزة وقتها لأن أكبر وحدة تخزين كانت الأقراص المرنة وكانت لا تتجاوز السعة لها واحد على ستمائة وخمسين ضعفا تقريبا وكانت الأقراص تلك تخرج من العلبة نصفها أو أكثر تالف اساساّ
تذكرت عصر انتقال الأقراص الصلبة من جهاز لآخر لآخر ومعظم الأصدقاء يتناقلون البيانات بينهم وتكاد أجهزتهم أن تتطابق إلا قليلا وكان حصول أحدهم على فيلم جديد أو لعبة حديثة كمن امتلك كنزا وآلت إليه زمام القيادة وسط أصدقاءه ولو بشكل مؤقت حتى يحصل الباقون على نسختهم الخاصة
تذكرت قبلها بسنوات كم كنت مبهورا حين زرت أول معمل للحاسب الآلي وكمية التحذيرات التي انهالت على رؤسنا من عدم لمس أي شيء أو العبث بأي شيء أو عدم تجربة أي زر لا نعلم وظيفته “وكنا بالمرحلة الجامعية وقتها” وكانت البرامج كلها تفتح أولا بنظام ال”دوس” وقتما كان تطبيق النوافذ مازال ينتشر حثيثا وكان بيل جيتس ربما لا يزال مليونيرا ……. فقط!
تذكرت كم اقتصدت من راتبي وقت العمل بالأجازة الصيفية حتى استطيع توفير ثمن أول جهاز خاص بي وحين أكملت مبلغ ما فوجئت بزيادة سعره عما اقتصدت مما اضطرني للجوء للديون المعدومة من صندوق النقد الأبوي , وتذكرت أول ليلة اختليت بها بالجهاز الجديد وليلتها لم يغمض لي جفن “الأمر الذي لم يحدث حتى حين تزوجت ربما!”
كان جهازا عتيقا قياسا لوقتها بنظام البينتيام وكان محملا بتطبيق نوافذ 95 وقرصا صلبا لا يتجاوز ال4 جيجا بقليل ومحرك أقراص بسرعة 16 اكس وسماعات بلاستيكية صغيرة وشاشة بحجم حجراً صغيرا من حجارة الهرم!
وكان على سبيل المثال وقت تنزيل تطبيق النوافذ الأحدث 98 يحتاج قرابة الثلاث ساعات كاملة بدون تعريف الملحقات من كارت الشاشة والصوت والفاكس (عصر ماقبل كارت الشبكات النت وورك)
تذكرت بعدها بشهور حين استطعت سرقة وصله “خلسة ” من الهاتف المنزلي الأرضي والولوج للعالم الشبكي لأول مره من المنزل …….. لم يكن موقع جوجل السحري قد ظهر بعد ، كان هناك موقع ياهو وآستا لافيستا ولايكوس وAOL ولم يكن الشات قد انتشر بعد بالياهوماسنجر والإم إس إن والآي سي كيو والمايكروسوفت شات {انصح الأجيال أقل من 35 عام لا تحاول فك تلك الطلاسم لأنه كان عصرا صعبا مريرا}
أتذكر انبهاري الشديد لمجرد الحصول على صورة لنجم محبب أو بوستر فيلم أعشقه أو كلمات اغنية محببة فشلت في فك طلاسمها من فم المغني لسرعة الإيقاع وعلو الموسيقى …….. وفرحت حينها فرحة طفل نسيه أبواه خلف أبواب مصنع للحلوى! ” كوصف الرائع د . أحمد خالد توفيق بأحد الروايات”
أتذكر أحد الأصدقاء الخارقي الذكاء “لن أذكر الاسم مهما تعرضت للإغراء”

من قام بمسح لعبة كبيرة الحجم من تطبيق النوافذ لأنها تعمل بتطبيق الدوس فقط توفيرا للمساحة! …… بل وتعجبه واستنكاره ونعته للجهاز بالغباء حين بحث عنها في نظام الدوس ولم يجدها!!!
أتذكر حين ظهر برنامج خارق وقتها اسمه “جيت رايت” يمكنك من عدم خسارة الملف القائم بتنزيله في حالة انقطاع الانترنت لأي سبب ….. كان بمثابة قبلة الحياة لمجهوداتنا
أتذكر حين أنقذت رقبتي من مقصلة حتمية حين أتت فاتورة التليفون الأرضي وكانت تدفع سنويا حينها لأن لحس حظي بعض أقاربنا كان بوعكة صحية بمحافظة اخرى وظن والدي أو استسلم للخداع أن سبب ارتفاع الفاتورة المضاعف كان لهذا السبب وليس بسبب الشقي الصغير الذي يولج لعالمه السحري يوميا بعد نوم الجميع!
أتذكر حين صدر برنامج آخر يتيح لك البحث عن أي شيء تريده والسماح لك بتنزيله إذا كان موجودا على جهاز أي شخص مشترك بالبرنامج بأي مكان في العالم! “كان طفرة حينها” غالبا كان إسمه “آيميش”
لم أتذكر حين ظهر الدي إس إل ولا اليوتيوب ولا الفيس بوك ولا هواتف الإندرويد بأجيالها وماتلاها من تطبيقات وموديلات لأني فؤجت بأن موعد استيقاظي بل ونزولي أيضا قد فات وأنا بقمة السرحان في أيام داونلود زمان …………..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.