حسن عبد الهادي يكتب عش الدبابير الحلقة الثالثة


عش الدبابير
الحلقة الثالثة
-لا ما استغناش يا بسمـة..
وفي الطابق الأخير كانت بسمـة تتحدث مع صديقتها جيهـان والأخيرة تقول لها وهما تذهبان للجلوس في أحد الأماكن
-يا بنتي ما هو الاهتمام ده نوع من أنواع الإعجاب،هو مش لازم يقول لك إنه مُعجب بيكي.
-مش عارفة يا جيجي،ساعات باحس إنه مُهتم وأوقات تانية باحس إنه غامض..
-وإنتِ مشاعرك إيه تجاهه؟
-ما نكرش إني مُعجبة بيه،هو شريف شاب رزين،طوله حلو،وشعره،عريض..بصراحة لو ما لفتش انتباهي أكون غلطانة..
-هو عمره ما لمح لك إنك عجباه..
-أنا واثقة إني عاجباه كأنثي..ساعات بالمح نظراته،بس هو بينجح إنه يخبيها بسرعة..
كانت جيهـان فتاة،ليست جميلة مثل بسمـة،ذات شعر أسود طويل،وملامح خمرية هادئة،جذابة إلى حدٍ ما..
سألت الصديقة صديقتها
-تحبي أوصلك بعربيتي؟
-لا مش مشكلة..هاخد أوبر..
-يا بنتي أنا مش ورايا حاجة النهار ده..
سألتها بسمـة بحماس
-عملتِ حوارك مع الفنان محمود شعبان؟
-آه ..للأسف..
ضحكت بسمـة وسألتها
-وليه للأسف؟
-لإنه حوار فرض عليّ..
-هو نجم اللحظة يا جيجي..
-بس نجوميته السريعة خلته شخص مغرور وفاكر إن ما جابتوش ولادة..
-طبيعي،واحد بياخد ملايين في كل فيلم،وبيغير عربيته كل تلات شهور،عايزاه يبقى إزاي..
-وصلنا لمرحلة من الانحطاط ما كنتش مُتخيلاها..
-يا ستي..كله بياكل عيش..
-هو النسر الوطني فعلًا هاجم فيلا حسني السيد إمبارح؟
-آه،بعد نص الليل..
-وإيه اللي حصل بعدها..
-ما هو ده اللي هيذيعه في حلقة يوم التلات في قناته على يوتيوب..
-هتتفرجي عليها؟
-أكيد..
-إنتِ عارفة إني اتخانقت مع ظابط إمبارح..
-إنتِ يا جيجي،ليه؟
-استفزني جدًا،كنت مفروض باخلص ورق،وقعدني ساعة ونص ولما قلت له إني مُحررة صحفية ومفروض أمشي كلمني بكل عجرفة وبص لي من فوق لتحت،هم فاكرين نفسهم إيه؟
-يا بنتي إنتِ ما تعرفيش إن ملفاتنا كلها موجودة في الأمن الوطني..
-ماشي،بس مش أسلوب يكلمونا بيه كده..إحنا برده صحفيين..
****************************************************************
صافحته مُعرفة نفسها
-بسمـة ياسين..مُحررة صحفية بجريدة اليوم الخامس..
-أهلًا يا فندم..اتفضلي..
جلست أمام مكتبه الأنيق فداعبها سائلًا بابتسامة
-إجراءات دخولك كانت أخبارها إيه؟
-لا واللهِ،كانوا ذوق جدًا لما عرفوا إني صحفية وهاقابل سيادتك..
-تشربي إيه يا بسمـة؟
-ميرسي يا مدحـت بك ..
-لا لازم تاخدي واجب الضيافة..
-قهوة مظبوطة..
-واضح إن عندك أسئلة كتيرة عايزة تسأليها لي..
-أنا باعمل تحقيق صحفي عن النسـر الوطني..
-خيـري صالح بلغني بكده..
-كنت حابه أعرف رأي حضرتك فيه..
