مشيرة يوسف تكتب لحظات شجن


حوارات شجن.. من روايه (لحظات شجن)
مشيرة يوسف

_الرجال يا شادن لا يعنيهم كثيرا امر هذا الجدال ، هل سمعتي عن رجل يؤرق مضجعه بعذاب التفكير بلا طائل او هدف مسبق يبغي الوصول اليه بهذا التفكير ؟
بعضهم قد يؤرقه الطموح فيفكر بافضل الطرق لتحقيقه ،بعضهم الاخر تؤرقه الحاجه فيفكر جاهدا للتخلص منها ، بعض اخر يؤرقه الغضب ربما يصل به للثآر او الانتقام فيؤرقه الليل لتنفيذ انتقامه ، بل وربما وجد منهم من يؤرق ليله الملل فهل يستسلم له ؟ مطلقا سيتخطاه فورا بآي طريقه وان لم يجد لن يؤرق ليله متعبا بلا طائل وسيخلد فورا لراحه النوم ، وهناك اخرون قد تشغلهم العاطفه لا انكر وجودهم ، لكن بنفس الطريقه يفكر كل منهم بالطريق الي الهدف… فالعاطفة لديهم حاجه مؤقته لا يضيرهم فيها سوي صعوبه الوصول اليها وما ان يصل حتي تبرد وتفتر وتصبح عاده معتاده..
والاعتياد والضمان عزيزتي هو لص العلاقات الخفي ، سارق الفرح التأمين ! وإن لم يقترف إثما وإنما مارس وجوده بطبيعته كإعتياد فتبرد العاطفه بل و لا يلتفت اليها صاحبها وينشغل عنها بعد حين لتشغله أعماله التي هي دائما اهم عزيزتي ..
قد يشعر الرجال بمشاعر الحب فعلا لكنهم يشعرون ليحصلون ، لا لمجرد الشعور فهذا لا يعنيهم كثيرا سوي الخاصة منهم ..
وحتي هؤلاء الخاصة هم بالنهايه رجال وتلك المشاعر لديهم متعلقة بهم وفقط ، متعلقة بحاجتهم الي وجود العاطفه لإشعار قلوبهم بالدفء والقدرة الاعلي علي الإحساس بل والقدرة علي الحياه احيانا لدي بعضهم، لا يمنحها احدهم بلا مقابل ودائما ما يتعلق به هذا المقابل حتي وان لم يقصد ذلك ، أو قد تآتيهم تلك المشاعر تعلقاً بإرضاء غرور ذكوري بحت لا تنتهي مده صلاحيته والرغبة للإذعان له حتي رمقهم الأخير وبأي عمر لدي أفضل العقلاء حتي وإن جافاه المنطق احيانا وتآذي به اقرب الأقرباء ..
او ربما كمحاولة استشفاء من جرح قديم ورغبه لم تمنحها الحياه سبلا لتحقيقها فظلت جذوتها مشتعلة بثنايا قلوب هؤلاء الخاصة القليله من الرجال والتي لم تلبث أبديا كما ظن اعتقادهم وحنينهم الذي ربما تحتفظ به قلوبهم زمناً طويلا من اليقين المحمل بسنوات من اللهفه والشوق والتمني بأرق واسمي الأشياء ، وإنما تخمد تدريجيا بمجرد نيل المقابل من الاهتمام والضمان بوجوده من الطرف الاخر الذي طالما كان صعب المنال..
أما وقد اصبح متاح، وروي ظمآ تلك المشاعر العطشي بلا تفريط او تخطي لادني الحقوق والأطر الشرعيه او مجرد التفكير بالتعدي سهوا عليها برغم كل ذلك فلن تلبث ان تسري عليها قواعد الرجال العتيقة ويلحق خاصتهم بركب سابقيهم من العامة ف نهايه المطاف ..
تبدأ رحله العودة الي طبائع الرجال لديهم حين تتباعد اللهفه ، وينطفئ الشوق ، ويرحل التمني ، وتكثر مبررات الغياب ، وتحتل مظاهر الاهمال مقاعدها الأساسيه بالصفوف الأولي الا من واجبات العزاء الضروريه في مراسم التآبين النهائيه والمشاركه الضروريه بمحطات اللقاء الأخير قبل إلقاء سلام الوداع..
إذعانا لما بقي بالمشاعر بمعزه التقدير لتلك العلاقه من مكانه انتهت تدريجيا وأصبحت عنوانا قديما مفهرسا بتاريخ قديم جري عليه إعدادات تحديث زمنيه وانتهي الاهتمام الوله ولم يبق سوي ذلك الاهتمام الأخير الذي يعقبه الختام بنهايه العلاقه قبل ايداعها مثواها الأخير بمدافن النسيان وقد نال منها الفتور ليزهق روحها ..
قلوب الرجال يا شادن محتله بعاطفتهم الأولي والاقوي والابقي لديهم قبل اي مشاعر اخري وهي اعتدادهم الذكوري بالنفس والذي لا سلطان لهم عليه الا بضمير رجولتهم اليقظ لدي الخاصة منهم فقط وقد منحهم المجتمع مسبقا المباركه بشطحاتهم دونما استحقاق أيا كانت فقط لأنهم رجال ..
فهم يعشقون الشباب بحد ذاته وتسيل الحرارة ف دمائهم بوجوده وتتجمد اوردتهم بذهابه وان لم يجد احدهم قصه لاشعال روحه به ربما اختلقها وهماً يدفيء به وجوده ..
قلوب الرجال يا شادن صغيره كالأطفال وقت التعلق ضيقه كالثقب وقت التذمر حانقه وقت الغضب عالقه وقت الحرمان خالصه وقت الرضا فاقده للذاكره بعد كل ذلك ..
قلوب الرجال مهلكه عزيزتي للحالمات دافئات العاطفه ناضجات العقل سارقه لاعمارهن لا أمان لهم ..فقط لأنهم رجال ..
وعقولهم ايضا ..
جري إعداد برمجياتها آليا باحكام المجتمع الذي أباح لهم التسلط والتميز والانانيه بازدواجية ومنحهم الدين بعدل وانصاف اتيان الرخص الشرعيه فاساءت ذكوريتهم استخدامها وجاروا عليها بذاتيه الانا ..فقط لأنهم رجال ..

_ هل يعني هذا ان الرجال لا يمكنهم الحب فعلا !! وإنني علي تقبل ذلك وفقد الأمل !! هل يعني حديثك ان آسر سيصبح مثل رائد او انه اصبح فعلا بعد ان بردت عاطفته ولن يمكنه سوي ان يصبح مثلهم برغم كل ما قصصته عليك !! كم هذامخيف شجن !
_لا اتحدث عن آسر أو رائد شادن .. أنا اتحدث عن طبيعه نفسيه للرجال لكنك انت من تحصرين الحديث عنهما وقد وضعت كل ما يغضبك ويخيفك ويؤرقك في رائد ووضعت كل ما يرضيك ويطمئنك ويريحك في آسر!!
الم تفكري أبدا ف احتمالية خطآك ؟ الم تفكري أبدا ان قناعاتك الصلبة ربما اجحفت حقا أصيلا لرائد دون ادراك او ربما دون وعي حتي منك بذلك ؟ ألم تفكري انك ظلمتيه حقا حين فعلت كل ذلك بل وتقرين فقط بحق آسر ومزاياه وفضائله ونبله ورقته الخ ! اي ظلم هذا أن تشعريه بكل ذلك وبلا طائل سوي اخماد شعورك الخاطيء بالذنب بلا ذنب حقيقي سوي ما تتوهمين وحقيقه الامر لقد ظلمت نفسك وظلمت رائد لكنك لم تظلمي آسر ووحده من حصل علي كل شيء وربما كان رائد هو الخاسر الثاني بقصتكما لأنك انت الخاسر الاول ..
_ ماذا تقولين شجن!! اي هراء هذا!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.