مط مدحت شفتيه وأشار بيديه وكأن ليس لديه إجابة قبل أن يقول
-هو يبدو أنه شاب مُغامر،مُتأثر للغاية بالفيلم الأجنبي (فانديتا)وسبب تأثره إنه لابس نفس القناع..ومسمي نفسه النسـر الوطني مع إن التسمية الأدق للنسـر المرسوم على العلم المصري بتاعنا هو “النسـر القومي”..
سألته مُستفهمة
-شايف تحركاته إزاي يا سيادة المُقدم؟
-هو فاكر إنه بيحارب الفساد،و واضح إنه كان بيلعب لعبة قتالية،لإن العمليات اللي عملها قبل كده كانت بيعرض فيها مواجهته مع أكثر من شخص اعترضه،لكن في النهاية أحب أقول لك إن الشخص ده هيفقد تأثيره مع الزمن..
قالت مُعترضة
-لكن مشاهداته على يوتيوب في ازدياد كل يوم..وصل لمليون مشاهدة..
-وإيه يعني مليون مشاهدة..إحنا ميت مليون..
-يعني حضرتك شايف إنه هيفقد تأثيره مع الوقت..
-إحنا اتفقنا مع الإعلاميين والصحفيين بمواجهته وتشويهه،في الوقت اللي هم هيعملوا كده هنكون إحنا بنعمل تحرياتنا عشان نتوصل لصاحب شخصية النسـر الوطني ويتم القبض عليه بتهمة نشر إشاعات كاذبة وتكدير السلم العام..
وبعد أن تناولت قهوتها شكرته وقالت
-سعدت بلقائك يا مدحـت بك..
صافحها قائلًا
-أنا أسعد..
أثناء عودتها إلى الجريدة كانت تُفكر في شخصية النسـر الوطني..
هو يُهاجم رجال الأعمال،يُداهم مساكنهم،ولكنه لا يفعل ذلك إلا مع رجال الأعمال التابعين للنظام،المتعاونون معه..
هل النسـر الوطني ثوري حقًا؟
حتمًا،فقناع فانديتا خير دليل على ثوريته..
تذكرت أنها حتي هذه اللحظة لم تشاهد فيلم فانديتا وإن سمعت عنه الكثير ولامت نفسها،كيف كانت ناشطة منذ سنوات قليلة ولم تشاهد فيلمًا ثوريًا كهذا..
معقول بسمـة ياسين،نجمة المظاهرات،الناشطة السياسية التي مرت بأكثر الحركات الثورية راديكالية،خنعت واستسلمت ،وهي من هي في المُشاركة في الثورتين الأولى والثانية..
ولكن من لم يخضع ويُطأطىء رأسه في النهاية كي يعيش..
جميع من استمر في المعارضة إما سُجن،أو حوكم أو طُرد..
لقد عملت في العمل السياسي لسنوات،ربما ليست بالكثيرة ولكنها فارقة..
ثم قبلت في النهاية أن تكون مُحررة صحفية وقد خُدعت بوجوه عدة رأت تحولهم من أجل مصلحتهم الشخصية..
الحقيقة أن الموجه كانت عالية عليهم جميعًا،لقد صارت مواجهة مُباشرة..
لم يتعلم أي شخص من التجارب الماضية..
والكل خسر..
دخلت مكتبها في الحجرة الزجاجية وألقت نظرة سريعة على مكتب شريف الخاوي قبل أن تُجهز ورق الدشت”الورق الصحفي”كمسودة وتكتب الخطوط العريضة للتحقيق..
ها هي ذي استعانت برأي أهم المصادر في التحقيق،وستذهب غدًا للقاء نادر فهمي..
تذكرت في تلك اللحظة أن معها رقم هاتفه الخلوي ولم تُحدثه فقررت تحديد موعد معه..
وبعد أن قامت ببعض الاطلاع على الصحف والمواقع الإلكترونية وضعت حقيبتها على كتفها وهاتفت صديقتها لترحل معها..
كانت جيهـان تقطن بالدقي بينما بسمـة تسكن مع أمها في المُهندسين..
استقلت سيارة جيهـان وانطلقتا تتحدثان..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.